🔥 ابن أحمد على صفيح ساخن: حرائق غامضة، جرائم مروّعة، وصمت رسمي يفاقم خوف الساكنة

موند بريس / عبد اللطيف ساسي

تعيش مدينة ابن أحمد بإقليم سطات على وقع قلق متصاعد، في ظل توالي أحداث خطيرة أعادت إلى الواجهة سؤال الأمن وحماية الأرواح والممتلكات، بعد سلسلة حرائق غامضة اندلعت في ظرف زمني وجيز، كان آخرها احتراق سيارة رباعية الدفع، سبقتها حرائق همّت شاحنة وسيارة محملة بالتبن، في سيناريو متشابه يلفه الغموض ويغذي الشكوك.

تكرار هذه الوقائع، وبهذا الإيقاع المقلق، جعل الساكنة في حالة ترقب وخوف، خاصة في ظل غياب أي توضيحات رسمية دقيقة تكشف ملابسات ما يجري، أو تطمئن الرأي العام المحلي حول حقيقة هذه الحرائق والجهات المحتملة التي تقف وراءها. فالصمت، في مثل هذه اللحظات، لا يزيد إلا في تعميق الإحساس بعدم الأمان.

وفي خضم هذا الوضع المشحون، عادت إلى التداول تدوينات ومنشورات غير رسمية تزعم “توقيف مضرم النار” في إحدى الوقائع السابقة، وتُقدَّم للرأي العام كحقائق مؤكدة، دون الاستناد إلى أي بلاغ رسمي. هذه المعطيات، التي ثبت لاحقاً عدم توثيقها رسمياً، ساهمت في خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، بل وطرحت تساؤلات محرجة:


إذا كان المشتبه فيه قد أوقف فعلاً، فلماذا تتواصل الحرائق؟ وإن لم يتم ذلك، فمن يملك الحق في تقديم معطيات غير مؤكدة للرأي العام؟

ويزداد الوضع تعقيداً حين يتم ربط هذه الحرائق بسياق أوسع تعيشه المدينة، يتمثل في توالي الجرائم واستفحال مظاهر العنف منذ اكتشاف جرائم القتل البشعة وتقطيع الجثث بمراحيض المسجد الأعظم السنة الماضية، وهي الأحداث الصادمة التي هزّت الرأي العام وطنياً، وخلّفت جرحاً غائراً في الذاكرة الجماعية للساكنة، ولم تندمل آثاره النفسية والاجتماعية بعد.

هذا التراكم الخطير للأحداث جعل عدداً من المتتبعين يربطون بين الحرائق الأخيرة وفرضيات أخرى، من بينها احتمال تصفية حسابات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة، خاصة مع تداول أخبار عن توقيفات سابقة في هذا المجال. غير أن هذه الفرضيات، مهما راجت، تبقى في إطار التخمين، ولا يمكن الحسم فيها إلا عبر تحقيقات مهنية دقيقة تقوم بها الجهات المختصة.

وفي المقابل، يطرح الرأي العام المحلي بإلحاح مسألة التواصل المؤسساتي، متسائلاً عن أسباب غياب أي بلاغ رسمي من المصالح الأمنية، سواء على المستوى المحلي أو من طرف خلية التواصل التابعة لـ المديرية العامة للأمن الوطني، التي اعتاد المواطنون على بياناتها التوضيحية في القضايا التي تهم الإحساس العام بالأمن، وتعميمها عبر وسائل الإعلام الوطنية، بما فيها وكالة المغرب العربي للأنباء.

إن استمرار هذا الفراغ التواصلي لا يخدم سوى الإشاعة، ويمنح بعض الأصوات غير المهنية فرصة لتوجيه الرأي العام بمعطيات غير دقيقة، ما ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي للساكنة، ويقوّض الثقة في المؤسسات.
وأمام هذا الوضع، تبقى الساكنة في انتظار توضيحات رسمية شجاعة ومسؤولة، تُنهي حالة الغموض، وتضع حداً للتأويلات، وتؤكد أن أمن مدينة ابن أحمد ليس موضوعاً هامشياً، بل أولوية لا تقبل الصمت أو التأجيل.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد