موند بريس : ع / ب
أمام تناميها و ازدياد عدد أطفال الشوارع بالمدن المغربية الكبرى يوما عن يوم.
في الغالب لا تخلو مدينة مغربية من أطفال في حالة يرثى لها.تجدهم في مواقف السيارات.. قرب المطاعم .. على الأرصفة .. في الحدائق.. لا ملجأ لهم و لا مسكن، فهم يتخذون بعض الأماكن و الحدائق المهجورة مكانا للمبيت ، مفترشين الأرض و ملتحفين السماء.
معظمهم – للأسف – ينحرفون، فيتعاطون التدخين و المخدرات بل الكحول أيضا، و قد تطور الأمر ليصل إلى حد الإجرام في عدد من الحالات.
و لا أحد يستطيع أن يلومهم لوما مباشرا، فهم ضحايا قبل أن يكونوا أي شيء آخر ، ضحايا عوامل مجتمعية و اقتصادية لم ترحمهم و لم تترك لهم فرصة للخيار أمام صعوبة الظروف التي يعيشونها.
يشكل أطفال الشوارع أحدى الظواهر الاجتماعية المقلقة التي تستأثر باهتمام الدارسين والباحثين ،وقد أصبح الطفل بضاعة تباع وتشترى وصار وسيلة لربح الخبز ووسيلة لإلقاء المحاضرات وجمع الجمهور بحثا عن التصفيق والمناصب .
في حين لا تخلو أي مدينة من مدن مغربية من أطفال في حالة صعبة . حتى أضحت هذه ظاهرة تثير قلق المجتمع المدني بالمغرب خصوصا أمام تناميها و ازدياد عدد أطفال الشوارع بالمدن الكبرى يوما عن يوم.
وينحدر غالبيتهم من أسر بسيطة جدًّا أو تكاد تكون معدمة تتميز بكثرة عدد أفرادها، ويعيش غالبيتهم في بيوت بسيطة تتكون في معظم الأحيان من غرفة واحدة والوالدان غير مثقفين أو بمعنى أصح أميين، وتقول إحدى الدراسة أن هؤلاء الأطفال منذ ولادتهم وهم على اتصال دائم وبالشارع فالأبوان يمتهنان التسول أو حرفًا بسيطة مثل العمل في جمع النفايات، فنجد الآلاف من هؤلاء الأطفال يولدون في الشوارع ويترعرعون فيها، حتى يتحول الشارع إلى بيت لهم، وأعمار هؤلاء الأطفال تقع بين ست وثماني سنوات وتمثل الإناث الغالبية العظمى منهم.
فهم إذن ضحايا المجتمع لا ملجأ لهم و لا مسكن تجدهم قرب المطاعم و على الأرصفة وفي مواقف السيارات. وغالبا ما يتخذون بعض الأماكن و الحدائق المهجورة. ، ولحد الساعة يصعب إعطاء أرقام محددة للأطفال المشردين في غياب وجود إحصاءات دقيقة، إلا أن الملاحظ أن عددهم في تزايد سريع . ما دام يعيشون في مجتمع فيه فوضى حكومية حيث لكل وزارة إستراتيجيتها، فحل هذه المشكلة سيكون أصعب بكثير مما نتوقع”.
ظاهرة أطفال الشوارع ذكورا كانوا أو إناثا تعود إلى العديد من العوامل والاسباب يتجلى اهمها في تردي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية للأسرة . مما يساهم بشكل كبير في لجوء أطفالها إلى الحياة بالشارع وذلك باعتبار هذا الأخير متنفسا للطفل وفضاء للبحث عن هويته، حيث يعيش طفل الشارع في وضعية الشعور بالحرمان والإقصاء وعدم الاستقرار، وبين الوضعية التي يتطلع لها عبر انتظارا ته وتمثلانه، ناهيك عن عدم فعالية التدابير الوقائية العلاجية المتخذة، ابتداءا من الأسرة، المدرسة، المنظمات و المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المهتمة بأطفال الشوارع بالمغرب، التي تفتقر إلى الفعالية و النجاعة. حيث اتضح أن الواقع المعاش غير ما يتوق إليه المشرع، ذلك لظروف كثيرة تحول دون التطبيق السليم لمقتضيات القانون.
وبينت الدراسة الميدانية لهدا البحث على أن هناك غياب آليات التنسيق بين المتدخلين الحكوميين و غير الحكوميين المهتمين بهده الظاهرة، في غياب رؤية موحدة بالنسبة لأساليب عمل الجمعيات العاملة في مجال الطفولة في وضعية صعبة ، و منها أطفال الشوارع، كذلك عدم تعاون الأسر- إن وجدت- التي لها أطفال في الشوارع مع الجمعيات المهتمة بهده الظاهرة زيادة عن غياب الأطر المتخصصة والفاعلة في محاربة هذه الآفة. فظاهرة أطفال الشوارع بمجتمعنا ،قضية تتجاوز الإطار القانوني الحقوقي الصرفي، حيث وجب أن يكون الإشراف على هذه الظاهرة مشتركا بين المنظمات غير الحكومية والمتوفرة على الإمكانيات المادية و المعنوية الضرورية وبين مصالح الدولة المعنية التي تضع الأطر المتخصصة و الكفؤة رهن الإشارة ، والى تكتل كافة جهود فعاليات المجتمع لاحتضان هذه الطفولة التي تمثل مستقبل الغد وقوته المنتجة.
قم بكتابة اول تعليق