موند بريس : عبدالرحمان بوعبدلي
يبدو ان الاحزاب السياسية المغربية في زمن الكورونا قد دخلت في سبات عميق ، وهكذا انتهى زمن المؤامرات السياسية ودخلنا مرحلة “الحجر الحزبي”، هذه الأحزاب التي كانت تملأ البلاد عويلا ، تتقمص دور الشمس لممارسة الحكم نهارا، وتتقمص دور القمر لممارسة المعارضة ليلا، فمنذ تفشي هذا الوباء، وجمدت هذه الكائنات السياسية أكاذيبها التي آلفناها منها وأغلقت دكاكينها ، ضاربة عرض الحائط دورها المتمثل فيطرح بدائل معقولة للتخفيف من آثار الأزمة ومراقبة العمل الحكومي.
ويبقى السؤال المطروح بالحاح هو: مدى تداعيات أزمة كورونا على هذه الكائنات السياسية؟
لقد عرت ازمة كورونا على الاوبئة التي تنخر جسم والبنيات التنظيمية لهذه الاحزاب السياسية ولاحظنا ان اغلبها دخل في نوم عميق شبيه بأصحاب الكهف، لكونها لم تجدد بنياتها وهياكلها التنظيمية المتآكلة، فتخلفت عن مسايرة تطورات العصر.
لقد فضح وباء كورونا هذا الاحتضار السياسي والحزبي، كما فضح الانتهازيين والمتملقين “لحاسين الكابا” والارتزاقيين، وناهبي المال العام اصحاب الارصدة المهربة في الجنات الضريبية “باناما”، و فضح أيضا المتاجرین باللحى من اجل الوصول الى كراسي السلطة.
وخلافا للرأي القائل بان الاحزاب السياسية لا يمكنها القيام باي شيء في ظل النظام السياسي الحالي ، فهذا قول يجب اعادة النظر فيه لأن هذا النظام ، الذي ظهرت ملامحه الحقيقية بعد خطاب 9 مارس ودستور 2011 ، سمح بهامش واسع لممارسة الأحزاب السياسية لأدوارها. فجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، ما فتىء يدعو الأحزاب السياسية، الى تشبيب وتشجيع الشباب لمحاربة ظاهرة العزوف السياسي “.
نأمل من أحزابنا أن تساهم في خلق وعي سياسي مستقبلا يعيد هيكلة البنيات الحزبية، بشكل ديمقراطي، بعيدا عن اقصاء الكفاءات باعتبار أن التحولات الحالية ستدفع لا محالة الى إعادة صياغة عقد اجتماعي حقيقي .
قم بكتابة اول تعليق