مستشفى بلعياشي بأزمور: اغلاق متسرع بعيدا عن سياسة تقريب الخدمات الصحية

موند بريس : عبدالرحمان بوعبدلي

اتخذ المندوب الإقليمي السابق لوزارة الصحة بالجديدة، سنة 2017 ، قرارا مثيرا للجدل، بإغلاق مستشفى “بلعياشي”، وتحييده عن العمل، وشله عن تقديم الخدمات الصحية. قرار قد تم، بغض النظر عن ظروفه وتبريراته، دون اتخاذ الترتيبات اللازمة، والتحضير المسبق، بالاستعانة بخبراء صحيين، لضمان انتقال سلس من ذلك المستشفى، إلى وحدة استشفائية متخصصة، سواء أكانت في مدينة أزمور، أو في أي مكان بتراب إقليم الجديدة.. على غرار الانتقال السلس الذي عرفه المستشفى الإقليمي بالجديدة، قبل نقله وتشغيله رسميا الخميس 19 دجنبر 2013، إلى مقره الجديد. انتقال سلس تطلب ما يناهز السنتين، بغية تدبير وتدبر تجهيزاته ومعداته وموارده البشرية، الإدارية والصحية


لقد كان في الأصل مستشفى “يلعياشي” ثكنة عسكرية، بناها الاحتلال الفرنسي، سنة 1919، على مساحة تناهز 17 هكتارا، على أرض في ملكية المسمى (العياشي)، قبل أن تتحول إلى مركز للعجزة والمعطوبين من الفرنسيين، إبان الحماية الفرنسية. وكانت بالمناسبة (مادام كيري) ضمن المشرفات على عملية الطبخ بالمركز.
وبعد أن حصل المغرب على استقلاله، أغلق هذا المركز.. وحوله بتاريخ: 04 أبريل 1964، إلى مستشفى، يستقبل المرضى من مختلف مناطق المملكة. وقد كان الدكتور (إيفاص جواو) أول من عمل طبيبا في هذا المركز الاستشفائي.
وقد حظي مستشفى بلعياشي إقليميا ووطنيا بصدى كبير، لما كان يوفره لحاملي داء السل من عناية خاصة، من تطبيب، وتلقي الأدوية ومراقبة وتغذية وراحة.. إلا أن تفاجأ الجميع بقرار إغلاقه، سنة 2017، وبإلحاق المرضى بالمستشفى المحلي بأزمور.
وكان مستشفى “بلعياشي”، ذو طاقة استيعابية تصل حد 80 سريرا، يستقبل أكبر نسبة من المصابين بداء السل، الناتج عن جرثومة ”كوخ”، منه غير المعدي (M-)، الذي يصيب جميع الأعضاء في جسم الإنسان (العقد اللمفاوية، العظام، المخ، الجلد..)، وكذلك المعدي (M+)، السل الرئوي، الذي ينتقل من شخص إلى آخر، عن طريق خروج رذاذ من الشخص المصاب، عند عطسه أو سعاله دون وضع منديل أو اليد أمام أنفه أو فمه، في مكان مغلق، يفتقد أدنى شروط التهوية والتشميس، مع التواجد الدائم مع المريض.
والجدير بالذكر أن 800 حالة إصابة بداء السل، يتم تسجيلها سنويا بإقليم الجديدة، من أصل 30000 حالة إصابة، تنضاف سنويا في المغرب. لقد اتضح جليا لأبناء مدينة أزمور المنسية أن قرار إغلاق هذا المستشفى قد خضع مما لا شك فيه لأجندة مافيا العقار التي تتربص لمثل هذه البقع الأرضية قصد تحويلها لمصلحتها الشخصية بعيدا كل البعد عن المصلحة العامة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد