موند بريس / محمد أيت المودن
أسفر القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية الجمعة الأخير ، والذي يقضي بحظر التنقل الليلي خلال شهر رمضان ، مستثنيا في ذلك الإعلاميين المنتمين للمؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة ، وإقصاء باقي المنابر الإعلامية الأخرى ، قلت ، أسفر عن ردود فعل قوية من العديد من المابر الإعلامية والمنظمات الحقوقية ، بفعل ما ينطوي عليه من تقييد ظاهر لحركة المراسلين الصحفيين والجسم الإعلامي من ممارسة رسالتهم الاعلامية ، وتناقض ذلك مع دستور المملكة والمواثيق الدولية.
هؤلاء المراسلون الذين يعتبرون من جنود الصف الأمامي بمعية الطواقم الطبية والسلطات ، والذين يغامرون بحياتهم وحياة أسرهم ، قصد إيصال المعلومة الصحيحة للمواطنين المغاربة… فإذا كان الجميع مجند لمحاربة الإشاعة ، فكيف يمكن ذلك وناقل الخبر يتم تقييد حركته ، ولا يصل إلى مصدر الحدث والخبر ؟ كما أن هذا القرار هو ضرب في العمق لحق المواطنين في الإعلام والمعلومة ، باعتبارها حقا من حقوق الإنسان ، كما أنه يضرب ويتنكر في العمق ، لكل مجهودات الصحافة ووسائل الإعلام في مساعدة السلطات العمومية في التصدي لوباء كورونا. كما أن منع صحافيي الصحف الورقية والإلكترونية من التنقل ليلاً، يعتبر قراراً تمييزياً تجاه السواد الأعظم من الصحافيين ، وغير منطقي ولا عملي ، ولم تقترفه حتى الحكومات العاجزة عن مواجهة الجائحة”. وقرار وزارة الداخلية هذا لا يخدم المصلحة العامة للمجتمع، لأن الإعلام الحر ، لن يقبل الزاوية المعتمة التي يفرضها هذا القرار . كما أن تعامل الوزارة بانتقائية غير مفهومة مع الصحافة والصحافيين، واستعمالها عبارات “أطر المؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة”، يطرح أكثر من علامات إستفهام محيرة ؟؟ إضافة إلى أنه خرق سافر لمقتضيات الفصل 28 من الدستور ، واعتداء صريح على حرية الصحافة، وإهانة للجسم الصحافي الوطني . إضافة إلى أنه مجانب للصواب ، ويساهم في خلق تشنج لا داعي له خلال هذه المعركة الوطنية ضد وباء قهر أعتد الدول في العالم ، فدور الصحافة في العالم المتحضر ، هو مراقبة السلطات العمومية، وتقييم أدوارها وعملها، وليس العكس .
فلماذا اتخذت أم الوزارات هذا القرار في هذا الوقت الراهن بالظبط ؟
إن العمل الصحفي المثالي ، في حاجة إلى التنقل، وتوجد أحداث تستوجب العمل الميداني. و من حق المواطن المغربي، وبصفة دائمة ومستمرة، متابعة المعلومات والأخبار من مختلف المصادر، وليس فقط من الإعلام الرسمي ،فقرار حظر التجوال ليلا في رمضان ، أمر يستحق التنويه، لكن أن يتم السماح للعاملين في المؤسسات الصحافية العمومية (snrt، 2M، MAP..) والإذاعات الخاصة بالحركة وقت “حظر التنقل الليلي” المتخذ في إطار “حالة الطوارئ الصحية” دون غيرهم من المهنيين المشتغلين بالإعلام في المغرب ، هو تمييز فاضح ، و معظم الحقوقيين ورجال القانون والإعلام النزهاء المجربين ، أكدوا أن الوزارة كانت متسرعة في هذا التمييز ما بين وسائل الإعلام، وهي مسألة قابلة للاستدراك والتصحيح، كما أن غضب الصحافة مقبول. فإذا كان من المعروف أن الصحافة خدمة عمومية، فالسلطات العمومية لن يكون بمقدورها أن تصل إلى الرأي العام ، إلا عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن شأن تغييبها أن يفقد السلطة مصادر موثوقة للأخبار ، وخاصة في زمن كورونا الذي تعاظم فيه فيروس الأنباء الزائفة. وكل منع للصحافيين أو لصنف منهم بدعوى الطوارئ ، هو اعتداء على حرية الصحافة وإهانة للجسم الصحافي.
خلاصة القول ، أن مضمون قرار الداخلية يقول لكم : (( إن من لهم الحق في الخروج للعمل في ليالي رمضان ، هم صحافيو القطاع العام والاذاعات الخاصة، وأما أنتم فاشربوا الحريرة وابقوا في بيوتكم تصلون التراويح وراء إمام في التلفزيون!!”،
فهل قرار الوزارة فعل أم رد فعل ؟
قم بكتابة اول تعليق