توضيح للرأي العام وردّ على المغالطات المتداولة

موند بريس :

تتكرر بين الحين والآخر بعض الادعاءات التي تحاول الطعن في مسألة الوصية الشرعية، مستندة إلى مبررات ضعيفة لا تقوم على أساس متين. فمرة يُقال إن الوصية لم تتطرق لجوانب معينة من شخصية الشيخ، ومرة أخرى تُطرح تأويلات سطحية لا تضيف شيئًا ذا قيمة، بل تتجاوز ذلك إلى اتهامات أخطر، من قبيل الزعم بأن الوصية كُتبت تحت الإكراه. وهي أقوال تفتقر إلى الدليل، ولا تنسجم مع ما عُرف عن الشيخ من استقامة وثبات، ولا مع ما عايشه المريدون من وقائع وشهادات مباشرة.

إن إطلاق مثل هذه الادعاءات يُعد إساءة صريحة لمقام الشيخ سيدي جمال رحمه الله، ويعكس خللًا في التقدير وسوء فهم لطبيعة المسار الروحي. فمن عرف طريق أهل التصوف، يدرك أن الشيوخ الراسخين لا يمكن أن يفرّطوا في أمانة أو يجاملوا في أمور تتعلق بالدين أو بالعهد، فكيف يُتصور أن تصدر منهم وصية تحت ضغط أو إكراه؟

ومن باب التوضيح، أستحضر واقعة شهدتها بنفسي في أواخر حياة سيدي حمزة رحمه الله، وهي معروفة لدى عدد من المريدين. فقد كان سيدي جمال مثالًا في التواضع والأدب، لا يتقدم بين يدي والده، ولا يُظهر مقامه رغم أهليته، بل كان دائم التحفظ والتوقير. ومن بين المواقف التي تعكس هذا الخلق، حادثة في أحد المجالس حين طُلب منه مصافحة الحاضرين، فلم يُقدم على ذلك إلا بعد أن استأذن والده، في صورة تعكس قمة الأدب والانضباط.

أما الواقعة الأبرز، فكانت خلال ختم أحد الاعتكافات في شهر غشت، حيث طُلب من أحد الحاضرين الدعاء. وخلال الدعاء، وعند ذكر اسم سيدي منير، تدخل سيدي جمال لتصحيح عبارة وردت، مؤكدًا معنى دقيقًا يشير إلى اجتماع السر فيه، وليس مجرد المرافقة. هذا التصحيح لم يكن عفويًا، بل يحمل دلالة عميقة يفهمها من له دراية بالسياق الروحي.

ورغم أن بعض من حضروا تلك اللحظة حاولوا لاحقًا إنكار ما جرى، إلا أن الشهادة تبقى ثابتة في وجدان من عايشها، كما أن الوقائع الأخرى التي سبقتها وتلتها تؤكد نفس الاتجاه. وقد بدا واضحًا أن ما صدر عن سيدي جمال كان تعبيرًا صريحًا عن قناعة واختيار، لا علاقة له بأي ضغط أو إكراه.

وبعد وفاة سيدي حمزة رحمه الله، اتضحت الصورة بشكل أكبر، حيث تبين أن تلك الإشارات لم تكن معزولة، بل كانت تمهيدًا لإقرار واضح بشأن الخلافة. وهو ما يتوافق أيضًا مع ما ورد في وصية سيدي حمزة، التي جاءت صريحة وموثقة، وتم إعلانها في حياته وأمام جمع من المريدين.

إن القول بأن تلك الوصايا صدرت تحت ضغط، هو ادعاء لا يصمد أمام الوقائع ولا أمام شهادات الحاضرين، فضلًا عن كونه يتعارض مع طبيعة المسار الذي يقوم على الصدق والاختيار الحر.

في المحصلة، فإن الحقيقة ثابتة بما توفر لها من دلائل وشهادات وتوثيق، وأي محاولة للتشكيك فيها لا تعدو أن تكون قراءة مغلوطة أو موقفًا غير موضوعي، لا يغير من الواقع شيئًا.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد