موند بريس.
الرباط تتابع تداعيات الحادث وسط إدانات مغربية، ودعوات إلى كشف ملابساته واحترام حرمة المؤسسات القنصلية
أعلنت القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي، بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، تعرض مقرها لأعمال تخريب خلال ليلة الخميس إلى الجمعة، بعدما أقدم خمسة أشخاص، قالت إنهم يقدمون أنفسهم باعتبارهم منتمين إلى جبهة البوليساريو، على كتابة عبارات مسيئة على جدران المؤسسة القنصلية.
وأدانت القنصلية، في بلاغ صادر يوم الجمعة 16 أكتوبر، هذه الأفعال، معتبرة أنها تشكل مساساً بحرمة التمثيلية القنصلية المغربية بفرنسا، وتتعارض مع القواعد والأعراف الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، التي تفرض احترام المؤسسات الرسمية وحمايتها من الاعتداءات.
ووفق المعطيات الواردة في البلاغ، تدخلت الشرطة الفرنسية عقب وقوع الحادث، وتمكنت من توقيف ثلاثة أشخاص من أصل خمسة يشتبه في تورطهم في أعمال التخريب، فيما تتواصل التحقيقات الرامية إلى تحديد ظروف الواقعة والكشف عن هوية جميع المتورطين، تمهيداً لترتيب الآثار القانونية والقضائية اللازمة.
استياء وسط الجالية المغربية
وأثار الاعتداء، بحسب المصدر ذاته، استياء في صفوف أفراد من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، حيث توجه عدد منهم إلى مقر القنصلية للتعبير عن تضامنهم ورفضهم لما تعرضت له المؤسسة من تخريب.
كما نوهت القنصلية بمواقف التضامن التي عبر عنها منتخبون محليون وسكان بإقليم فال دو مارن، معتبرة أن هذه المبادرات تعكس أهمية الحفاظ على قيم التعايش والاحترام المتبادل، وصون العلاقات الإنسانية التي تجمع بين مختلف مكونات المجتمع الفرنسي.
قضية الصحراء في خلفية التوتر
وربطت القنصلية المغربية الحادث بتطورات سياسية شهدها الإقليم، على خلفية تحركات لبعض المنتخبين المحليين بشأن قضية الصحراء المغربية، مشددة على ضرورة مراعاة الاختصاصات المؤسساتية الفرنسية والالتزامات الدولية للدولة عند تناول القضايا ذات الأبعاد الدبلوماسية والسياسية.
ويأتي ذلك، وفق البلاغ، في أعقاب اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية، وهو القرار الذي اعتبرته القنصلية داعماً لمخطط الحكم الذاتي الذي تقترحه المملكة باعتباره أساساً لتسوية النزاع.
وفي هذا السياق، شددت المؤسسة القنصلية على أن حرية التعبير والنقاش السياسي لا يمكن أن تشكل مبرراً لأعمال التخريب أو لاستهداف المقرات الرسمية، داعية إلى الفصل بين الاختلاف في المواقف السياسية وبين احترام القانون وصيانة الممتلكات والمؤسسات.
دعوة إلى ضبط النفس واحترام العلاقات المغربية الفرنسية
وفي ختام بلاغها، دعت القنصلية العامة للمملكة المغربية أفراد الجالية إلى التحلي باليقظة وضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، مع التشبث بقيم الاحترام والصداقة التي تجمع المغرب وفرنسا.
كما أكدت ثقتها في عمل السلطات الفرنسية والأبحاث الجارية من أجل الكشف عن جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، بما يضمن التعامل مع الواقعة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ويعيد هذا الاعتداء المزعوم إلى الواجهة أهمية حماية المقرات القنصلية والبعثات الرسمية، باعتبارها مؤسسات تضطلع بخدمات أساسية لفائدة المواطنين، فضلاً عن دورها في تعزيز العلاقات الثنائية، في وقت تظل فيه القضايا السياسية الخلافية بحاجة إلى الحوار والمسؤولية، بعيداً عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر أو المساس بالأمن العام.
قم بكتابة اول تعليق