موند بريس.
لم يكن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية مجرد إجراء روتيني، بل محطة فاصلة في مسار هذا النزاع الطويل. وبينما رحبت دول العالم بالقرار واعتبرته خطوة واقعية نحو تسوية نهائية، خرجت جبهة البوليساريو بموقف معارض، معلنة رفضها العلني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل انتحارا سياسيا وخروجا عن الشرعية الدولية.
ويرى الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية الدكتور محمد الطيار، أن هذا الرفض “جرّد الجبهة من أي غطاء سياسي متبق”، لتتحول في نظر القانون الدولي إلى “تنظيم مسلح خارج الإطار الشرعي”. كما يؤكد أن تمسكها بالتصعيد المسلح يضعها على مقربة من التصنيف الأممي للتنظيمات الإرهابية، خصوصا مع تهديدها المستمر للأمن الإقليمي.
وأضاف الطيار أن استمرار أنشطة الجبهة انطلاقًا من الأراضي الجزائرية يجعل الجزائر تُعتبر بحكم الواقع “دولة حاضنة لكيان مسلح”، وهو وضع قد يجر عليها انتقادات وضغوطًا دولية متزايدة، خاصة في ظل الدعم العالمي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية التي أضحت تمثل الخيار الوحيد المقبول لحل النزاع.
ويخلص الخبير إلى أن المرحلة الحالية تعكس تحوّلا جذريا في موازين الملف، فالبوليساريو باتت معزولة سياسيا ودبلوماسيا، بينما يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقوة استقرار إقليمي، مستندا إلى رؤية استراتيجية واضحة تُكرّس مشروع الحكم الذاتي كأفق نهائي وواقعي لإنهاء هذا النزاع.
قم بكتابة اول تعليق