على هامش اليوم العالمي للعمال يقول الأستاذ معاذ الصمدي خطيب مسجد باب الريان

موند بريس

* حقائق عن العمل ندركها بمنظار الحجر الصحي
* التَّاجِرُ الصَّدُوقُ مَعَ السَّبْعَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، والصناع و الحرفيون في محلات اشتغالهم و الموظفون و المسؤولون في إداراتهم و الأطباء في عياداتهم و المعلمون و المربون و الأساتذة و حتى العلماء و جمعيات المجتمع المدني ، و العمال بصفة عامة و شاملة لو استحضروا و هم في أعمالهم أنهم في عبادة الله لتضاعفت أجورهم

*عملك الذي ترتزق منه إذا كان وفق منهج الله، مشروعاً تبتغي به خدمة نفسك وكفايتها، أو خدمة والديك أو خدمة أبنائك أو ابتغيت به العمل الصالح ، و ابتغيت به خدمة وطنك و أبناء وطنك ، ونصحهم، والتخفيف عنهم، وحلَّ مشكلاتهم،وابتغيت به صلاح الأمر، ينقلب هذا العمل إلى عبادة .

أريد أن أضع بين يدي القارئ الكريم حقيقة لا بد من معرفتها على هامش اليوم العالمي للشغل و الذي صادف هذا العام فترة الحجر الصحي ، و هي أن الدين كله بعقيدته، وعباداته، وأخلاقه، و سلوكه ، بالصلوات التي تؤدى يوميا ، بهذا الشهر الذي نصومه. بعون الله ، الدين كله جملةً وتفصيلاً يهدف إلى شيء واحد وهو أن نتصل بربنا، فنسعد باتصالنا، فإن لم نحقق هذا الهدف ما فعلنا شيئاً وأضع بين أيديكم مثالاً يؤكد هذه الحقيقة، التجارة بكل تفاصيلها، بكل مراحلها، بكل تشعباتها، تهدف إلى شيء واحد وهو تحقيق الربح، فإن لم يحقق التجار الربح فكل تجاراتهم لا معنى لها، فالهدف الأول والأخير من العمل التجاري تحقيق الربح ، و قياساً على هذه الحقيقة التوضيحية : الهدف الأخير من التدين، من معرفة الله، من معرفة منهجه، من حضور مجالس العلم، من تلاوة القرآن، من التفقّه بأحكام الدين و قس على ذلك ، الهدف الأول أن نصل إلى الله، وأن نتصل به ، وأن نسعد بقربنا منه في الدنيا والآخرة، لذلك يُعد هدف المؤمن الأول أن كل شيء يبعده عن الله يبتعد عنه، و كل شيء يقربه من الله يقترب منه ، و هو في عمله هذا يكون في عبادة الله ، فحركاتنا و سكناتنا إن كانت في طاعة الله هي عبادة ، و لذلك فإن النبي الكريم جعل – العمل – عبادة – و المناسبة شرط – عملك الذي ترتزق منه إذا كان وفق منهج الله، مشروعاً تبتغي به خدمة نفسك وكفايتها، أو خدمة والديك أو خدمة أبنائك أو ابتغيت به العمل الصالح ، و ابتغيت به خدمة وطنك و أبناء وطنك ، ونصحهم، والتخفيف عنهم، وحلَّ مشكلاتهم،وابتغيت به صلاح الأمر، ينقلب هذا العمل إلى عبادة، و الله هذا الذي نحن في أمس الحاجة إليه ، هذا الذي ينبغي علينا أن نوطن أنفسنا و نربي أبناءنا عليه . لو اتخذنا من عملنا المعيشي عبادة لأخلصنا في عباداتنا ، لما وجدنا مجالا للغش . فأنت أيها التاجر..وأنت تتعامل كما أمر الله..توفي الكيل و الميزان..ولا تزيد في الأثمان.. و لا تحتكر و لا تغش..و لا تحلف إلا عن صدق و حق ..و تقدم بضاعتك خدمة للمسلمين.. أنت في عبادة.. بيعك و شراؤك عبادة..و يوم القيامة..مقامك عند الله رفيع..بشرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.. التَّاجِرُ الصَّدُوقُ مَعَ السَّبْعَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، والصناع و الحرفيون في محلات اشتغالهم و الموظفون و المسؤولون في إداراتهم و الأطباء في عياداتهم و المعلمون و المربون و الأساتذة و حتى المؤذنون و العلماء و جمعيات المجتمع المدني و العمال بصفة عامة لو علموا و هم في أعمالهم أنهم في عبادة الله لتضاعفت الجهود ، لو استحضروا هذا لأخلصوا عملهم لله و لارتقينا بمجتمعنا و لعبرنا عن صادق وطنيتنا- و هذا هو المعنى الصحيح للتربية على المواطنة و حب الوطن – إذ به نبني أمجادنا بأيدينا – وننال رضا الله في الدنيا و الاخرة – فيكون تعليمنا نافعا ، و أسرنا مستقرة ، و أمتنا موحدة و شبابنا معطاءا ، لأننا في سفينة واحدة و لا يحق لأحدنا أن يخرق فيها خرقا يضر سلامتنا ،… و عندما تضيع هذه الحقيقة يتحول العمل من عبادة إلى تصريف وقت و عدم اهتمام و غش في العمل و أكل للحرام .
و أخيرا : بقاؤنا في ببوتنا و التزامنا بالحجر الصحي عبادة سيما إن صرفناها في الاتصال بالله بالصيام و القرآن لننال شفاعة الدارين و ليرفع الله عنا البلاء و الوباء ، أسأل الله تبارك و تعالى أن يحفظنا بحفظه و أن يكلأنا برعايته آمين .

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد