الجزائر تقايض واشنطن بشأن ملف الصحراء و مسعد بولس يرد بحزم

موند بريس.

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، بوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في مدينة أنطاليا التركية، حيث برز تحول واضح في المقاربة الأميركية تجاه الطرح الجزائري، مقابل تشبث صارم بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد لمعالجة ملف الصحراء.

وخلال هذا اللقاء، صرفت واشنطن النظر عن عروض جزائرية تمحورت حول منح شركات أميركية امتيازات واسعة في قطاعات المحروقات والفوسفاط والمعادن النادرة، مفضلة التركيز على المسار السياسي للنزاع، وهو ما يعكس إعادة ترتيب الأولويات داخل الإدارة الأميركية، التي لم تُبد أي استعداد للانخراط في مقايضات اقتصادية خارج سقف الحل السياسي الذي تدعمه الرباط.

وجرت هذه المباحثات يومه الجمعة، قبل أسبوع واحد فقط من موعد انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المقررة في 30 أبريل، والخاصة بالمراجعة الاستراتيجية لتفويض بعثة «مينورسو» الأممية، ما يمنح هذا اللقاء أبعاداً دبلوماسية دقيقة، خصوصاً أنه تزامن مع اتصال هاتفي سابق أجراه بولس بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في سياق تحركات مكثفة تسبق محطة أممية حاسمة.

وفي امتداد لهذا التشدد، لم يقتصر الموقف الأميركي على البعد السياسي، بل تجاوز ذلك إلى طرح شروط ميدانية، من بينها مطالبة الجزائر بتفكيك مخيمات تندوف، كخطوة أساسية لتهيئة الظروف لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي. وتنسجم هذه الرؤية مع المقاربة المغربية التي تقوم على تمكين الصحراويين المغاربة، القادرين على إثبات أصولهم، من العودة، مع تحميل الجزائر مسؤولية الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات التي نشأت مطلع سبعينيات القرن الماضي.

وتعزز هذا التوجه بتصريحات أدلى بها مايك والتز، رئيس بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، حيث شدد على ضرورة ربط تجديد ولاية «مينورسو» بوجود عملية سياسية فعلية، قائمة حصراً على مقترح الحكم الذاتي. كما تقود واشنطن، في هذا الإطار، ضغوطاً متواصلة لإعادة النظر في صلاحيات البعثة الأممية، رغم التحفظات التي تبديها بعض القوى الدولية، وعلى رأسها روسيا.

وامتدت الرسائل الأميركية لتشمل ملفات إقليمية موازية، إذ دعت واشنطن السلطات الجزائرية إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدولة مالي، في ظل تنامي التنسيق الأمني بين باماكو والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، وهو التعاون الذي تعزز بزيارة مسؤول رفيع من وزارة الخارجية الأميركية إلى العاصمة المالية مطلع فبراير. وتتقاطع هذه التحركات مع مساعٍ مغربية تهدف إلى دعم استقرار هذا البلد الساحلي، في وقت تتهم فيه سلطاته الجزائر بدعم وتمويل جماعات مسلحة تنشط فوق أراضيه، بينما تتزايد الدعوات الأميركية إلى إطلاق إصلاحات سياسية واقتصادية داخل الجزائر لمواكبة التحولات الإقليمية والدولية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد