موند بريس / متابعة : عبد اللطيف ساسي
تعاني جماعة رأس العين التابعة لـ إقليم سطات من وضعية مقلقة على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية، في مشهد يثير الكثير من الاستغراب والاستياء وسط الساكنة. طرق مهترئة، إنارة عمومية شبه منعدمة، مسالك قروية غير صالحة للاستعمال، غياب قنوات تصريف المياه، ونقص حاد في المرافق الاجتماعية والثقافية والصحية… كلها اختلالات يومية تُثقل كاهل المواطنين وتؤثر مباشرة على جودة عيشهم.
ورغم هذا الواقع الصعب، تُفاجأ الساكنة بتخصيص عشرات الملايين من السنتيمات لتنظيم موسم التبوريدة، في وقت كانت فيه الأولوية – حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين – لمعالجة الاختلالات البنيوية وتحسين شروط العيش، بدل صرف المال العام على تظاهرات ظرفية لا تُسهم في حل الإشكالات الأساسية.

لا أحد يُنكر القيمة التراثية للتبوريدة كجزء من الموروث الثقافي المغربي، غير أن الإشكال المطروح هو اختلال ترتيب الأولويات: كيف يمكن تبرير هذا الإنفاق الكبير في جماعة تفتقر لأبسط مقومات التنمية؟ وأين هي مقاربة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي؟

أصوات عديدة من داخل الجماعة تطالب اليوم بفتح نقاش عمومي شفاف حول طرق صرف الميزانية، وتدعو المجلس الجماعي إلى إعادة توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، من إصلاح الطرق، وتوفير الماء الصالح للشرب، وتحسين الإنارة، ودعم التعليم والصحة.
فالتنمية الحقيقية، كما يؤكد المتتبعون، لا تُقاس بعدد المواسم والاحتفالات، بل بمدى قدرة الجماعة على الاستجابة لحاجيات ساكنتها الأساسية، وتحقيق العدالة المجالية، وصون كرامة المواطن.
قم بكتابة اول تعليق