​المحمدية على صفيح ساخن: صراع “الطاكسي والحافلة” يشتعل من جديد

موند بريس

​شهدت مدينة المحمدية اليوم حالة من الغليان المروري والاجتماعي، بعدما قرر عدد من مهنيي سيارات الأجرة (الطاكسيات) الخروج للاحتجاج بقوة ضد انطلاق الخطوط الجديدة للحافلات التي تربط بين المحمدية وبنسليمان. هذا المشهد أعاد إلى الواجهة الصراع الأزلي بين “عصرنة النقل العمومي” و”الحفاظ على لقمة عيش المهنيين”.

​بالنسبة لمهنيي الطاكسيات، دخول الحافلات الكبيرة على خط بنسليمان ليس مجرد “منافسة”، بل يعتبرونه “تهديداً مباشراً” لمداخيلهم اليومية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المحروقات والمعيشة. يرى هؤلاء أن الخطوط الجديدة ستسحب منهم الزبائن الذين يعتمدون عليهم منذ سنوات في التنقل بين المدينتين.

​في المقابل، استقبل شق كبير من المواطنين والطلبة خبر الحافلات الجديدة بنوع من الارتياح، معتبرين أن النقل عبر الحافلة يوفر:

  • تكلفة أقل: تناسب القدرة الشرائية للفئات الهشة والطلبة.
  • سعة أكبر: تخفف من حدة الاكتظاظ وطوابير الانتظار الطويلة.
  • تنظيم أفضل: وجود مواعيد محددة ومسارات واضحة.

​الاحتجاجات لم تمر مرور الكرام، بل تسببت في عرقلة سير الحافلات ببعض النقط الحيوية، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة التنقل. هذا الوضع طرح تساؤلاً جوهرياً في الشارع المغربي: لماذا نجد دائماً صعوبة في التوفيق بين تطوير البنية التحتية وحماية حقوق الفئات المشغلة؟

​”التطوير لا بد منه، لكن لا يجب أن يكون على حساب كرامة المهني الذي أفنى عمره في هذا القطاع.” – أحد المحتجين.

​الواقع يقول إن التطور لا يمكن إيقافه، والمدن الكبرى مثل المحمدية وبنسليمان تحتاج لأسطول نقل عصري لمواكبة النمو الديموغرافي. ولكن، لضمان السلم الاجتماعي، يقترح مراقبون مجموعة من الحلول الوسطى:

  1. إعادة هيكلة المسارات: بحيث لا تتطابق مسارات الحافلات تماماً مع محطات الطاكسيات، لتفادي التصادم المباشر.
  2. دعم المهنيين: تقديم تحفيزات ضريبية أو تسهيلات لمهنيي الطاكسيات لتجديد أسطولهم أو تحسين ظروف عملهم.
  3. الحوار التشاركي: إشراك النقابات والجمعيات المهنية في صياغة مخططات النقل الحضري قبل تنزيلها على أرض الواقع.

​يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات المحلية اليوم هو إيجاد صيغة “لا غالب ولا مغلوب”؛ صيغة تضمن للمواطن حقه في نقل كريم وعصري، وتضمن لمهنيي الطاكسيات الاستقرار في عملهم. فهل ستنجح لغة الحوار في فك هذه العقدة، أم أن “حرب الطرقات” ستستمر بين الطرفين؟

​#المحمدية #بنسليمان #النقل_الحضري #أزمة_الطاكسيات #المغرب #التنمية_المحلية

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد