موند بريس : عبدالرحمان بوعبدلي
يعتبر الخطاب الملكي إشارة قوية جدا للنظام البنكي بحكم أنها تعطي توجيها مباشرا بوجود التعامل مع طلبات ومتطلبات التمويل بالنسبة للمقاولات الصغرى، وخصوصا منها مقاولات الشباب حاملي المشاريع وخصوصا المستثمرون والمقاولون الشباب، الذين تواجههم عراقيل مسطرية وعراقيل نمطية.
وفي هذا الصدد طالب الملك بتغيير العقليات في المجال البنكي، وهو ما يضع الأبناك أمام ضرورة التجاوب مع التوجيهات الملكية، وتصور رؤية جديدة، للعلاقة بين الفاعل الاقتصادي أو المقاول الشاب والأبناك، مما سيعزز الثقة وسيساهم في دعم المجهود العام من أجل الاقلاع الاقتصادي وذلك في ظل نموذج تنموي جديد.
فلايمكن اليوم الحديث عن أحكام قيمة، بل الواقع اليوم يتعلق بنوع من النمطية في تعامل المؤسسات البنكية مع مسألة التمويل، وهو الأمر الذي يعود إلى إشكالات ثقافية – كما أشار إلى ذلك الملك في خطابه – حيث تركز الأبناك على تمويل المقاولين الذين يتوفرون على ضمانات وعلى أرصدة بنكية، في حين أن المؤسسات البنكية يفترض فيها أيضا تحمل عبئ الأخطار، عند قرارها تقديم القروض ، فهناك تشريعات، وخصوصا منها “بال 3” التي تم اعتمادها مؤخرا، والتي تجبر الأبناك على التوفر على عدد كبير من الضمانات، وعلى قواعد احترازية والتي تؤثر على العملية المسطرية للقروض، الأمر الذي يجعل الأبناك تتوخى الحذر، وتفضل القروض التقليدية.
وعن السبل المتاحة لضمان دمقرطة الولوج للتمويل البنكي، فان العامل الأساسي هو الثقة بين الفاعل الاقتصادي والأبناك، فهناك إشكالية في تدبير القروض من طرف المقاولين، وبالتالي
اذا تحلى المقاولون بالإحترافية اللازمة من أجل تدبير القروض بشكل سليم، فلا يمكن للأبناك إلا أن تدعمهم في هذا الإطار، لكن بالمقابل من واجب الأبناك أن تتحلى بمزيد من المرونة وأن تتقبل تحمل الأخطار، كما ينبغي أن تعي أن من واجبها تمويل الإقتصاد، حتى وإن كان من حقها أن تتوفر على ضمانات لاسترداد الديون.
فعلى الفاعل الاقتصادي أن يتوفر على كامل الضمانات والكفاءة والنزاهة والكفاح اللازم من أجل تطوير أدائه الاقتصادي من أجل أقناع الأبناك بأنه يسير في النهج السليم.
(*) ستقوم “موند بريس” بتحليل مفصل للخطاب الملكي يوم 12/10/2019 . بقلم صاحب المقال).
قم بكتابة اول تعليق