مبدع في زمن كورونا :حوارات ثقافية. 1/الزجال والفنان محمد المومني : القراءة والكتابة لمواجهة الحجر الصحي.

موندبريس

حاور الفنان الأستاذ عبد الجليل العميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا. رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات التي كانت تستنزف خيرات الشعوب إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد )100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
هنا حوار مع المبدع الزجال والفنان محمد المومني يقربنا فيه من يوميات الحجر الصحي كما يعيش بعض أوقاتها :

* ما اهمية القراءة  في زمن الحجر الصحي؟ وما قراءاتك في ظل هذا الحجر الصحي؟
_   اهمية القراءة في الحجر الصحي  هي التركيز في كامل الهدوء والاسقرار، بعيدا عن كل انواع الضوضاء،  هذا ما استنتجته، وما عملت به حيث اعدت ترتيب مجموعة من الافكار من خلال اعادة القراءة،  مركزا على الجانب الجمالي .. عند كل من سوزان سونتاغ ،وغي غوتيي وادريس القري ،وكمال بومنير . و هي مؤلفات تصب في مصب الجمال ،من زوايا مختلفة ،(فغي غوتي) يتحدث عن مكونات الصورة وتأويلاتها كنافذة منفتحة على العالم  و علاقتها بالادراك  الحسي السليم ، كما ادرج في كتابه (” الصورة ” المكونات والتاويلات)  نماذج لاعمال مختلفة كلعبة الضوء ودور الصورة في الملصق واهميتها في استحواذ المساحة الاكبر منه.     بينما يخصص د محمد نبهان سويلم في كتابه التصوير  فقرة خاصة عن تاريخ الصورة من مطلع القرن الحادي عشر الى بداية القرن التاسع عشر حيث ظهور اول صورة للوجود والتي استغرقت خمسة عشر يوما لانجازها ،ثم تحدث عن حرارة الاضواء وحرارة الشمس التي تنسجم معها حرارة الالوان.    تقول  سوزان سونتاغ  في كتابها حول الفوتوغراف: بجمع الصور الفوتوغرافية، نجمع العالم . لذا يقول  عنها عباس المفرحي : يطرح النقد الخلاق لسوزان سونتاغ  عن التصوير الفوتوغرافي أسئلة فعالة حول القضايا الجمالية والاخلاقية التي تخص هذا الشكل من الفن ،فكان همها في هذا العمل   الدفاع اساسا عن الصورة وما قدمته ولازالت تقدمه للانسانية، وتضيف : البرامج التيلفزيونية تضيء الجدران وتنطفىء، لكن مع الصورة الفوتوغرافية الساكنة، الصورة هي شيء خفيف الوزن ،رخيص التكلفة، من السهل حمله، وتطرقت بالتفصيل لحقول عديدة كالماكرو والميكرو والفونوغراف والهيليوغراف والراديو غراف الخ.

_  عتبات في الجمالية البصرية. كتاب لادريس القري يبدأ فيه بظهور الفوتوغرافيا،باعتبارها طريقة عمل رمزية وعملية، لينتقل الى الحديث عن بعض خصوصيات الصناعة والتلقي في الفوتوغرافيا الفنية،هو كتاب جمالي يتحدث فيه ادريس القري عن النظرة حين تصبح مادة للمتعة، تلك العين التي ترى الشيء بكل ابعاده  منظورا وتركيبة وعمقا ليخلص الى ان هناك الكائن المتكلم والكائن الناظر، وهنا تحضرني قولة احد المفكرين القدامى في كتاب التصوير والحياة لنبهان سويلم: ان ترى خيرا الف مرة من ان تسمع .

– ما أحوال الكتابة  والإبداع لديكم في ظل هذا الحجر ؟

_  اذا حضرت  القراءة فمن الطبيعى ان تنتج عنها كتابة وهذا من ميزات الحجر الصحي ،ان تقرا وتتأمل جيدا  لتنتج جديدا . فنحن نقرأ لهدفين ،اما للحصول على فكرة او للحصول على معلومة، وحين تتجمع سواء المعلومات أو الافكار لدى شخص ما، لابد وان يبلورها ويصوغها في قالب جديد اما القاء اوتدوينا فمن خلال فكرتين قد تنتج فكرتك وهذا بطبيعة الحال ناتج عن القراءة مع ان كلا يكتب بحسب استطاعته الفكرية  كما هو الشأن بالنسبة للقراءة.

– ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟

_  من خلال ما عاشته البشرية ،ومن خلال  ما  حدث على مستوىالكون ، اقول : من لم يتغير سلوكا ومنهاجا لايستحق الحياة، فكل البشرية عاشت قبل كورونا في عالم الرداءة والتفاهة، وجاءت لحظة ليتوقف العالم ، هل سيتوقف وقفة تأمل وينظر بايجاب الى المستقبل  ؟لابد وان العالم كله يراوده القيام بمتغيرات عديدة .،وسيظل حجم  هذا التغييرمرهونا بالثقافات للمجتمعات  …اما بالنسبةلنا ، يجب ان لا نغفل اننا في صف العالم الثالث ، وحين نتحث عن التخلف يجب ان لا نستثني اي من تركيبات هذا المجتمع بداية بمن يملكون جنسيات وإقامات خارج أرض الوطن الى ابسط انسان في المجتمع ،لذلك ارى انه حان الوقت أن يعتبر أهل الشان ليكونوا القدوة الحسنى ،على عكس الفترات السالفة ، وإن حصل هذا بالفعل ستحصل المعجزات مع شعب قادر على العطاء وخوض المنافسة الشريفة في جميع المجالات وهو المؤهل لذلك
.لذلك املنا بعد كورونا  ان نعيش هذا الغد دون غموض وبكل حب وايخاء…
ولايفوتتي أن أشير الى أنه خلال الحجر نظمنا الملتقى المغاربي الرابع لادب المناجم خلال ليالي 10   ماي 2020  كما برمجنا امسية شعرية مغاربية  مساء الخميس 28 ماي

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد