موند بريس.
يتجه المغرب وإسبانيا نحو إطلاق واحد من أضخم المشاريع الهندسية في المنطقة، يتمثل في إنشاء نفق بحري تحت مضيق جبل طارق، بهدف ربط القارتين الإفريقية والأوروبية عبر خط سككي مخصص لنقل المسافرين والبضائع، بكلفة مالية تتراوح بين 7.5 و10 مليارات يورو.
ويمتد هذا المشروع الاستراتيجي بين منطقة بونتا بالوما بمدينة طريفة ومالاباطا قرب طنجة، على مسافة إجمالية تصل إلى 42 كيلومتراً، منها نحو 27.7 كيلومتراً تحت قاع البحر، وبعمق يبلغ حوالي 475 متراً. ويرتقب أن يشمل المشروع ثلاثة أنفاق متوازية، اثنان مخصصان لحركة القطارات، وثالث للخدمات والسلامة، في حين لا يتضمن في مرحلته الحالية مرور السيارات الخاصة.
ورغم الطابع الطموح للمشروع، إلا أنه يواجه تحديات تقنية معقدة، أبرزها عبور منطقة “عتبة كامارينال” الواقعة تحت مياه مضيق جبل طارق، والتي تتميز بخصائص جيولوجية صعبة وتيارات بحرية قوية، ما يجعل عمليات الحفر أكثر تعقيداً.
في المقابل، تؤكد SECEGSA أن الدراسات التقنية المنجزة تشير إلى إمكانية تنفيذ المشروع، موضحة أنه سيعتمد على نفقين حديديين أحاديي السكة، إلى جانب ممر مركزي مخصص للخدمات والسلامة، مع ممرات عرضية للطوارئ كل 340 متراً.
كما يتضمن التصميم إنشاء نقطة توقف آمنة في أعمق جزء من النفق، مزودة بأنظمة للتدخل السريع واستخراج الدخان، بما يعزز شروط السلامة داخل المنشأة.
وشهد المشروع خلال سنة 2024 تقدماً أولياً، بعد تكليف شركة INECO بإعداد دراسة تقنية حول الربط القاري، بمساهمة من شركة Herrenknecht الألمانية المتخصصة في حفر الأنفاق، والتي راكمت خبرة في مشاريع أوروبية مماثلة.
وبحسب التقديرات الحالية، فإن المرحلة الأولى، المتعلقة بحفر نفق استكشافي، قد تستغرق ما بين ست وتسع سنوات، ما يجعل دخول المشروع حيز الخدمة قبل عام 2035 أمراً غير مرجح في الوقت الراهن.
قم بكتابة اول تعليق