سطات / البروج : غابة وعيون رأس البروج ملك للجميع وتحتضر في صمت…..

موند بريس : هشام العمراوي

تمت تهيئة غابة و عيون رأس البروج إبان عهد الحماية الفرنسية نظرا لموقعها الإستراتيجي على مشارف مدخل مدينة البروج يشقها الطريق الرئيسي الرابط بين سطات و إقليم قلعة السراغنة و ولاية مراكش ، من مميزات هذه الغابة منابع العيون المائية العذبة المتدفقة بين أشجار الصفصاف و الإكليبتوس و الصنوبر الحلبي على إعتبار أن منطقة البروج تحتوي على أكبر فرشة مائية تتربع على مساحة 30 هكتارا على أساس أن إختيار المستعمر الفرنسي لم يكن عبثا و لكن لأهمية الموقع بمكان .

و تعتبر غابة رأس البروج المتنفس الوحيد لساكنة البروج بأشجارها الباسقة و عيونها العذبة من ينابيعها الباطنية التي تنساب من فرشة مائية تكون خزانا طبيعيا يحتوي على ثروة هائلة من المياه الجوفية مؤهلة لجعل هذه الغابة مصطافا و متنزها يستهوي الزائرين و أبناء المنطقة الذين يحجون إليها فرادى و جماعات خلال فصلي الربيع و الصيف.
إن من يعرف غابة رأس البروج منذ عهد الثلاثينات إلى حدود سنة 1970 بطبيعتها الجذابة كانت تسر الناظرين بعيونها الجارية و جداولها الرقراقة بين أشجار الصفصاف و الصنوبر الحلبي و اشجار الإكليبتوس كانت قبلة للمصطافين خلال فترة الصيف المعروف بشمسه الحارقة و قساوة مناخه الخانقة كانوا يقضون نهارهم من مطلع الشمس إلى غروبها في السباحة و الرياضة و صيد السمك مستأنسين باصناف من الطيور المغردة أبرزها طائر الحسون – سطيلة – الذي اصبح مهددا بالإنقراض ، حيث كانت الملاذ الوحيد لتسعين في المائة من السكان المغلوبين على أمرهم للتعويض عن السفريات المكلفة في جهات أخرى للتخييم بشواطئ البحار على غرار ما ينعم به سكان بني ملال في عين اسردون و أزيلال في شلالات أوزود و منطقة أوريكا وغيرها من المناطق الطبيعية التي حباها الله بموارد المياه.

إلا أن أحوال هذه الغابة أصبحت تسيئ الناظرين – و هنا بيت القصيد- قد سائت بشكل مريع و صادم كما يبدو لكم من خلال الصور التي تنقل لكم المشهد…فكل من رأها اليوم يأسف لها و هي تحتضر في صمت مريب على وشك أن تلفظ أنفاسها الاخيرة جراء التخريب الممنهج الذي تتعرض له أمام أنظار الخاص و العام بدون رحمة و لا شفقة :
– الأشجار تموت واقفة بفعل الحفريات لسرقة و نهب الاتربة حيث تحول فضاء الغابة إلى مقلع – كاريان – عرى على جذور الاشجار التي تتهاوى تباعا جاثمة على الأرض يفوق عددها 3000 شجرة تحولت إلى حطب في متناول المخربين .
– أشجار الصفصاف التي عمرت أكثر من قرنين أبيدت عن أخرها بصفة متعمدة تحت صمت مطبق…؟
– الدمار الشامل الذي ألم بالعيون و منابع المياه فأصبح ماؤها غورا ينذر بالإجتفاف جراء أفعال الردم و تراكم الأوحال من فرط عدم الإهتمام و اللامبالاة من طرف كل الجهات المعنية.

الشيء الذي يدق ناقوس الخطر لإثارة إهتمام كافة المسؤلين قصد التدخل السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الحياة إليها قبل فوات الأوان فتموت و تموت معها أمال الساكنة التي تعتبر هذه الغابة بعيونها المتنفس الوحيد كالرئة في جسم الإنسان.

*المطلوب :
– إصلاح و صيانة منابع العيون المائية بغابة رأس البروج لتقوية صبيبها.
– إعادة تشجير الفضاء الفارغ من غابة رأس البروج إقتداءا بالسلف الذي بادر بغرس أشجار غابة الشباب لخلق حزام أخضر.
– خلق شراكة ذاتية مع أشخاص ذاتيين أو معنويين.
– العمل على خلق مركب سياحي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قصد تخليق الحياة العامة لإنقاذ الشباب العاطل.
– التعجيل ببناء حائط سياج لحماية الغابة للحد من الرعي الجائر و المخربين.
– توطئة أرض الغابة لتسوية الحفريات الخطيرة داخل فضائها مع جمع الاشجار المتلاشية لتنقيتها.

و حتى تلامس هذه المتطلبات أذان كافة المسؤلين الذين يمثلون السلطة التشريعية و التنفيذية المطالبين أكثر من أي وقت مضى بتفعيل الإشارات الملكية السامية الهادفة إلى تحقيق المبادرات الوطنية الاتي ذكرها :
– خلق حزام أخضر و الإهتمام بالموارد المائية و المحافظة على البيئة و التنمية المستدامة إحتراما لحقوق الإنسان و الأجيال القادمة و ذلك من أجل تأهيل غابة و عيون رأس البروج و جعلها موقعا إصطيافيا و باحة للإستراحة في إطار مركب سياحي متكامل يعود بالنفع على الساكنة إعتبارا للإشارات الملكية في إطار مخطط المغرب الأخضر.
و ما هذا بعزيز أو صعب المنال و التحقيق على المسؤلين إلا أن تكون لديهم عزيمة و إرادة و غيرة مواطنة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد