متابعة : عبدالرحيم مكرم
في إطار الأنشطة العلمية الهادفة التي ينظمها مركز كرت للدراسات والأبحاث، والرامية إلى الإسهام في تطوير البحث العلمي ومواكبة القضايا القانونية الراهنة، وبتعاون وشراكة مع كل من: جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان عمالة إقليم الدريوش، وجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان المجلس الإقليمي للدريوش، ومختبر البحث في قانون العقار والتعمير ومتطلبات الحكامة الترابية بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، وماستر الأسرة والقانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، وماستر العلوم الجنائية والأمن السيبراني، وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، ومجلة كرت للدراسات الشرعية والقانونية والتربوية، والمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، والهيئة الوطنية للباحثين بالمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية؛ احتضنت مدينة الدريوش يومي الجمعة 24 أبريل 2026 والسبت 25 أبريل 2026 أشغال ندوة وطنية حول موضوع: العقار الأسري في المنظومة القانونية المغربية والاجتهاد القضائي، وذلك في سياق علمي متميز عكس أهمية الموضوع في ظل التحولات الاجتماعية والقانونية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.
وقد عرفت هذه الندوة حضورا وازنا ونوعيا، بمشاركة عدد مهم من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين في المجال القانوني، من أساتذة جامعيين، وقضاة، ومحامين، ورؤساء محاكم، إلى جانب مهنيين وطلبة باحثين ومهتمين. كما حظيت هذه التظاهرة العلمية بدعم ومساندة واسعة من السلطات المحلية والإقليمية، على رأسها السيد عامل إقليم الدريوش، إلى جانب فاعلين اخرين، فضلا عن حضور وسائل الإعلام التي واكبت فقرات النشاط. وقد خلفت الندوة صدى إيجابيًا وإشادة واسعة من طرف الحاضرين والمجتمع المحلي.
وانطلقت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية وازنة أسهمت في تأطير الإشكالات الكبرى المرتبطة بموضوع العقار الأسري، قبل أن تتوالى الجلسات العلمية التي بلغ عددها عشر جلسات، توزعت على مدى يومين، باحثة الموضوع من زوايا متعددة.
ففي الجلسة العلمية الأولى، تم التطرق إلى التأصيل الفقهي والقانوني للعقار الأسري، من خلال استحضار القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة وربطها بالإشكالات المعاصرة لتدبير الأموال داخل الأسرة. أما الجلسة الثانية، فقد عالجت الإشكالات العملية المرتبطة بإثبات الحقوق المالية بين الزوجين، وحدود استقلال الذمة المالية، إلى جانب التصرفات القانونية المرتبطة بالعقار. وفي الجلسة الثالثة، تم التركيز على موقع العقار الأسري ضمن منظومة التحفيظ العقاري، وإبراز أهمية التوثيق والحماية القضائية في استقرار المعاملات. كما شكلت الورشات العلمية فضاءً موازياً لتعميق النقاش، حيث تناولت قضايا تطبيقية دقيقة، من بينها حماية الفئات الهشة وإثبات الحقوق وبعض الإشكالات المستجدة.
وخلال اليوم الثاني، تناولت الجلسة العلمية الرابعة تدبير أموال القاصرين، وحدود سلطة النائب الشرعي، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية. أما الجلسة الخامسة، فقد ناقشت التبرعات والهبات وآثارها على التوازن الأسري، وكذا إشكالات التنفيذ على العقار الأسري. وفي الجلسة السادسة، تم إبراز دور الصلح والوساطة كآليات بديلة لتسوية النزاعات وتحقيق الاستقرار الأسري. أما الجلسة السابعة، فقد خُصصت لموضوع الملكية المشتركة للعقار الأسري والتحديات المرتبطة بها وسبل حمايتها. وفي الجلسة الثامنة، تم تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للعقار الأسري وانعكاساتها على استقرار الأسرة. أما الجلسة التاسعة، فقد عالجت الحماية الجنائية للعقار الأسري، والإشكالات المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية. واختُتمت الجلسات العلمية بالجلسة العاشرة، التي ناقشت تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين والتأصيل الفقهي والقانوني لها. وقد تميزت هذه الجلسات بنقاشات علمية مستفيضة، أسهمت فيها تدخلات الحضور بشكل فعال.
وعلى المستوى التنظيمي، حرصت الجهة المنظمة على توفير كافة شروط الراحة للمشاركين.كما تخللت أشغال الندوة فقرات ثقافية، حيث تم تنظيم زيارة لفائدة المشاركين إلى أحد المتاحف بمدينة الدريوش عقب انتهاء جلسات اليوم الأول.
وانطلاقا من مخرجات الندوة، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها الدعوة إلى مراجعة وتحيين الإطار القانوني المنظم للعقار الأسري، وتوحيد الاجتهاد القضائي، وتعزيز حماية الفئات الهشة، وتشجيع الوسائل البديلة لحل النزاعات، إلى جانب نشر الثقافة القانونية ودعم البحث العلمي. كما أكد المركز المنظم استعداده لتقديم توصيات ومقترحات عملية إلى الجهات المختصة، خاصة فيما يتعلق بتعديل مدونة الأسرة في الجوانب المرتبطة بموضوع الندوة، مع التأكيد على عزمه مواصلة تنظيم مثل هذه الأنشطة العلمية الهادفة، خدمة للبحث العلمي وقضايا الوطن. كما رفعت أكفّ الضراعة إلى الله تعالى في دعاء جامع، بأن يحفظ الوطن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويبارك في أسرته الكريمة.
قم بكتابة اول تعليق