جديد ملف ما يعرف إعلاميا ب”إسكوبار الصحراء”

موند بريس.

استهلّ أشرف الجدوي دفاع سعيد الناصيري مرافعته بالتأكيد على أن جريمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع تظل غير ثابتة في هذا الملف، خاصة في ما يتعلق بالحالة المنسوبة لموكله، مبينا أن مختلف آراء فقهاء القانون لا تنسجم مع الوقائع المعروضة، وأن مفهوم “الاصطناع” كما اعتمدته النيابة العامة وقاضي التحقيق لا يجد سنده في النص القانوني المغربي.

واستحضر الدفاع في هذا السياق اجتهادات قضائية مقارنة، من بينها قرارات محكمة النقض المصرية التي اعتبرت أن هذا النوع من التزوير لا يكون إلا ماديا، وكذا موقف محكمة النقض الفرنسية التي أقرت بدورها بأن اصطناع الوثيقة يدخل ضمن التزوير المادي، مشيرا إلى أن محكمة النقض المغربية، من خلال الفصلين 353 و354 من القانون الجنائي، سارت في نفس الاتجاه، ما يفرض – في حال افتراض وجود تزوير مادي – إثباته بوسائل دقيقة، من بينها الخبرة التقنية والمعاينة الحسية.

وذكّر الدفاع بأن التزوير المعنوي يتم أثناء تحرير الوثيقة، في حين أن التزوير المادي يقع بعد إتمامها، مؤكدًا أن جميع الشهادات المقدمة أمام الهيئة، بما فيها شهادة لطيفة رأفت، لم تثبت وقوع أي تزوير، لافتا إلى أن بعض الشهود، مثل نبيل الضيفي والحاج ابن إبراهيم الملقب بـ“المالي”، كانوا متواجدين في السجن خلال فترات معينة، ما يطرح تساؤلات حول مصداقية أقوالهم.

وأضاف الجدوي، أن الفرقة الوطنية اعتمدت في استخلاصها على قيمة مالية بين المتهم ولمير بلقاسم، دون وجود وثيقة تثبت أن هذا المبلغ لا يعكس الثمن الحقيقي، مشيرا في المقابل إلى وجود شهود لم يتم الاستماع إليهم، أكدوا في وثائق مكتوبة أن شركة “بيبانكم” كانت تنجز أشغال تركيب أبواب بفيلا كاليفورنيا خلال سنة 2019.

وفي معرض رده على الوقائع، شكك الدفاع في مصداقية بعض الشهادات، وعلى رأسها شهادة نبيل الضيفي، الذي قال إنه تقدم ضده بشكاية من أجل شهادة الزور، مبرزًا تناقضًا في أقواله، إذ ادعى وجوده بالفيلا في وقت كان فيه معتقلًا، بحسب ما تؤكده المعطيات المقدمة للمحكمة.

وفي ما يخص المعاملات العقارية، شدد الدفاع على أن العقود كانت رضائية وبناءً على اتفاق الأطراف حول الأثمنة، دون وجود ما يفيد عدم مطابقتها لأسعار السوق، مضيفا أن شهودًا أكدوا إنجاز أشغال بالفيلا ما بين 2016 و2019، مدعّمين ذلك بوثائق عدلية.

وبخصوص شهادة فاطمة أرير، الكاتبة السابقة بنادي الوداد الرياضي، التي تحدثت عن تعرضها لتهديد من الناصيري، تساءل الدفاع عن غياب أي تسجيل صوتي للمكالمة المزعومة، رغم أن باقي الاتصالات كانت موضوع تتبع، معتبرًا أن هذا المعطى يضعف الرواية، مشيرًا إلى تناقض بين ادعائها الطرد من العمل في أكتوبر 2020، ووجود حكم قضائي ينفي ذلك.

وفي محور آخر، تناول الدفاع تهمة النصب، مشيرًا إلى أن المشتكي تحدث عن بيع أربع شقق للناصيري بأكثر من 400 مليون سنتيم، في حين أن البحث أثبت وجود خمس شقق موثقة، وأن التوقيعات المرتبطة بها صحيحة، وتسائل عن غياب الحديث عن فيلا بالمجمع الإسباني، معتبرًا ذلك “فراغًا في الرواية”.

أما بخصوص سيارة من نوع “مرسيدس S350”، فقد أكد الدفاع أن مالكها صرح بأنه باعها مباشرة للناصيري سنة 2014، وأنه لا يعرف الشخص المسمى “المالي”، وهو ما اعتبره تناقضًا مع رواية هذا الأخير الذي يدعي تعرضه للنصب.

وفي سياق تفنيد صورة “الضحية”، أشار الدفاع إلى أن المعني بالأمر قدم نفسه كشخص ساذج، في حين أن وثائق وصورًا، من بينها صورة منشورة في صحيفة عقب اعتقاله إلى جانب جندي صحراوي سابق، تعكس عكس ذلك، بل وتبرز تورطه في قضايا ذات بعد دولي.

وتطرق الجدوي إلى جريمة استغلال النفوذ المنصوص عليها في الفصل 250 من القانون الجنائي، موضحًا أن أركانها غير متوفرة، لغياب أي دليل على طلب أو تسلم مقابل من أجل تمكين الغير من امتيازات، كالحصول على وسام أو وظيفة أو خدمة، معتبرًا أن الحديث عن وعود بتسليم شهادة من الزاوية الناصرية أو تسهيل الحصول على الجنسية المغربية، لم يُدعّم بأي دليل ملموس أو مضمون واضح.

وفي ما يتعلق بتصريحات مرتبطة بملف “W18”، أشار الدفاع إلى أن أقوال بعض الشهود، من بينهم زنطاط، غير دقيقة، مؤكدًا أن عملية تسليم لوحات سيارات تمت في الرباط لفائدة “المالي” وليس للناصيري، وفق وصل رسمي،أما تهمة تزوير الشيكات، فاعتبرها قائمة فقط على السماع دون تقديم أي وثيقة أو شيك كدليل مادي، متسائلًا عن طبيعة التزوير المزعوم، هل يهم التوقيع أم الاسم أم المبلغ.

وفي ما يخص جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، تساءل الدفاع عن ماهية هذه الجنحة، وما الذي قام الناصيري بإخفائه، مشيرًا إلى أن السيارة المعنية كانت مركونة في الشارع العام، بل وتم التنبيه إلى أنها موضوع بحث، وهو ما لا يستقيم قانونًا مع مفهوم الإخفاء، مضيفا أن بعض الأفعال التي كانت موضوع متابعة في المرحلة التمهيدية، تم استبعادها من طرف النيابة العامة، ولم تعد ضمن لائحة الاتهام، تهمة صرف العملات، بحسب الدفاع، غير قائمة لغياب أي دليل على تسلم الناصيري عملة أجنبية.

وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الملف يفتقر إلى أدلة مادية قوية، وأنه قائم أساسًا على ادعاءات غير مدعومة، وشهادات متناقضة، معتبرًا أن “الوثائق خاوية”، وأن العدالة تقتضي رفع ما وصفها بـ“المظالم” التي طالت موكله، ملتمسًا الحكم بالبراءة التامة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد