موند بريس : بونفاع محمد
نعم فالأحياء كما يقول المثل المغربي يحتاجون للمحبة و العناية و الإهتمام أكثر من الأموات فالميت قد لا يشعر بمحبتنا له لأنه ميت ويحتاج منّا للدعاء والذكر الحسن ، صحيح ان إكرام الميت دفنه ولكن البقاء للأحياء فالاهتمام بهم في حياتهم أولى من مماتهم فالحيّ يحتاج إلى المحبة إلى الرعاية ، إلى التقدير، إلى التكريم.. إلى الشعور بالوجود والعرفان والأهمية خصوصاً حينما يكون قد بذل في حياته ما يستحق كل هذا، لهذا تحرص غالبية المجتمعات المتقدمة على الاحتفاء بالأحياء وتكريمهم في مختلف المناسبات وعلى كافة المستويات وأن يحظى بحقوقه الطبيعية فيشعر الحي بعرفان المجتمع الذي ولد وترعرع فيه بما قدمه في حياته كونه ذات بوصفها قيمة عاقلة أخلاقية ,ان غاية في ذاتها و ليست وسيلة وبالتالي يشعر أفراد المجتمع بأهمية هذا الإنسان فيولونه ما يستحقه من احترام وتقدير، وحين نقرأ سيرة أيّ فرد في وطنه نلاحظ دوره الذي قدمه لهذا المجتمع كرب أسرة أو عامل أو إطار…و هو ما يساهم في استمرارية النسل البشري و تطوره في جميع الأصعدة وقد تختلق مناسبات هدفها تكريم فرد أو أكثر أوقد تُستغل مناسبات ما لتكريم فاعلي الوطن بهدف التحفيز و التشجيع على الإستمرارية في العطاء داخل المجتمع .
لكن يأبى مسؤولو تسير الشأن العام ذلك حيث يستمر مسلسل الفضائح بمقاطعة سباتة، فبعد التسيير العشوائي والإصلاحات الترقيعية والتي لا تنم على استراتيجية محددة ومخطط عمل بناء وفعال من اجل اخراج المنطقة من ويلات التهميش، حتى أطل علينا رئيس مقاطعة سباتة بإعلان يخص الموتى وأنها خصصت الكفن بالمجان، يبدو ان السيد الرئيس نسي ان الحي أولى من الميت،و كأن حال لسانه يقول : موتوا و نحن سنتكفل نحن بالدفن من كفن و مراسيم بل يعدنا في حملاتهم الإنتخابية بالأخرة كي يظفروا هم بغنائم الدنيا… صحيح ان إكرام الميت دفنه ولكن البقاء للأحياء فالاهتمام بهم في حياتهم أولى من مماتهم.
فقد وانتشر إعلان الكفن -في مسرحية سيئة الإخراج- كالنار على الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي حيث اختلفت الآراء بين من مِؤيد و معارض للفكرة لكن لا يختلف إثنان على أن الأولوية تكون للأحياء لأنه كيفما ما كان الحال هناك من سيهتم بالأموات لاسيما و نحن في مجتمع يسوده التضامن و التلاحم خصوصا عند الشدة و المصيبة… لكن يبدو أننا أمة لا تعطي الاهتمام المطلوب بالأحياء بل هناك من يريد الركوب على مأسي و معاناة الأخرين لغاية في نفس يعقوب..
ان ما يحتاجه الإنسان ايها السادة هو الشعور بأن الآخرين ولو بكلمة شكر وامتنان وإعطاء قيمة للفرد و هو حي لأن هناك من هو حي مريض و يتم إهماله و تجاهله داخل المستشفيات، هناك أحياء يسعون لتوفير لقمة عيش لذويهم و يلقون صعوبات في ذلك، هناك أحياء مهمشون يحتاجون تطبيب و ملبس و مسكن و تدريس و هم أولى بذلك من الأموات كما هو حال الإعلان الذي يشمئز منه كل ذي عقل سليم و هو في إطار بروباغندا زائفة هدفها إستغلال مأسي الغير، فلن يضيرنا شيء لو احتفينا أكثر ممن هم أحياء وأعطيناهم حقوقهم الطبيعية و المتمثلة خصوصا في حق العيش الكريم لأن الله تعالى كرم بني أدم و فضله على كثير من خلقه.. فما هو المانع أسألكم بالله..؟؟؟ أم أنه لا يسعنا سوى قول : أيها الأحياء تحت الأرض عودوا.. فإن الناس فوق الأرض قد ماتوا.
قم بكتابة اول تعليق