موند بريس: عبدالله بناي/المحمدية
في اطار احتفالات الشعب المغربي بالذكرى 44 لانطلاق المسيرة الخصراء المظفرة، شهدت القاعة الكبرى لمعهد الأمير سيدي محمد للتقنيين المتخصصين في التدبير والتسويق الفلاخي بالمحمدية ، صباح يوم السبت 2 نونبر ،حفلا وطنيا بالمناسبة نظمه المكتب الاقليمي للمنظمة الوطنية لحقوق الانسان ومحاربة الفساد فرع المحمدية. وقد استهل الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم ، تلاها النشيد الوطني ، حيث استمع الحاضرون الى الخطاب التاريخي للمغفور له الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه، الذي أعطى الانطلاقة الرسمية للمسيرة الخضراء.

وقد حضر الحفل شخصيات مدنية وعسكرية، وجمهور غفير غص جنبات القاعة التي كانت مملوءة عن آخرها بحضور فعاليات من المجتمع المدني ،ومواطنون شاركوا في هذه المسيرة المظفرة. الحاضرون استمتعوا كذلك بتقديم عرض حول هذه الذكرى العزيزة على قلوب المغاربة، تلته مشاهدة فيلم وثائقي يخلد الذكرى.
بعد ذلك تناول الكلمة الافتتاحية السيد نبيل وزاع رئيس المكتب الاقليمي للمنظمة، الذي رحب بالشخصيات الحاضرة والضيوف الموجودين في القاعة.
فيما تدخل بعض الفعاليات الحقوقية، الذين تطرقوا الى أحداث المسيرة وكذا مشاركة المرأة الى جانب الرجل في هذه الملحمة التاريخية.
وتعتبر هذه الذكرى ، التي بصمت تاريخ المغرب الحديث، مناسبة لاستحضار حقبة من تاريخ المغرب الحديث ذات دلالات عميقة تؤرخ لصفحات مشرقة من نضال الشعب المغربي من أجل الوحدة الوطنية.
ففي يوم 16 أكتوبر 1975، أعلن المغفور له الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء التي مكنت الشعب المغربي من استرجاع أقاليمه الجنوبية ، وذلك بعد تأكيد محكمة العدل الدولية بلاهاي، في رأيها الاستشاري، أن الصحراء لم تكن يوما “أرضا خلاء”، وأنه كانت هناك روابط قانونية وأواصر بيعة بين سلاطين المغرب وبين الصحراء.

وبعد صدور حكم محكمة العدل الدولية بلاهاي، الذي يكرس شرعية مطالب المغرب لاسترجاع أراضيه المغتصبة، قرر المغفور له الملك الحسن الثاني في نفس اليوم، تنظيم مسيرة خضراء بمشاركة 350 ألف مغربي ومغربية.
وهكذا، أعلن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، في خطاب موجه للأمة، عن تنظيم هذه المسيرة، حيث قال “بقي لنا أن نتوجه إلى أرضنا، الصحراء فتحت لنا أبوابها قانونيا، اعترف العالم بأسره بأن الصحراء كانت لنا منذ قديم الزمن .

واعترف العالم لنا أيضا بأنه كانت بيننا وبين الصحراء روابط ، وتلك الروابط لم تقطع تلقيائيا وإنما قطعها الاستعمار (…) لم يبقى شعبي العزيز إلا شيء واحد ، إننا علينا أن نقوم بمسيرة خضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرق المغرب إلى غربه”.
وجسدت المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نونبر عام 1975، مدى عمق تشبث المغاربة بكل فئاتهم وشرائحهم بمغربية الصحراء وبالعرش العلوي المجيد، حيث سار تلبية لنداء جلالة المغفور له الحسن الثاني 350 ألف مغربي ومغربية، بنظام وانتظام في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني.
وقد كانت هذه المسيرة مناسبة أظهر المشاركون فيها ، مسلحين بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه، للعالم أجمع قوة وصلابة موقف الشعب المغربي المتشبث بحقه في استرجاع أقاليمه الجنوبية .
كما أظهرت هذه المسيرة، ، مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي من استكمال الوحدة الترابية للبلاد لتظل بذلك منارة تضيء درب المغرب في اتجاه صيانة وحدته الترابية .
لقد كان لهذه المسيرة الوقع الجيد على الأقاليم الجنوبية بعد استرجاعها، حيث أصبحت هذه الأقاليم مسرحا لأوراش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية التي لم تعرفها تلك المناطق خلال الفترة الاستعمارية.
ودخلت الأقاليم الجنوبية منذ تنظيم المسيرة الخضراء عهدا من الانجازات الهامة والنوعية ومن الدينامية في شتى المجالات المختلفة والتي تعنى بالاهتمامات اليومية والتطلعات المستقبلية لساكنة هذه الأقاليم.
وقبل ختام الحفل ، وزعت شواهد تقديرية للمتطوعين الذين شاركوا في المسيرة، وبعض الجمعويين على صعيد الجهة.

وأسدل الستار ، ببرقية ولاء واخلاص تلاها رئيس المكتب الاقليمي للمنظمة الى السدة العالية بالله أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره ، والدعاء له بموفور الصحة والعافية وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، وصنوه الأمير مولاي رشيد ،وكافة الأسرة العلوية الشريفة. وبعد ذلك دعي الجميع الى حفل شاي أقيم على شرف الحاضرين.
قم بكتابة اول تعليق