موند بريس.
ابن الـ32 سنة، خريج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، راكم تجربة إدارية داخل وزارة الثقافة قبل تعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب
يبرز اسم صلاح الدين عبقري ضمن الوجوه الجديدة في التشكيلة الحكومية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما عيّنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة، وزيراً منتدباً لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، مكلفاً بالشباب، ليصبح، وفق المعطيات المتداولة بشأن التشكيلة الحكومية، أصغر أعضائها سناً، وهو لا يتجاوز 32 عاماً.
ويأتي هذا التعيين في سياق استقطاب كفاءات ذات خلفية إدارية وتدبيرية إلى المسؤوليات الحكومية، بما يطرح تساؤلات حول الرهانات المنتظرة من الجيل الجديد من المسؤولين، ولا سيما في قطاع الشباب الذي يواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل والمشاركة المجتمعية والإبداع الثقافي والرياضي.
من التكوين التجاري إلى المسؤولية الحكومية
وُلد صلاح الدين عبقري سنة 1994، وتابع دراسته بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، حيث تخرّج سنة 2016. وقد أتاح له تكوينه في مجال التدبير والتسيير اكتساب خلفية مهنية مرتبطة بالإدارة والتنظيم المالي والمؤسساتي، قبل أن يلتحق بالمسار الإداري داخل قطاع الثقافة.
ومنذ سنة 2023، شغل عبقري منصب مدير الشؤون الإدارية والمالية بقطاع الثقافة، وهو موقع يقتضي الإشراف على جوانب التدبير الإداري والمالي، ومواكبة متطلبات التسيير المؤسساتي، فضلاً عن التنسيق بين مختلف المصالح المعنية بتنفيذ البرامج القطاعية.
كما تولى مهام الكاتب العام لقطاع الثقافة بالنيابة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2025 و2026، وهي تجربة أضافت إلى مساره المهني مسؤوليات أوسع في تدبير الملفات الإدارية ومواكبة سير العمل داخل القطاع.
ويعكس هذا المسار انتقالاً من المسؤوليات الإدارية والمالية إلى تحمل مسؤولية سياسية وتنفيذية، في تجربة تجمع بين التكوين المتخصص والخبرة داخل الإدارة العمومية، وإن كان نجاحها في المنصب الجديد سيظل مرتبطاً بقدرته على ترجمة هذه الخبرة إلى برامج ملموسة لفائدة الشباب.
قطاع الشباب.. رهانات تتجاوز التدبير الإداري
ينتظر أن يواجه الوزير المنتدب المكلف بالشباب مجموعة من الملفات التي تتطلب رؤية متكاملة وسياسات عمومية قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها فئة الشباب بالمغرب.
ومن بين أبرز هذه الرهانات، تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتطوير فضاءات الاستقبال والتأطير، ودعم المبادرات الجمعوية والثقافية والإبداعية، إلى جانب توسيع فرص الاستفادة من برامج التكوين والتأهيل، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والفاعلين المدنيين.
كما تبرز أهمية تطوير آليات التواصل مع الشباب والإنصات إلى انتظاراتهم، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتشغيل والإدماج الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المجالات الحضرية والقروية.
وفي هذا السياق، سيكون التحدي الأساسي أمام عبقري هو الانتقال من منطق التدبير الإداري إلى بلورة سياسات قطاعية واضحة الأهداف، قابلة للتقييم، وذات أثر مباشر على حياة الشباب، مع ضمان التنسيق الفعال بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وجه جديد أمام اختبار النتائج
على المستوى الشخصي، تشير المعطيات المقدمة بشأن سيرته إلى أن صلاح الدين عبقري متزوج وأب لطفلة واحدة، فيما يظل تعيينه في سن مبكرة نسبياً محطة بارزة في مساره المهني.
غير أن صغر السن، رغم ما قد يعكسه من تجديد للنخب، لا يشكل في حد ذاته معياراً كافياً للحكم على الأداء الحكومي؛ إذ ستظل النتائج المحققة، ومدى الاستجابة لانتظارات الشباب، وقدرة القطاع على تطوير خدماته وبرامجه، هي المعايير الأساسية لتقييم تجربته.
وبين تجربة إدارية داخل قطاع الثقافة ومسؤولية سياسية جديدة في مجال الشباب، يدخل صلاح الدين عبقري مرحلة مهنية مختلفة، سيكون مطالباً خلالها بإثبات قدرته على تحويل خبرته في التدبير إلى حصيلة عملية تستجيب لتطلعات فئة تشكل إحدى الركائز الأساسية لمستقبل المغرب.
قم بكتابة اول تعليق