موند بريس
شهد المشهد السياسي الوطني خلال الساعات الماضية تطورًا لافتًا تمثل في إعلان التحاق القيادي الاتحادي التاريخي عبد الهادي خيرات، إلى جانب القيادية الاتحادية حسناء أبو زيد، بحزب التقدم والاشتراكية، المعروف بـ“الكتاب”. خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الحزبية، وفتحت باب التأويلات حول خلفياتها ودلالاتها السياسية في أفق الاستحقاقات المقبلة سنة 2026.
هذا الالتحاق لا يُقرأ فقط كتحرك فردي لشخصيات ذات رصيد نضالي وتنظيمي، بل يُفهم في سياق أوسع يرتبط بإعادة ترتيب البيت اليساري، ومحاولة تجميع الطاقات التي تفرقت خلال السنوات الماضية بفعل الانقسامات والتحولات التي عرفتها أحزاب اليسار. فعبد الهادي خيرات يُعد من الأسماء البارزة التي طبعت مسار الاتحاد الاشتراكي لعقود، فيما تُعرف حسناء أبو زيد بمواقفها السياسية الجريئة وحضورها البرلماني والإعلامي القوي.
التحاق هاتين الشخصيتين بحزب التقدم والاشتراكية يطرح أكثر من سؤال:
هل يتعلق الأمر بإعادة تموقع سياسي طبيعي في ظل التحولات الجارية؟ أم أننا أمام بداية مشروع أوسع يروم توحيد مكونات اليسار استعدادًا لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟
حزب التقدم والاشتراكية، الذي اختار في السنوات الأخيرة موقع المعارضة، يسعى إلى تعزيز حضوره التنظيمي وتوسيع قاعدته الانتخابية، خاصة بعد التراجع الذي عرفته بعض أحزاب اليسار في المحطات الانتخابية الأخيرة. ومن شأن استقطاب قيادات ذات تجربة ميدانية وبرلمانية أن يمنح الحزب دفعة معنوية وتنظيمية، ويعيد إليه جزءًا من الزخم السياسي.
في المقابل، يرى متابعون أن هذه الخطوة قد تكون مؤشرًا على بداية إعادة رسم الخريطة داخل العائلة اليسارية، عبر خلق دينامية جديدة قادرة على تجاوز حالة التشتت، وطرح بديل سياسي واجتماعي أكثر وضوحًا وقربًا من انتظارات المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
سنة 2026 تبدو، منذ الآن، محطة مفصلية في حسابات مختلف الأحزاب. ومع كل تحرك أو إعادة اصطفاف، تتضح ملامح معركة سياسية مبكرة عنوانها: من يستطيع إقناع الناخبين ببرنامج واقعي، وبخطاب قريب من همومهم اليومية؟
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ينجح هذا التقارب في تشكيل قطب يساري قوي قادر على استعادة ثقة جزء من القاعدة الشعبية؟ أم أن الأمر سيظل في حدود تحركات فردية دون تأثير عميق على موازين القوى؟
الأكيد أن الساحة السياسية بدأت تدخل مرحلة إعادة التموضع، وأن الأشهر المقبلة قد تحمل مفاجآت أخرى تعيد ترتيب الأوراق قبل موعد 2026.
قم بكتابة اول تعليق