15 سنة سجناً نافذاً لـ”مول الهراوة”.. حكم قضائي حاسم يهزّ الشارع المغربي

موند بريس : بناني السميرس

في خطوة تعكس صرامة القضاء المغربي في التصدي لمظاهر العنف، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة، أمس الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الأسابيع الأخيرة، بإصدار حكم يقضي بإدانة المتهم الملقب بـ”مول الهراوة” بـ15 سنة سجناً نافذاً، مع تعويض مدني لفائدة الضحية قدره 100 ألف درهم.

وتعود تفاصيل القضية إلى مقطع فيديو صادم انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق لحظة اعتداء سائق حافلة لنقل العمال على سائق شاحنة بواسطة عصا، في مشهد عنيف أثار موجة غضب واستنكار عارمة. الضربة القوية التي تلقاها الضحية أسقطته أرضاً أمام أنظار زملائه، مخلفة أضراراً جسدية خطيرة.

هذا الانتشار السريع للفيديو عجّل بتدخل مصالح الدرك الملكي، التي فتحت تحقيقاً فورياً تحت إشراف النيابة العامة، أسفر عن توقيف المتهم وإحالته على أنظار العدالة في حالة اعتقال.

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت الهيئة القضائية إلى الضحية، الذي أكد تعرضه لاعتداء مفاجئ تسبب له في عاهة مستديمة، وهو ما دعمته الخبرة الطبية المنجزة في الملف. في المقابل، حاول دفاع المتهم التخفيف من مسؤوليته، معتبراً أن الحادث جاء نتيجة مشاداة كلامية تطورت بشكل غير متوقع.

غير أن الأدلة، وعلى رأسها شريط الفيديو، كانت حاسمة في تكوين قناعة المحكمة بثبوت الأفعال المنسوبة للمتهم، خاصة وأن الواقعة تدخل ضمن جرائم الضرب والجرح العمديين المفضيين إلى عاهة مستديمة، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات مشددة.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإدانة المتهم والحكم عليه بـ15 سنة سجناً نافذاً، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، إلى جانب تعويض مدني لفائدة الضحية، جبراً للأضرار الجسدية والنفسية التي تعرض لها.

وقد لقي هذا الحكم ارتياحاً واسعاً في أوساط المتابعين، حيث اعتُبر رسالة واضحة بأن العدالة لن تتسامح مع مظاهر العنف، وأن القانون سيبقى الحصن المنيع لحماية سلامة المواطنين وكرامتهم في الفضاء العام.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد