موند بريس : عبدو بن حليمة
أعطت رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط نموذجا ساميا و راقيا في ديمقراطية التسيير، حيث قدمت الرئيسة استقالتها من منصبها رغم توفرها على أغلبية مريحة، لكن حالة الإحتقان التي تعيشها مسيرة المجلس الجماعي للمدينة كانت وراء طلب الإستقالة، لتكون بذلك أول نموذج ومثال ديمقراطي مغربي يعبر على حس سياسي متقدم، كما يعتبر أنموذجا ساميا في الإختيارات التي تغلب المصلحة العامة، و مصلحة المدينة على أي اعتبارات.
فكيف لرئيسة تسير مدينة الأنوار و الإنشاءات الكبار، وقبلة لملايين الزوار، و نموذج للتقدم و الإزدهار في جميع الميادين، كيف لها أن تقدم استقالتها رغم النجاحات التي تعرفها مشاريع المدينة لمجرد انتشار حالة احتقان بين بعض أعضاء المجلس؟
ومدينتنا البئر الجديد التي لا تمثل حيا من أحياء الرباط الصغيرة، يحيطها فشل المشاريع و الصفقات على رغم عدم إمكانية مقارنتها بمشاريع الرباط الكبيرة، كمشروع السوق النموذجي و القاعات المغلقة و الشوارع الغير المكتملة التهيئة، و الشكاوى من ضعف المرافق التعليمية و الصحية و الرياضية و الاجتماعية وووو.
ورغم هذا الفشل الذريع و سخط الساكنة تجد السياسيين لازالوا متمسكين بكراسيهم دون مردودية تذكر.
فمتى يستفيق السياسيون الفاشلون ببلدنا و ينحون جميعهم ما أقدمت عليه أسماء رئيسة مجلس الرباط رغم نجاحها، ويقدموا استقالاتهم تعبيرا عن فشلهم في القيام بواجبهم الوطني، و يعترفوا بفشلهم الذريع في القيام بشؤون جماعاتهم و التسيير، فالكراسي لا تدوم، لكن المواقف تعيش للأبد.

فشكرا لرئيسة مجلس الرباط على هذه الممارسة السياسية الديمقراطية الصريحة، سيخلد موقفك في التاريخ موقفا ساميا ينم على الحس بالمسؤولية، و تغليب المصلحة العامة على الحسابات الشخصية الواهية، أما الفاشلين السياسيين الذين يستلذون بالفشل مقابل التمسك بالكرسي، فمصيرهم مزبلة التاريخ وسوء الذكر و الخزي.
قم بكتابة اول تعليق