موند بريس.
حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اسم السفير الجديد لبلاده في المغرب، في خطوة تُقرأ داخل الأوساط الدبلوماسية على أنها تحول نوعي في مقاربة باريس لعلاقاتها مع الرباط، وانتقال من مرحلة تدبير التوتر إلى مرحلة تثبيت الشراكة.
وبحسب المعطيات المتداولة، وقع الاختيار على الدبلوماسي فيليب لاليو، الذي سيخلف كريستوف لوكورتيي في انتظار موافقة الرباط. ويُنظر إلى هذا التعيين على أنه جزء من انتقال واضح من دبلوماسية استثنائية طبعت المرحلة السابقة، إلى دبلوماسية مؤسساتية أكثر تقليدية. فبينما ارتبط تعيين لوكورتيي بمقاربة اقتصادية واستثمارية كانت تهدف إلى احتواء التوتر وإعادة بناء الثقة، يعكس اختيار لاليو، وهو دبلوماسي كلاسيكي، عودة إلى إدارة العلاقة عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، مع تعزيز التنسيق المؤسساتي بدل منطق الشخصنة.
ويعزز هذا التحول ما يوصف داخل دوائر القرار في باريس بقناعة مفادها أن مرحلة تدبير الأزمة قد انتهت، وأن العلاقات الثنائية دخلت طور التثبيت وإعادة الهيكلة على أسس أكثر استقرارًا.
ويأتي هذا التعيين في سياق أوسع من تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد تجاوز عدد من الملفات الخلافية خلال السنوات الأخيرة، من بينها أزمة التأشيرات، فضلاً عن الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء منذ 2024، وهو ما يمهد الطريق نحو شراكة استراتيجية جديدة. وفي هذا الإطار، يُعاد تثبيت المغرب بوصفه شريكا مركزيا في السياسة الفرنسية، بدل التعامل معه على أنه ملف أزمة ظرفي.
ويستند الرهان الفرنسي أيضًا إلى خلفية السفير الجديد، الذي راكم تجربة دبلوماسية في إفريقيا، خاصة من خلال عمله سفيرًا في السنغال، إلى جانب خبرته في إدارة الأزمات داخل وزارة الخارجية، وأدائه السابق كناطق رسمي باسمها. وهي مؤهلات تشير إلى رغبة باريس في تعيين شخصية قادرة على إدارة ملفات حساسة، من قبيل الهجرة والأمن والتوازنات الإقليمية، مع قدرة على التواصل السياسي والإعلامي الفعال.
ولا ينفصل هذا التعيين عن سياق أوسع لإعادة ترتيب النفوذ الفرنسي في القارة الإفريقية، في ظل التراجع الذي شهدته باريس في منطقة الساحل، ما يدفعها إلى تعزيز شراكاتها مع دول توصف بالاستقرار والوزن الإقليمي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى المغرب بوصفه قاعدة لإعادة التموضع الفرنسي في إفريقيا، ونقطة ارتكاز لربط الاستراتيجية الفرنسية بعمقها الإفريقي، وهو ما يجعل من السفير الجديد أحد أبرز أدوات تنفيذ هذه المرحلة.
قم بكتابة اول تعليق