اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنيب أكادير ونواحيه العطش مستقبلا

موند بريس / محمد أيت المودن

تواجه الموارد المائية بأكادير إداوتنان العديد من التحديات في سبيل المحافظة  على الأمن المائي، واستقراره؛ مما يفرض العديد من الصعوبات، في سبيل تلبية احتياجات المواطنين، والتغلب على العجز وبشكل خاص الماء الشروب والري الفلاحي الذي تعاني منه العديد من الجماعات المكونة لأكادير إداوتنان.

 

وفي إطار البحث عن حلول لمواجهة الندرة المائية، والتخفيف من معاناة الساكنة مع هذه المادة الحيوية بعدد من الجماعات الجبلية التابعة للإقليم، تقرر أخيرا اتخاذ إجراءات عاجلة، تم البدء في بعضها؛ منها تعلية سد المختار السوسي من أجل الرفع من السعة التخزينية للمياه بحوض سوس ماسة، وتم الشروع في إنجاز الأشغال، كما يجري حاليا إنجاز سد «تامري» من أجل تعزيز المنظومة المائية بأكادير الكبير، وفي الآن نفسه تخفيف العجز المائي على مستوى حوض «إسن» الذي يعاني من صعوبات في التزويد بالماء انطلاقا من سد عبد المومن.

 

ومن أجل التغلب على النقص الحاد في مياه الشرب ومياه الري الفلاحي، تم إحداث لجنة وطنية موضوعاتية مكلفة بالسدود الصغرى والتلية، تضم كلا من وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة التجهيز والماء، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث تسهر هذه اللجنة على تحديد مشاريع السدود التي سيتم إنجازها، بناء على مقترحات اللجان الجهوية التي يرأسها الولاة، والتي تقوم بجرد احتياجات كل جهة على حدة، حيث باشرت اللجان الجهوية أشغالها لتحديد برنامج عملها للسنوات الثلاث 2022 و2023 و2024، وذلك من أجل إنجاز سدود صغرى وتلية جديدة وتثمين المنجزة.

 

وتعمل اللجنة الجهوية للماء بسوس ماسة، في إطار العمل الاستباقي للتخفيف من آثار أزمة الماء بأكادير والجهة، وتأمين التزود بهذه المادة الحيوية سواء بالنسبة للساكنة أو بالنسبة للقطاعات الاقتصادية، على وضع آليات لتجاوز إشكالية ندرة المياه وتأثيراتها على التنمية المحلية، من خلال مشاريع التكيف مع التغيرات المناخية ك”عقدة الفرشة المائية” التي تعتبر الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، والتي مكنت من تحويل حوالي 100 ألف هكتار من السقي بالطرق التقليدية الى نمط السقي الموضعي.

 

كما عقدت اللجنة الجهوية للماء بسوس ماسة عددا من اللقاءات شكلت مناسبة لتدارس وصياغة مقترحات تتعلق بإحداث سدود بسعات مختلفة متوسطة وصغيرة بالجهة وذلك حسب الأولويات المقررة، خاصة وأن الجهة تعاني خلال السنوات الأخيرة من ندرة حادة في الموارد المائية بسبب توالي سنوات الجفاف.شغال اللجنة الجهوية للماء.

 

كما أسفر آخر اجتماع للجنة الجهوية للسدود الصغرى، عن اقتراح بناء سد «إمي اوكوك» بجماعة «أقصري»، و«اسيف تافسريرت» بجماعة «إمسوان»، خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024.

 

وسبق أن رصدت جهة سوس ماسة غلافا ماليا خصص لإنجاز عدد من السدود التلية بتراب جهة سوس ماسة من أجل التزود بالماء الصالح للشرب، وتوفير المياه المخصصة لري المزروعات، ما مجموعه 300 مليون درهم، وذلك على مدى ثلاث سنوات.

وذكر تقرير سابق لمجلس جهة سوس ماسة أن هذه السدود التي ستنجز في إطار شراكة مع أطراف أخرى، تندرج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة ما بين 2020 و 2027. مشيرة، إلى أن توفير هذا الغلاف المالي سيتم التكفل به من طرف كل من وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومجلس جهة سوس ماسة.

وستتولى وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك توفير الحصة الأكبر من هذا التمويل، وذلك بما قدره 180 مليون درهم ( مقسمة على ثلاث سنوات بمعدل 60 مليون درهم كل سنة). بينما ستتكفل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومجلس جهة سوس ماسة برصد كل واحد منهما لمبلغ 60 مليون درهم، وذلك بمعدل 20 مليون درهم لكل طرف خلال سنوات 2021 و 2022 و 2023.

يذكر أن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي كان موضوع اتفاقية إطار وقعت خلال حفل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في 13 يناير 2020 بالرباط، خصص له استثمارا بكلفة إجمالية بلغت حوالي 115.4 مليار درهم. إذ سيتم تمويل هذا البرنامج بنسبة 60 في المائة من الميزانية العامة للدولة، و39 في المائة من طرف الفاعلين المعنيين، لاسيما المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، إضافة إلى اعتماد شراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد