22/مبدع في زمن كورونا: المحجوب حدان : القراءة…واه ….جميل!

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل العميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
ضيفنا اليوم هو المبدع الشاعر المحجوب حدان، الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.
– سي حدان ما أهمية القراءة في ظل زمن الحجر الصحي؟وما قراءتك في ظل الحجر الصحي؟
أهمية القراءة بالنسبة لي تتجلى في اعتقادي أنها تكاد تكون فرضا  دينيا ألم تكن أول آية قرآنية هي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم)ذلك فالقراءة بالنسبة لي لا ترتبط بظرفية معينة..نعم أحيانا قد يكون للزمكان تأثير،كأن أكون على سفر،فأفضل قراءة الجرائد في الحافلة أو في القطار وأحيانا أشرع في قراءة ما اقتنيته من كتب وفي الغالب تكون قرائتي للدواوين الشعرية أو الأضمومات القصصية حتى أنني قد يحدث لي أن أترنح في مكاني حد القفز فأصيح”واه.جميل.”وذلك لما تأسرني عبارة أو تعبير في الكتاب.بالنسبة لظروف الحجر الصحي فهي كما نعلم إستثنائية ولم يسبق لنا بقبيل لها،كما أنها حلت بشكل مفاجئ ،بالتالي لم أكن مخيرا في قرائتي،اللهم ما أتوفر عليه في مكتبتي أو مايتيحه لنا الإنترنيت من كتب قابلة للتحميل وفي هذا الإطار قرأت ثلاث دواوين شعرية قراءةثانية أو ثالثة  وبتمل لأصدقاء شعراء وهم نورالدين ضرار وديوانه”تداعيات من زمن الحب والرصاص” والشاعر إدريس بلعطار وديوانه “مقام الما” وأشكره بالمناسبة على إهدائه لي نسخة بالمجان على عكس صديقنا المشترك نورالدين ضرار..ههه وقرأت ديوان عبدالرحيم الخصار”القبطان البري” ورواية”أسفار يعقوب الأربعة” للصديق القاص والروائي حسن رياض،كما أعدت قراة كتاب “تفاصيل سياسية”للأستاذ محمد الساسي وهو ضمن منشورات شراع وبما أن لحظة الحجر الصحي صادفها شهر رمضان،فكما اعتدت على ذلك كل رمضان فلقد عدت لأمهات الكتب فأعدت قراءة “روضة المحبين ونزهة المشتاقين” لابن قيم الجوزي و “كتاب الصناعتين:الكتابة والشعر) لأبي هلال العسكري.
– و ما أحوال الكتابة والإبداع والنشر لديكم في ظل هذا الحجر الصحي؟
إذا كانت للقراءة مناعة ضد الظروف فإن الكتابة لا مناعة لها ضد كوفيد ١٩ وكثير من المبدعين تأثروا بهذه الظرفية الاستثنائية،بمن فيهم العبد الضعيف،فكتبت العديد من النصوص الشعرية ذات العلاقة بالظرفية وحتى أؤرخ اللحظة فلقد وضعت تلك النصوص في ملف خاص و عنونتهب”كورونيات” وأسرد لكم بشكل مقتضب بعضا منها وهي عبارة عن مسودات نصوص أكثر منها نصوصا منتهية أو نهائية وقد نشرت بعضها على صفحتي على الفايسبوك:
(عندما …)
عندما يرفع الحجر الصحي
سأشتري معطفا جلديا
وقبعة روسية
وأبيع الجبص في المرسى
ثلجا من سيبيريا

عندا يرفع الحجر الصحي
سأطلب من الخياط
أن يهيء لي من جلبابي شيونغسام*

وأشتري قميصا واسع الأكمام
لأبيع الشاي ممزوجا بفضلات الوطاويط والفئران

عندما يرفع الحجر الصحي نسبيا
سأحلق شاربي
وأعفو عن لحيتي
وأصير إماما
فأوزع الفتاوي في كل مكان
في البداية،
سأبيح شرب البيرة في البارات فقط
والنبيذ في كل إوان وأوان
وأحلل زواج المتعة
والصلاة على النهود
قبل وبعد الآذان

بعد رفع الحجر الصحي كليا
سأقتل الحية
وأعلم حواء تقشير التفاح
وأمنح  آدم تبانا
ليستر سؤته
فيميز بين المحرم والمباح

بعد رفع الحجر الصحي
سأجعل الشيطان  يكفر عن سيئاته
فيسجد لآدم
ويطلب منه السماح

وعن علاقتي بالنشر،فإنني عازم كل العزم على نشر أضمومتي الشعرية”ما يشبه الكلم” مباشرة بعد رفع الحجر الصحي،خاصة أنها راوحت المطابع وتأخرت كثيرا لظروف لم أفهمها،وبالمناسبة أتقدم بجزيل الشكر لصديقي الأستاذ توفيق لبيض الذي تكلف بإعادة تصميمها مع الإبقاء على لوحة الغلاف التي أهداها لي مشكورا المبدع الدكتور عبد القادر وساط،والديوان من تقديم أخي صديقي وأستاذي الرائع سي احمد لقنديلي.
– سي المحجوب ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟
لقد سبق أن كتبت تدوينة قصيرة على الفايسبوك،وقلت أن العالم أصبح إمبراطورية كورونيا،ما لم أوضحه هو أن هذه الإمبراطورية لا يجمع بين مكوناتها غير كوفيد ١٩ ووسائل التواصل الإجتماعي ودون ذلك فكل مكون لا يهتم إلا بحاله،وتكفي الإشارة إلى ما عاشته إيطاليا وهي العضو في الاتحاد الأوروبي.بل وصل الحد إلى أن أصبحنا نسمع عن “قرصنة الدولة”قياسا على إرهاب الدولة،قرصنة الطائرات المحملة بالمعدات الطبية،بل حتى قرصنة الكمامات.
أما كيف أتصور العالم ما بعد كورونا،فإذا كنت أعتقد أن الدول ستراجع سياساتها الداخلية بالتركيز على القطاعات الحيوية الصحة،التعليم،البحث العلمي وأكرر البحث العلمي لأن العديد من الدول بما فيها المغرب-للأسف- كانت مغيبة للبحث العلمي فالمرء يخجل حين الحديث عن النسبة المئوية المخصصة له في الميزانية العامة(قانون المالية).

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد