موند بريس / محمد أيت المودن
20 نائبا ونائبة تجمعهم صلات قرابة مؤكدة.. و26 اسما قد تكشف عن خريطة عائلية أوسع داخل مجلس النواب الجديد
لم تكن صناديق اقتراع 23 شتنبر 2026 وحدها من رسمت ملامح مجلس النواب المغربي الجديد، فخلف الخريطة الحزبية والنتائج الانتخابية برزت خريطة أخرى لا تقل إثارة للاهتمام: خريطة العائلات داخل المؤسسة التشريعية.
فبعد تدقيق أسماء النواب الـ395 الواردة في اللائحة الرسمية النهائية، تظهر معطيات تكشف وجود 20 نائبا ونائبة تجمع بينهم صلات قرابة مؤكدة، موزعين على عشر عائلات وستة أحزاب سياسية، فيما تبرز أسماء أخرى توجد بشأنها مؤشرات قوية على وجود روابط أسرية، لكنها تحتاج إلى توثيق إضافي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن ما يقارب 5.1 في المائة من أعضاء مجلس النواب تربط بينهم صلات قرابة مؤكدة، أي أكثر من نائب واحد من كل عشرين. وإذا أضيفت الحالات التي تبدو فيها القرابة مرجحة، فقد يرتفع العدد إلى 26 نائبا ونائبة من 13 عائلة، أي حوالي 6.6 في المائة من مجموع أعضاء المجلس.
الأصالة والمعاصرة.. أكبر حضور عائلي
يأتي حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة الأحزاب من حيث عدد النواب المرتبطين بعائلات سياسية، بستة نواب ينتمون إلى ثلاث عائلات.
ومن أبرز الأسماء في هذا السياق الشقيقان عبد اللطيف وهبي وحميد وهبي، والشقيقان منال وعثمان بادل، إضافة إلى محمد ودمين ومارية ودمين، وهي ابنة شقيقه الحسين ودمين.
وتوزعت انتصارات أفراد هذه العائلات بين الدوائر المحلية والجهوية، إذ فاز محمد ودمين عن إنزكان آيت ملول، بينما وصلت مارية ودمين عبر الدائرة الجهوية لكلميم واد نون، في حين فاز منال وعثمان بادل عن دائرتي برشيد وسطات.
الاستقلال.. عائلات لها امتداد انتخابي
داخل حزب الاستقلال، تظهر عائلتان بأربعة نواب، في مقدمتها عائلة قيوح، ممثلة في عبد الصمد قيوح وكنزة قيوح، وهي عائلة ارتبط اسمها منذ سنوات بالحضور الانتخابي والسياسي في منطقة تارودانت.
كما تضم اللائحة الجديدة محمد زكراني وهالة زكراني، المنتخبين عن خريبكة والدائرة الجهوية لبني ملال خنيفرة على التوالي.
الحركة الشعبية.. أربعة نواب من عائلتين
أما الحركة الشعبية، فتسجل بدورها أربعة أسماء مرتبطة بعائلتين، هما سعيد سرار وريم سرار، وعبد النبي عيدودي وقمر عيدودي.
وتؤكد المعطيات المتاحة وجود صلات قرابة بين أفراد كل ثنائي، وإن كانت درجة القرابة التفصيلية غير محددة في جميع الحالات.
بوعيدة وجودار والعكرود.. عائلات أخرى تحت قبة البرلمان
وفي صفوف التجمع الوطني للأحرار، تحضر عائلة بوعيدة من خلال نادية بوعيدة ومريم بوعيدة، في استمرار لحضور عائلي وسياسي معروف في جهة كلميم واد نون.
أما الاتحاد الدستوري، فيظهر من خلال محمد جودار وحياة جودار، فيما يسجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة قرابة مباشرة لافتة، بوصول حميد العكرود وابنته خديجة العكرود إلى مجلس النواب.
وبذلك تتوزع الحالات المؤكدة على ستة أحزاب، مع تصدر الأصالة والمعاصرة من حيث عدد النواب المنتمين إلى عائلات واحدة، يليه الاستقلال والحركة الشعبية، ثم التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي.
أسماء أخرى تفتح باب التساؤل
لكن المفاجأة لا تتوقف عند الأسماء التي أمكن توثيق صلات القرابة بينها، إذ تقود مراجعة اللائحة الرسمية إلى أسماء عائلية مشتركة أخرى، من بينها حجيرة والجماني والزاهر.
وتبرز، في هذا السياق، حالة عمر حجيرة ومحمد الحجيرة، حيث توجد مؤشرات على وجود صلة عائلية بينهما، دون توفر معطيات علنية حاسمة تحدد درجة القرابة، ما يجعلها ضمن الحالات المرجحة وليس المؤكدة.
الأمر نفسه ينطبق على سيدي محمد سالم الجماني وسيدي محمد الجماني، وكذلك كنزة الزاهر ودنيا الزاهر، وهي أسماء تثير احتمال وجود روابط عائلية، لكنها تحتاج إلى توثيق مستقل قبل إدراجها ضمن الحالات المؤكدة.
عندما تلتقي العائلة مع الدائرة الانتخابية
اللافت في هذه الخريطة أن بعض العائلات لم تصل إلى البرلمان عبر المسار الانتخابي نفسه، بل تمكن أفرادها من دخول المؤسسة التشريعية عبر دوائر محلية وجهوية مختلفة.
وتظهر هذه الظاهرة في حالات قيوح وودمين وزكراني وسرار وعيدودي وبوعيدة والعكرود، بينما يمثل الشقيقان بادل حالة مختلفة، بعد وصولهما عبر دائرتين محليتين.
ولا تكفي هذه المعطيات وحدها للقول إن القرابة كانت عاملا حاسما في الفوز أو في الحصول على التزكية، كما لا تشير بذاتها إلى وجود أي مخالفة للقواعد القانونية المنظمة للانتخابات.
لكنها، في المقابل، تسلط الضوء على استمرار حضور الأسر ذات الامتداد السياسي والانتخابي في المشهد المغربي، وقدرتها في بعض الحالات على تحقيق تمثيلية متزامنة لأكثر من فرد داخل المؤسسة التشريعية.
وهكذا، فإن مجلس النواب المنبثق عن انتخابات 23 شتنبر لا يقدم فقط خريطة جديدة للأحزاب والمقاعد، بل يكشف أيضا عن خريطة عائلية داخل قبة البرلمان، تعيد إلى الواجهة سؤالا قديما حول استمرار حضور الأسر السياسية في الحياة الانتخابية المغربية، وتفتح الباب أمام مزيد من البحث في طبيعة هذا الحضور وحدوده وتأثيره على المشهد السياسي.
قم بكتابة اول تعليق