موند بريس / محمد أيت المودن
تراهن وزارة التربية الوطنية على البرنامج الحكومي «أوراش» لتعميم الدعم التربوي، حيث تجري اجتماعات مطولة يحضرها ممثلون عن ديوان بنموسى وممثلون عن الإدارة، وأيضا بعض الجمعيات المدنية المشتغلة في مجال التعليم، قصد وضع برامج محلية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، يتم فيها تكوين المستفيدين من هذا البرنامج، وتمكينهم من الوسائل المناسبة للشروع في تقديم دروس الدعم التربوي لفائدة أطفال الهشاشة. بالموازاة مع هذا تتنافس المئات من الجمعيات، بعضها ذات انتشار وطني، في الحصول على نصيبها من كعكة المليار درهم، لكون أكثر من نصف المشاريع التي تم قبولها ضمن هذا البرنامج تنتمي للتعليم.
كعكة الدعم التربوي
أسالت الميزانية الضخمة المخصصة لبرنامج «أوراش» في قطاع التعليم لعاب المئات من الجمعيات، سواء المتخصصة في التربية أو المتخصصة في مجالات قريبة، كالثقافة والتنشيط والشباب ومحاربة الأمية. وعلى رأس هذه التنظيمات المدنية توجد جمعيات وطنية نافذة جدا سبق لها أن استفادت من مشاريع كثيرة متعلقة بالتعليم، منها مشاريع سابقة متعلقة بالدعم التربوي، ومنها مشاريع متعلقة بالتعليم الأولي.
برنامج «أوراش»، الذي يتم تصنيفه ضمن «الأشغال العامة المؤقتة»، تراهن عليه الحكومة للتخفيف من آثار جائحة كورونا على الشباب، حيث تتحمل الدولة المصاريف المتعلقة بالأجر وحصة المشغل والتأمين عَنْ حوادث الشغل بِالنِسْبَةِ للتغطية الاجتماعية، مؤكدا أن البرنامج سيمكّن المستفيدين من «أوراش» لدعم الإدماج المستدام من إدماج لمدة لَا تقل عَنْ 24 شهرا مَعَ دخل لَا يقل عَنْ الحد الأدنى للأجر، والاستفادة من التغطية الاجتماعية بِمَا فِيهَا التعويضات العائلية وفق القوانين والأنظمة الجاري بِهَا العمل، واكتساب تجربة مهنية. كَمَا ستمنح الدولة للمشغلين منحة للتحفيز عَلَى التشغيل فِي حدود مبلغ 1500 درهم شهريا لمدة 18 شهرا لِكُلِّ مستفيد.
الجمعيات ذات الامتداد الوطني، والتي لأصحابها علاقات ممتدة في قطاعات عمومية ذات الصلة بهذا البرنامج، كثفت اتصالاتها مع رؤساء الشؤون الاجتماعية في العمالات ومديري الأكاديميات الجهوية والمديرين الإقليميين، للحصول على أكبر عدد ممكن من المستفيدين، عبر تنصيب نفسها طرفا مُشغلا.
ويندرج برنامج «أوراش» فِي إِطَارِ تنزيل البرنامج الحكومي 2021-2026، فِيمَا يهم مُوَاكَبَة الأشخاص الذِينَ فقدوا عملهم ويجدون صعوبة فِي الوُلُوج لفرص الشغل، وَذَلِكَ عبر شراكة تَشْمَلُ القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والسلطات المحلية والجماعات الترابية، وَكَذَا جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات المحلية، بالإِضَافَةِ إِلَى مقاولات القطاع الخاص. وهو يَتكون من شقين، الشق الأول يَتَعَلَّقُ بأوراش عامة مؤقتة لحوالي 6 أشهر فِي المتوسط، فِيمَا يَتَعَلَّقُ الشق الثاني بأوراش لدعم الإدماج المستدام.
الدعم التربوي المؤقت: هل هو الحل؟
المتتبع للشأن التعليمي التربوي بالمغرب، في الآونة الأخيرة، سيدرك بشكل جلي تركيز الوزارة الوصية وتأكيدها على ضرورة اعتماد خطط داعمة داخل المدرسة المغربية ابتداء من شهر مارس 2022، خصوصا مع الإفصاح عن المخططات الجهوية للدعم التربوي وتنزيل برنامج «أوراش» بقطاع التربية الوطنية بصدور المذكرة الوزارية 07/2022 بتاريخ 25 يناير 2022. هذا التنزيل واعتماد خطط جهوية لتوفير اعتمادات مالية مهمة لدعم تعلمات المتعلمين والمتعلمات بالمغرب، نجده هذه المرة غير مقترن بأي تقويم سابق للتعلمات والمكتسبات.
في هذا السياق، أفاد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بأن خدمة الدعم التربوي تأتي في إطار برنامج «أوراش» ولن يتم بها تعويض تعليم التلاميذ داخل الأقسام.
وأضاف بنموسى أن خدمة الدعم التربوي ليست سوى دعم إضافي يتم القيام به من قبل الوزارة بشراكة مع مجموعة من الجمعيات التي يمكنها الاستفادة من جميع الإمكانيات التي تتيحها البرامج الحكومية، ومنها برنامج «أوراش» لتَوسيع مجال الدعم التربوي الذي «يُساعد الأسر المغربية على استفادة أبنائها من خدمة الدعم التربوي»، يقول بنموسى. وتابع الوزير أن «الاستفادة من هذا البرنامج الحكومي ليست عيبا بل ينبغي الدفاع عن ذلك، في أفق تحسين الدعم التربوي وتأطيره في ارتباط بالنتائج المحصل عليها من قبل التلاميذ داخل الأقسام».
ويرجح مهتمون بالشأن التربوي الفرضية الأقوى لتفسير ما يتم تنزيله بالرغبة في تدارك النقص الكبير في تنفيذ البرامج الدراسية جراء احتجاجات الأساتذة، وبشكل واضح أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومعالجة الأمر قبل الوصول للامتحانات الإشهادية التي ترسم نتائجها صورة واضحة لمدى نجاح النظام التعليمي في تنفيذ السياسة التربوية بالمغرب وبلوغ الأهداف المسطرة. ويتضح ذلك من خلال: تنزيل الدعم التربوي الحالي: قصدية الاقتران باحتجاجات الأساتذة.
وهو ما يعني أن تنفيذ البرنامج ساهم بشكل كبير في إنقاذ السنة الدراسية، خصوصا وأن احتجاجات أطر الأكاديميات امتدت لأسابيع مست في الصميم المسار الدراسي لعشرات الآلاف من المتعلمين.
من جهة أخرى، ينتقد خبراء في التربية هذا البرنامج لكون عملية الدعم التربوي لا يمكن عزلها عن عمليتي التدريس والتقويم. هذا من الناحية التربوية، لكن من الناحية التدبيرية، فإن الخبراء أنفسهم يخشون من تكرار تجربة «استخدام» المربيات في التعليم الأولي من طرف الجمعيات المستفيدة من هذه المشاريع، حيث استغلال الهشاشة الاجتماعية والحاجة للشغل لمراكمة أموال طائلة في جيوب أصحاب الجمعيات.
وإذا كان الحديث عن دعم التعلمات لدى متعلمي المدرسة المغربية مرتبطا بالأساس بالنتائج السلبية والمخيبة للآمال التي تم تحصيلها جراء المشاركة في التقويمات الدولية أو تنظيم تقويمات وطنية ومحلية، دون إغفال استثمار نتائج التقويمات المدرسية العادية التي يخضع لها كل متعلم من متعلمي المدرسة المغربية بصفة دورية، فإن موثوقية هذا الحديث عن الدعم التربوي تستمد بدرجة كبيرة من قيمة ودور ومكانة الهيئات المشرفة على إجراءات وعمليات التقويم.
قم بكتابة اول تعليق