موند بريس.
استعرض عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الأربعاء خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، حصيلة عمل الحكومة برسم الولاية الممتدة بين 2021 و2026، مؤكدا أن هذه المرحلة تميزت بتحقيق مكتسبات اقتصادية واجتماعية مهمة، رغم سياق دولي صعب يتسم بتوالي الأزمات واضطراب الأسواق العالمية.
وأوضح أخنوش أن الأداء الاقتصادي عرف تحسنا ملحوظا، حيث ارتفعت نسبة النمو من 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة 2025، مع توقع تجاوز 5% بنهاية 2026، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي وتطور الأنشطة غير الفلاحية، في وقت تمكن فيه الاقتصاد الوطني من الحفاظ على توازناته الماكرواقتصادية وخفض معدل التضخم إلى حوالي 0.8% بعد أن بلغ 6.6% سنة 2022.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أشار رئيس الحكومة إلى إحداث حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة 2021-2025، بمعدل سنوي يقارب 170 ألف منصب، مع توقع تجاوز مليون منصب شغل غير فلاحي بحلول 2026، وهو ما يعكس دينامية متزايدة في التشغيل مقارنة بالفترات السابقة.
أما على مستوى الاستثمار، فسجل أخنوش ارتفاعا في حجم الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 مليار درهم سنة 2026، إلى جانب تحسن جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت حوالي 56 مليار درهم سنة 2025، بزيادة تقارب 73% مقارنة بسنة 2021، ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وفي الشق الاجتماعي، أبرز رئيس الحكومة توسيع ورش الحماية الاجتماعية ليشمل حوالي 15.5 مليون مستفيد إضافي من التغطية الصحية، إلى جانب استفادة نحو 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، بغلاف مالي بلغ 52 مليار درهم إلى حدود بداية 2026، في إطار تعزيز الدولة الاجتماعية وتحسين استهداف الفئات الهشة.
كما سجلت الحصيلة ارتفاع ميزانية قطاع الصحة إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، مقابل 19.7 مليار درهم سنة 2021، مع إطلاق مشاريع لتأهيل البنيات الصحية وتوسيع العرض الاستشفائي، إضافة إلى إصلاحات في قطاع التعليم شملت تعميم التعليم الأولي وتوسيع مدارس الريادة وتحسين أوضاع الأطر التربوية.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، أكد أخنوش أن الدولة عبأت حوالي 135 مليار درهم عبر صندوق المقاصة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لدعم الأجور وخفض الضريبة على الدخل، في إطار التخفيف من آثار التقلبات الدولية على الأسر المغربية.
كما استعرض رئيس الحكومة التقدم المحرز في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الطاقات المتجددة التي ارتفعت مساهمتها في المزيج الكهربائي إلى 46.1%، إضافة إلى إطلاق مشاريع كبرى في تحلية المياه وتعزيز الأمن المائي، وتطوير القطاع السياحي الذي استقطب حوالي 19.8 مليون سائح وسجل مداخيل قياسية بلغت 138 مليار درهم.
وفي الجانب التشريعي، أبرز أخنوش المصادقة على أزيد من 847 نصا قانونيا وتنظيميا، ما يعكس دينامية تشريعية مهمة ساهمت في تحديث المنظومة القانونية وتعزيز الحكامة.
وشدد رئيس الحكومة على أن ما تحقق لا يمكن اختزاله في قطاع بعينه أو في أرقام معزولة، بل يعكس مسارا إصلاحيا متكاملا شمل مختلف المجالات، من الاقتصاد إلى الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتشغيل والاستثمار، وذلك في ظل ظرفية دولية صعبة اتسمت بتوالي الأزمات وعدم اليقين، معتبرا أن الانتقادات التي تسعى إلى تجزيء هذه الحصيلة تتجاهل طبيعة التحديات البنيوية والعالمية التي واجهتها الحكومة.
وأكد في هذا السياق أن الحصيلة الحكومية ليست مجرد أرقام، بل نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال تحسين الخدمات وتوسيع الحماية الاجتماعية وخلق فرص الشغل، مشيرا إلى أن الحكومة ستواصل عملها بنفس النفس الإصلاحي، دفاعا عن المكتسبات وتعزيزا لمسار التنمية، في أفق بناء نموذج أكثر عدالة واستدامة، مع الإقرار في الآن ذاته بأن بعض الانتظارات لا تزال قائمة في ظل محدودية الزمن التنموي مقارنة بحجم الطموحات.
قم بكتابة اول تعليق