موند بريس.
تشهد الجزائر في الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً إثر عناوين إعلامية أشارت بشكل مباشر أو ضمني إلى ما يشبه “استقلال تندوف” عن الدولة، أو تحويلها بالكامل إلى سلطة تابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية.
التقارير الموالية للنظام الجزائري قدمت تندوف وكأنها كيان منفصل، في حين تؤكد الوقائع القانونية والسياسية أن المخيمات تظل تحت السيادة الجزائرية، مع تفويض محدود لجبهة البوليساريو لإدارة شؤون السكان منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويرى مراقبون أن هذه الصياغات الإعلامية ليست عفوية، بل قد تمثل محاولة لتلميع صورة البوليساريو داخلياً وخارجياً، وإضفاء شرعية رمزية على الحركة في وقت فقدت فيه الكثير من حضورها الدولي، خاصة مع تصاعد الاعتراف الدولي بخطة الحكم الذاتي المغربي.
ومع ذلك، الواقع على الأرض يختلف تماماً عن الدعاية الإعلامية. المخيمات تعيش انفلاتاً أمنياً متصاعداً، بينما تعجز البوليساريو عن فرض النظام داخل مربع نفوذها، مع تسجيل موجات فرار لعناصر من التنظيم إلى المغرب، ما يعكس اهتزاز القناعة داخل الحركة نفسها.
التصريحات الأخيرة لمسؤولين جزائريين حول الحدود و”الجمهورية الصحراوية” أثارت التساؤلات حول ما إذا كانت مجرد زلة لسان أم مؤشر على توجه رسمي جديد. في كل الأحوال، تؤكد هذه الأحداث وجود مأزق إعلامي وسياسي لنظام الجزائر، الذي يعتمد على البوليساريو كأداة استراتيجية في صراعه مع المغرب، لكنه يجد نفسه مضطراً لموازنة خطاب الدعاية مع الواقع الدولي والسياسي المتغير.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المركزي: هل نواجه إعادة تموضع إعلامية فقط، أم بداية مرحلة جديدة من التداعيات الفعلية على الأرض؟ المؤشرات الأخيرة توحي بأن الجزائر قد تحاول منح البوليساريو “نفَساً جديداً” إعلامياً، رغم أن السيطرة الفعلية على تندوف ما زالت بأيديها، والاتجاه الدولي يدعم الحل المغربي كخيار مستدام.
قم بكتابة اول تعليق