أزمة الأزبال بولاد امراح: شاحنات معطلة ومسؤولية جماعية غائبة

موند بريس : عبد اللطيف ساسي

تعاني جماعة أولاد امراح في الآونة الأخيرة من وضع بيئي مقلق، بسبب تكدّس الأزبال في عدد من الأحياء والازقة، في مشهد بات يؤرق الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير قطاع النظافة داخل النفوذ الترابي للجماعة.

وحسب معطيات متداولة محليًا، فإن أغلب شاحنات جمع النفايات أصبحت خارج الخدمة بدعوى العطب، ما أدى إلى شلل شبه تام في عملية جمع الأزبال. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:

هل لا يتوفر مجلس جماعة أولاد امراح على الموارد المالية الكافية لصيانة هذه الشاحنات أو تعويضها؟

وإن كانت هذه الشاحنات قد اقتنيت من المال العام، فأين هي الاعتمادات المخصصة لصيانتها؟ ومن يتحمل مسؤولية تركها تتآكل دون صيانة دورية؟

 

إن ما يقع اليوم لا يمكن اختزاله في “أعطاب تقنية” فقط، بل يعكس، بحسب متتبعين للشأن المحلي، تقاعسًا واضحًا للممثلين المنتخبين عن القيام بالمتعين، سواء على مستوى التخطيط، أو تتبع الممتلكات الجماعية، أو مساءلة الجهات المفوض لها التدبير إن وُجدت.

 

فالساكنة لا يهمها تبادل التبريرات بقدر ما يهمها حقها المشروع في بيئة نظيفة وخدمات أساسية منتظمة، وهو حق يكفله الدستور وتؤطره القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، التي تُحمّل المجلس، رئيسًا وأعضاءً، مسؤولية جماعية في حسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة

.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب صحية وبيئية خطيرة، ويستدعي تدخلًا عاجلًا، ليس فقط لإصلاح الشاحنات المعطلة، بل لفتح نقاش شفاف حول تدبير المال العام، ومصير الميزانيات المرصودة، وغياب آليات المراقبة والمساءلة.

وفي انتظار تحرك فعلي ومسؤول، تبقى الأزبال شاهدًا صامتًا على فشل تدبيري لا يمكن تبريره، وعلى حاجة ملحة لإعادة الاعتبار للعمل الجماعي الجاد، خدمةً للصالح العام وصونًا لكرامة الساكنة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد