تطورالقضاء الدستوري بالمغرب / الجزء الاول

د.يونس صبار
باحث في القانون العام والعلوم السياسية
تقديم
يعتبر الدستور في إطار الثقافة الديمقراطية الحديثة،مصدرا أساسيا لتحديد معالم النظام القانوني في الدولة؛بما يتضمنه من مبادئ و أحكام، تسود حياتها ومؤسساتها وتشرعن سلطة القائمين عليها.
ولدلك كانت للدستور صفة الإلزام بالنسبة لكل أطراف الحكم السياسي حيث يستوجب عليهم احترام قواعده ومقتضياته و إلا كانت التصرفات الصادرة عنهم بالمخالفة باطلة ومجردة من كل قيمة قانونية أو دستورية.
كما أن مبدأ سمو الدستور الشكلي و الموضوعي لا ينتج أثره القانوني ما لم تنظم طرقا ووسائل تكفل احترامه و سيادته حتى يمكن إبطال كل ما يصدر في الدولة من أعمال بالمخالفة لهدا المبدأ عن طريق تأسيس آليات دستورية لمراقبة دستورية القوانين وهدا ما يضمن للدستور سموه اتجاه ما عداه من القواعد القانونية والتنظيمية الأخرى.
وهدا الاتجاه يقضي بأن تظل قواعد الدستور وأحكامه وإجراءات وضعه ومراجعته و إلغائه في منأى عن كل خرق من أي جهة كانت على اعتبار أن الدستور هو الوثيقة الأساسية التي تعلو على جميع السلطات العامة بمن فيها الجهات التي وضعته.
ولكل دلك يجب أن يكون جهاز مراقبة الدستورية مزود بنظام حصانة دستوري يحميه من الانتقال المحتمل للسلطة السياسية ومن تم فلا مناص من التأكيد على وجوده وطريقة تأليفه ومهامه في صلب الدستور حتى لا تصبح مقوماته تلك عرضة للتغيير من طرف المشرع العادي.
هدا ما لم يخالفه النظام السياسي المغربي بتنصيصه على مؤسسة القضاء الدستوري مند الوثيقة الدستورية الأولى إلى الوثيقة الدستورية الحالية (دستور2011).
ومن خلال معالجتنا لموضوع تطور القضاء الدستوري بالمغرب سنتوقف عند ثلاث محطات رئيسية:
 الغرفة الدستورية
 المجلس الدستوري
 (المحكمة الدستورية)
المبحث الأول: الغرفة الدستورية
نصت الدساتير الثلاث الأولى بالمملكة -1962 ,1970 ,1972- على الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى وذلك في بابها العاشر .
ولقد أثرت الصراعات السياسية وعدم استقرار السياسي على تكوين واختصاصات الغرفة الدستورية مما جعلها ضعيفة على جميع المستويات وهذا ما سيجعلها تتعرض للنقد .
المطلب الأول : تكوين الغرفة الدستورية
اختلفت تشكيلة الغرفة الدستورية إذ تشكلت في دستور 1962 -الفصل 101- من 5 أعضاء فإلى جانب الرئيس الأول للمجلس الأعلى الذي كان يعد في ذات الوقت رئيس الغرفة الدستورية هناك أيضا قاض من الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وأستاذ بكلية الحقوق وكلا هذين الأخيرين يتم تعيينهما بمرسوم ملكي لمدة 6 سنوات بالإضافة إلى عضوين يعين الأول من طرف رئيس مجلس النواب والثاني يعين من طرف رئيس مجلس المستشارين وقد صدر قانون تنظيمي للغرفة الدستورية حدد قواعد تنظيمها وضوابط سيرها بمقتضى الظهير رقم 137-63-1 المؤرخ في 16 ماي 1963.
ولم يحدث أي تغيير بالنسبة لتشكيل الغرفة الدستورية في دستور 1970 -الفصل 94- سوى في عدد أعضاءها حيث تم حذف العضو الذي يتم تعيينه من طرف رئيس مجلس المستشارين ليصبح عدد أعضاء المجلس 4 أشخاص بدل خمسة أعضاء و صدر القانون التنظيمي للغرفة بمقتضى الظهير رقم 194-70-1 بتاريخ 31 يوليوز 1970.
إما فيما يخص دستور 1972 –الفصل 95 – فقد ارتفع عدد أعضاء الغرفة الدستورية إلى سبعة أعضاء فبالإضافة إلى رئيسها المتمثل في الرئيس الأول للمجلس الأعلى هناك ثلاث أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب بعد استشارة غرف المجلس إلى جانبهم ثلاث أعضاء يعينهم الملك بظهير لمدة الولاية التشريعية اثر تعديل الدستور سنة 1980 الذي رفع الولاية إلى ست سنوات.
وفيما يخص تنظيم الأشغال فالرئيس له حق الاستدعاء إلى اجتماعها ، وإذا تغيب ينوب عنه رئيس الغرفة الأولى بالمجلس الأعلى ، كما أن الغرفة تتوفر على مصلحة كتابة خاصة بها ، كما أن آراء الغرفة ومقرراتها يجب أن تصدر بموافقة خمسة أعضاء على الأقل ، ضمنهم الرئيس أو نائبه إلا في حالة تعذر ذلك لأسباب قاهرة ، ويجب أن يثبت ذلك في المحضر بناء على الفصل الرابع عشر من القانون التنظيمي ، وقد عهد الفصل السادس عشر من القانون التنظيمي إلى الوزير الأول ورئيس مجلس النواب صلاحية تقديم القوانين لدراسة مدى دستوريتها.
المطلب الثاني : اختصاصات الغرفة الدستورية
ومن خلال النظر إلى اختصاصات الغرفة الدستورية سنلاحظ تأثر المشرع الدستوري المغربي بالمراقبة الدستورية بفرنسا والتي يمارسها المجلس الدستوري ولو كانت هذه الاختصاصات ، بالنسبة لفرنسا عرفت تطورا مع التعديلات الدستورية لسنة 1974 عكس اختصاصات الغرفة الدستورية التي لم تعرف اي تطور خلال التعديلين الدستوريين لسنة 1970 و 1972 .
وقد كانت اختصاصات الغرفة الدستورية محدودة وضعيفة وتتجلى هذه الاختصاصات
في مراقبة مطابقة القانون الداخلي للبرلمان لمقتضيات الدستور-الفصل 42 من دستور 1970- وذلك حتى لا يسند البرلمان لنفسه عند وضع قانون الداخلي اختصاصات لا يمنحها له الدستور صراحة . وعلى المستوى التطبيقي نجد أن مجلس النواب قد صوت على قانونه الداخلي وذلك بعد انتخابه بتاريخ 3 نوفمبر 1977 وتم عرضه بعد يومين على الغرفة الدستورية التي صادقت عليه ما عدا ما ورد في الفقرة الأولى من الفصل 19 والفقرة الأولى من الفصل 42 ، والفقرتين الأولى والثانية من الفصل 64 ، والفصول 80 – 101- 102- 103 -104 فقد تم رفضها لعدم مطابقتها مع مقتضيات الدستور.
ففيما يتعلق بالفقرة الأولى من الفصل 19 التي كانت تنص على أن مجلس النواب يتمتع بالاستقلال المالي ، وهذا المقتضى في نظر الغرفة الدستورية مقتضى غير دستوري بدعوى أن المتمتع بالاستقلال المالي يجب أن يتوفر على أموال خاصة… أن مجلس النواب جهاز من أجهزة الدولة غير متمتع بالشخصية المعنوية وليست له ميزانية مستقلة عن ميزانية الدولة وذلك طبقا للقواعد المقررة في القانون التنظيمي للمالية.
أما فيما يخص الفقرة الأولى من الفصل 42 التي منعت حضور الوزراء في اللجان خلال إجراء التصويت ” فهو إجراء مخالف للدستور حسب الغرفة الدستورية وذلك نظرا لإطلاق المنع بحيث ترى الغرفة أنه لا يجوز منع الوزراء من التصويت في لجنة ينتمون إليها بصفتهم أعضاء فيها”.
كما يقوم بمراقبة مطابقة القوانين التنظيمية للدستور -أخذا بما تم إعماله في الرقابة الدستورية بفرنسا فصل 61- وذلك قبل إصدار الأمر بتنفيذها وبمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 16 من القانون التنظيمي الصادر بتاريخ 9 ماي 1977 والوزير الأول هو الذي يبلغ إلى الغرفة الدستورية القوانين التنظيمية الصادرة عن مجلس النواب بالتصويت حتى تتأكد الغرفة الدستورية من مطابقة القانون التنظيمي لمقتضيات الوثيقة الدستورية.
وتباشر الغرفة الدستورية دستورية القوانين التنظيمية في ظرف 8 أيام في حالة الاستعجال بناء على تقرير عضو الغرفة الدستورية يعينه الرئيس.
وكل قرار ينشر للغرفة الدستورية برفض المصادقة على احد مقتضيات قانون تنظيمي أو نظام لمجلس النواب غير مطابق للدستور يحول دون إصدار الآمر بتنفيذ القانون التنظيمي أو الشروع في تطبيق مقتضى النظام من طرف مجلس النواب غير انه إذا قررت الغرفة الدستورية إن القانون التنظيمي المعروض عليها يحتوي على مقتضى غير مطابق للدستور ولكن يمكن فصله عن مجموعة هذا القانون فلجلالة الملك ان يصدر الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي باستثناء المقتضى المقصود.
وفي هذا الصدد أصدرت الغرفة الدستورية عدة مقررات حيث نجد أنها أصدرت بتاريخ 21 شتنبر 1981 ثلاثة مقررات 57 و 58 وهي تتعلق بالفصول 21 (مجلس الوصاية)- 43 (قانون الداخلي لمجلسي البرلمان) من القانون الدستوري وأصدرت بتاريخ 18 يناير 1989 مقرر رقم 226 المتعلق بالفصل 22 من القانون التنظيمي للمالية.
فبالنسبة للفصل 21 فالغرفة الدستورية ارتأت أنه موافق للدستور معتمدة بذلك على أن التغيير المدخل على الفصل الثاني من القانون التنظيمي هو نقل حر في الفقرة الثانية من الفصل 21 من الدستور وترى الغرفة أن هذا النقل ما هو إلا مجرد تذكير لمقتضيات الدستور، كما اعتبرت أن الفصل 15 من القانون التنظيمي لم يضف جديدا سوى أنه رفع عدد أعضاء مجلس الوصاية الذين يمكنهم أن يطلبوا من رئيسه اجتماع هذا المجلس ، من خمسة إلى سبعة كما تضيف الغرفة الدستورية أن هذا الاجتماع لا يمكن أن يكون إلا بطلب من نصف أعضائه على الأقل.
كما قررت الغرفة في الحيثية السابعة أن الفصل 16 من القانون التنظيمي المعدل يهدف إلى رفع عدد أغلبية الأصوات اللازمة لصلاحية مقررات مجلس الوصاية من سبعة إلى عشرة أصوات لاتخاذ مجلس الوصاية مقرراته والتعبير عن موافقته يعتبر ضروريا وبالتالي يكون القانون التنظيمي نتيجة الاستفتاء قد أخذ بنفس النسب التي كانت محددة في القانون التنظيمي وفقا لمبادئ الدستور.
وأيضا تبدي الغرفة الدستورية رأيها في إمكانية تغيير النصوص في صيغة قانون بواسطة مرسوم إذا كان مضمون تلك النصوص داخل في اختصاص السلطة التنظيمية كما أنها تبث في الخلاف بين الحكومة والبرلمان عندما تدفع الحكومة بعدم قبول اقتراح أو تعديل على أساس انه لا يدخل في حيز القانون (الفصلان 34 و 37 من الدستور الفرنسي).
ويعهد إلى الوزير الأول عرض النص على الغرفة الدستورية وتكون هذه الأخيرة مطالبة بأخذ مقررها في اجل شهر واحد ،بناء على تقرير احد أعضاءها ،المعين من طرف الرئيس ويخفض هذا الأجل إلى 8 أيام إذا أعلنت الحكومة الاستعجال.
وتصدر الغرفة الدستورية مقررها في اجل ثمانية أيام حسب تصريح مدعم بأسباب يبلغ فورا إلى رئيس مجلس النواب والى الوزير الأول مع نشره في الجريدة الرسمية.
إلى جانب ذلك تبث الغرفة الدستورية في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وفي حالات التنافي المتعلقة بالبرلمانيين وتقر كذلك بشغور مقعد برلماني.
وأيضا البث في صحة عمليات الاستفتاء ،إذ يعهد لها بمراقبة الإحصاء العام .كما تنظر في جميع ما تتضمنه محاضر العمليات قبل البث فيها نهائيا .إضافة إلى إعلانها لنتائج الاستفتاء.
وأخيرا تتمتع الغرفة باختصاص استشاري المتمثل في استشارة الملك لها قبل حل مجلس النواب الفصل 70 من دستور 1972.
المطلب الثالث : الانتقادات الموجهة للغرفة الدستورية.
رغم انه تم توجيه العديد من الانتقادات للغرفة الدستورية إلى أن المراجعة الدستورية لسنة 1970 و 1972 لم يتم فيها تدارك وإصلاح وسد الثغرات والنقص الذي كان يعتري الغرفة الدستورية ويرجع الأستاذ عبد الرحمان القادري ذلك إلى أن المعارضة السياسية التي كانت تطالب بإصلاحات السياسية والدستورية “قد مروا مرور الكرام على باب المتعلق بالمراقبة الدستورية ” ذلك إن اهتمامهم كان منصبا على “مجال القانون وبممارسة السلطة التنظيمية وبالمسائل التي تكتسي أهمية كبيرة والتي يبث فيها عند انعقاد اجتماع مجلس الوزراء. و الانتقادات التي وجهت للغرفة الدستورية هي كالتالي:
إنها مؤسسة ضعيفة من حيث بناءها الدستوري والمؤسساتي فترتيبها في الدستور جاء في الباب العاشر بعد بقية المؤسسات بما فيها المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط الذي لم يكن يلعب أي دور يذكر إضافة إلى كونها مجرد غرفة دستورية بالمجلس الأعلى إلى جانب بقية الغرف ورئاستها من قبل الرئيس الأول للمجلس الأعلى كان يحرمها من الاستقلال كمؤسسة سواء على المستوى الإداري أو التنظيمي أو المالي.
إضافة إلى غياب ضمان استقلال أعضاء فأغلبيتهم كان يتم تعيينهم من طرف الملك ثلاث أعضاء من أصل خمسة في دستور 1962 وثلاث أعضاء من أصل أربعة في دستور 1970 وأربع أعضاء من أصل سبعة في دستور 1972 .وليس هذا في حد ذاته مدعاة للقول بغياب الاستقلال لو أن الأعضاء كانوا يعينون لمدة طويلة غير قابلة للتجديد.
ومن جهة أخرى كانت اختصاصات هذه الغرفة ضعيفة إذ أن أهم اختصاصات تتمثل في مراقبة مطابقة الإنتاج البرلماني للدستور ولمجال القانون الذي حدده هذا الأخير حيث لم تكن مختصة بمراقبة القوانين العادية أو حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية لأن حق الإحالة مخولة فقط للوزير الأول ورئيس مجلس النواب .
وإذا كانت اختصاصات الغرفة الدستورية في المغرب قد كشفت على قدر كبير من المحدودية في ظل التجارب الدستورية الثلاث الأولى التي لم ترقى إلى تطلعات الهيئات الحقوقية والسياسية فما هو الجديد الذي سوف تأتي بها التعديلات الدستورية لسنة 1992 و 1996 .
المبحث الثالث : القضاء الدستوري في ظل المجلس الدستوري
كانت الظروف السياسية الداخلية والخارجية ذات أثر على الرقابة الدستورية بالمملكة ,بعد إن وصلت الحياة السياسية بها إلى الطريق مسدود ومع تصاعد المطالب الإصلاحية وتغير الظروف السياسية الخارجية بسقوط جدار برلين وانتشار رياح الديمقراطية وحقوق الإنسان ,سيستجيب الملك الراحل الحسن الثاني للمطالب السياسية والدستورية من بينها تأسيس مؤسسة مستقلة لمراقبة دستورية القوانين وعبر عن ذلك بقوله: “أصبح المجلس الدستوري يمارس سلطات أوسع وأشمل من الغرفة الدستورية السابقة وهذه وغيرها مما يتصل بمجال ترسيخ دولة الحق والقانون ثوابت في سياستنا لا تزول وخيارات لا تتغير ولا تتحول” .
فنص الدستور المراجع لسنة1992 في الباب السادس الفصل 76 “يحدث مجلس دستوري” .
المطلب الأول : تكوين المجلس الدستوري وطرق سيره
اختلفت تشكيلة المجلس الدستوري ففي دستور 1992 –الفصل 97- كان أعضاء المجلس تسع فبالإضافة إلى الرئيس الذي يعينه الملك يعين أيضا أربعة أعضاء لمدة ست سنوات وأربع يعيينهم رئيس مجلس النواب لنفس المدة بعد استشارة الفرق البرلمانية مع تجديد كل ثلاث سنوات نصف كل فئة من الأعضاء .فعند أول تعيين لأعضاء يعين عضوان من كل فئة لمدة 3 سنوات وعضوان لمدة ست سنوات.
أما دستور 1996 –الفصل 76- فقد أصبح معه عدد أعضاء المجلس الدستوري اثنا عشر عضوا ,ست أعضاء يعينهم الملك وثلاث أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب وثلاث أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد ويجدد كل ثلاث سنوات ثلث أعضاء من كل فئة فعند أول تعيين فإن الملك يعين عضوين لمدة ثلاث سنوات وعضوين لمدة ست سنوات وعضوين لمدة تسع سنوات أما بالنسبة لرئيسي مجلسي البرلمان فان كلا منهما يعين عند أول عضو لمدة ثلاث سنوات وآخر لمدة ست سنوات وآخر لمدة تسع سنوات.
وبهذه الطريقة يتجدد الأعضاء كل ثلاث سنوات مع ضمان استمرارية المجلس الدستوري واستمرارية العضوية لمدة تسع سنوات انطلاقا من التجديد الأول.
ويؤدي الرئيس وأعضاءه قبل تسلم مهامهم القسم بين أيدي جلالة الملك على ان يقوموا بالمهام المسندة إليهم بإخلاص وأمانة ويمارسوها بكامل النزاهة في ظل الاحترام وأن يكتموا سر المداولات والتصويت وألا يتخذوا أي موقف علني أو يفتوا في أي مسالة من المسائل التي تدخل في نطاق اختصاص المجلس الدستوري.
والعضوية بالمجلس الدستوري تتنافى وعضوية الحكومة ، أو العضوية بالبرلمان بغرفتيه أو عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، كذلك لا يمكن الجمع بينها وبين وظيفة عمومية أخرى أو عضوية هيئة عامة منتخبة أو أي وظيفة تدر أجرة في شركات يكون أكثر من نصف رأسمالها مملوكا لشخص اعتباري أو أكثر من أشخاص القانون العام، أيضا العضوية في جمعيات أو هيئات ذات طابع نقابي أو سياسي ، بالإضافة إلى ذلك فأعضاء المجلس الدستوري يستفيدون من عدة امتيازات معنوية ومادية والتي من بينها المرتبات والحصانة وعدم القابلية للعزل.
وألزم القانون التنظيمي للمجلس في المادة 8 أعضاء المجلس بإخبار الرئيس بكل تغيير على النشاطات التي يزاولها خارج المجلس.
أما فيما يخص هياكل المجلس الدستوري فهناك :
– ديوان الرئيس ويضم مصلحة كتابة الضبط.
– مصلحة الدراسات والعلاقات العامة.
– مصلحة التوثيق .
– مصلحة إدارة الموارد.
– مصلحة التجهيز.
– مصلحة المحاسبة
ويقوم الأمين العام للمجلس الذي يعين بظهير بالإشراف على هذه المصالح تحت سلطة رئيس المجلس.
وميزانية المجلس هي ضمن الميزانية العامة للدولة ضمن أبواب خاصة ويعد رئيس المجلس هو الأمر بالصرف.
سير المجلس الدستوري
حسب الفصل 81 من دستور 1996 ” فالقانون لا يمكن أن يتمتع بالمشروعية إلا بعد إحالته على المجلس الدستوري ليبث في مدى دستوريته خلال مدة لا تزيد عن شهر حيث يمر إلى مرحلة “إصدار الأمر بالتنفيذ” بواسطة ظهير شريف الفصل 26 من الدستور الذي ينص ” يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه” يتوقف سريانه لحين إحالة القانون على المجلس، وهو ما يقره الفصل 81 على أنه ” يترتب على إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وفق سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها”.
أما اجتماع المجلس ، فيكون بناء على دعوة من رئيسه ، وفي حالة تعذر ذلك فإن للعضو أكبر سنا ، إمكانية استدعاء زملائه الأعضاء للاجتماع الذي له حق ترؤسه ، ومداولاته تشترط حضور سبعة من أعضائه على الأقل ، ويبث في القضايا المعروضة عليه ، بعد تقديم أحد أعضائه الذين يعينهم الرئيس، تقريرا في ذلك أما قراراته فتتخذ بأغلبية ثلثي أعضائه ، ويصدرها باسم جلالة الملك بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية، خلال أجل لا يتعدى ثلاثين يوما من تاريخ القرار.
وقرارات المجلس الدستوري ذات أسلوب قانوني واحد، يتكرر في كل الأحكام فديباجة الحكم تذكر بالنصوص المعتمدة ثم تحديد النازلة فمدى اتساقها أو عدمه مع الدستور، وفي النهاية قرار المجلس ، الذي لا يكون دائما وبالضرورة رفضا لدستورية القانون المطروح دراسته، بل قد تكون فقط بعض من مواده غير دستورية وبالتالي وجب تغييرها حتى يتسق القانون ككل مع الدستور ، وإذا ما لاحظ المجلس الدستوري خطأ مادي في قرار من قراراته جاز له تصويبه تلقائيا “المادة 18″ كما أنه لكل طرف معني أن يطلب إلى المجلس الدستوري تصويب خطأ مادي شاب قرارا من قراراته ” المادة 19″ غير أنه يجب أن يتم ذلك خلال العشرين يوما من تاريخ تبليغ القرار المطلوب تصويبه

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد