جديد ملف ما يعرف إعلاميا “إسكوبار الصحراء”

موند بريس.

كشف الأستاذ كروط، دفاع عبد الرحيم البعيوي، اليوم الخميس، خلال مرافعته أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في ملف “إسكوبار الصحراء”، عن ما وصفه بـ”الثغرات القانونية والتناقضات الإجرائية” التي شابت عددا من التهم الموجهة إلى موكله، معتبرا أن جزءا من المتابعات يفتقد للأركان القانونية، فيما طال التقادم البعض الآخر، كما شكك في قانونية إعادة فتح ملفات سبق أن صدر بشأنها قرار بالحفظ.

وأوضح الدفاع أن قرار الإحالة يتضمن 12 تهمة، بالإضافة إلى التهم المرتبطة بالمخدرات، حيث ركز في بداية مرافعته، على تهم المشاركة في التزوير المعنوي والمشاركة في شهادة الزور، مؤكدا أن المشتكية وهي سامية طليقة لم تتقدم بأي شكاية جديدة سنة 2023، وأن الشكاية الوحيدة في الملف تعود إلى سنة 2013 ووضعت بواسطة وكيل عنها، قبل أن يصدر قرار بحفظها سنة 2017 بسبب التقادم.

وتساءل الدفاع عن الكيفية التي أعيد بها فتح الملف بعد قرار الحفظ، وكيف وصل إلى الفرقة الوطنية، قائلا إن الملف كان يتضمن تنازلات وإشهادات صادرة عن المعنية بالأمر، تؤكد أن العلاقة كانت عادية ولا تتضمن أي إكراه أو ضغط، مضيفا أن تبادل الوثائق تم في إطار مفاوضات قانونية بين الأطراف وليس عبر وسائل غير مشروعة.

وأكد كروط أن وكيل الملك سبق أن اعتبر الملف خاليا من عناصر الضحية والجريمة، قبل أن يتفاجأ الدفاع بإحالة موكله على المحاكمة، رغم عدم وجود شكاية جديدة، مشددا على أن المحكمة تبقى مقيدة بالوقائع والأشخاص المحددين في قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق.

وبخصوص جناية “صنع اتفاقات”، اعتبر الدفاع أن قرار الإحالة لم يبرز الأركان التكوينية للجريمة بشكل واضح، موضحا أن جرائم التزوير في المحررات الرسمية تقتضي، وفق القانون، توفر موظف أو موثق أو عدل، مع وجود وثيقة مصطنعة بشكل كامل من حيث المضمون والتوقيع والأطراف، متسائلًا عن “التوقيع المزور” في العقود موضوع المتابعة، مؤكدا أن جميع الأطراف وقعوا عليها بحضور موثق، وأن العقود قائمة ومنتجة لآثارها القانونية، مشدداا على أن “الصورية لا تعني التزوير”.

وتطرق دفاع البعيوي إلى تهمة المساعدة في تبييض الأموال، متسائلا عن طبيعة المعلومات التي يقال إن موكله قدمها، وعن الوسائل المادية المستعملة في ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، معتبرا أن الملف يفتقد إلى أدلة مادية واضحة تثبت هذه المشاركة.

وفي ما يتعلق بجناية التزوير في محرر رسمي، أكد الدفاع أن قرار الإحالة يميز بين التزوير المعنوي الذي يتم قبل تحرير الوثيقة، والتزوير المادي الذي يقع بعد تحريرها، مضيفا أن الملف لا يتضمن أي إثبات لصحة الوقائع المنسوبة إلى موكله، ولا وجود لأي اتفاقات مخالفة لما تم تضمينه في العقود المبرمة بين الأطراف، مشددا على غياب أي معطيات تفيد بوجود تحريض أو مشاركة فعلية لعبد الرحيم البعيوي في أعمال التزوير، متسائلا عن الحيثيات القانونية التي استندت إليها المتابعة لاعتباره “مشاركا” في تلك الجرائم.

وبخصوص جنحة استعمال محررين عرفيين مزورين، ادفي إشارة إلى الزواج بعقد عرفي بمدينة برشيد، أوضح الأستاذ كروط أن موكله نفى استعمال تلك الوثائق، مضيفا أنه حتى على فرض استعمالها فإن الوقائع تعود إلى سنة 2012، ما يجعلها، حسب تعبيره، مشمولة بالتقادم بحلول سنة 2020.

وفي ما يخص تهمة المشاركة في شهادة الزور، أكد الدفاع أن هذه الجريمة تقتضي قانونا أن يكون الشاهد قد غير الحقيقة عمدا بعد أدائه اليمين القانونية، مشيرا إلى أن الملف لا يتضمن أي قرينة تفيد أن موكله دفع أي شخص إلى الإدلاء بشهادة زور، موضحا أن توفيق زنطاط، الذي ورد اسمه في الملف، بعذا الخصوص، لم يؤد اليمين القانونية، كما لم يتم تقديمه أمام قاضي التحقيق أو النيابة العامة أو المحكمة كشاهد، معتبرا أن “الشهادة منعدمة قانونا”، وبالتالي لا يمكن الحديث عن المشاركة فيها.

وفي ختام مرافعته، التمس دفاع عبد الرحيم البعيوي من المحكمة التصريح ببراءة موكله من عدد من الجنايات والجنح الواردة في قرار الإحالة، مؤكدا أن بعضها يفتقد للأركان القانونية، بينما طال التقادم البعض الآخر، على فرض صحتها بحسبه.

وقررت الهيئة القضائية، في نهاية الجلسة، تأجيل النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل، من أجل استكمال مرافعات دفاع عبد النبي البعيوي وشقيقه، ومواصلة مناقشة باقي التهم والدفوعات المثارة في هذا الملف.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد