الدار البيضاء – خاص
في خطوة أثارت استغراباً واسعاً بين المترددين على العلاج بالقرآن الكريم، فوجئ المئات من المرضى، بينهم حالات مرضية صعبة ومرضى بالسرطان، بقرار السلطات المحلية بمنع استمرار نشاط الرقية الشرعية في الساحة المقابلة لمسجد الفوسفاط بمنطقة عين السبع في الدار البيضاء، وهو النشاط الذي استمر بشكل متواصل ومجاني على مدار عشرين عاماً.
يؤكد القائمون على هذا النشاط، الذي بدأ منذ عام 2006، أن الساحة تحولت على مر السنين إلى مقصد يقصده المرضى من مختلف ربوع المملكة، بحثاً عن “الشفاء بكلام الله” كما يعتقدون. ويوضح المسؤول عن هذه المبادرة أن العمل كان يرتكز على قراءة القرآن على الماء والزيت، بعيداً عن أي مقابل مادي، مشدداً على أن الهدف كان “ابتغاء الأجر في الآخرة” لا غير، خاصة مع استقبال حالات مرضية معقدة وأخرى تعاني من اضطرابات نفسية وإعاقات متنوعة.
صدمة الإيقاف: ساحة فارغة وقرار مفاجئ
وجاء هذا القرار في وقت كان فيه المئات من المواطنين، بمن فيهم مغاربة مقيمون بالخارج، قد حجزوا مواعيدهم مسبقاً لاستكمال رحلة علاجهم خلال شهري يوليو وأغسطس. وأمام استغراب الحاضرين، أُبلغ المعنيون بأن النشاط بات ممنوعاً في تلك الساحة، رغم أنها لا تزال أرضاً فارغة لا تشهد أي مشاريع تنموية أو عمرانية في الوقت الراهن، مما طرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا المنع.
وفي ظل هذا الوضع، وجه القائمون على هذه المبادرة رسالة عاجلة إلى المرضى، لا سيما القادمين من الخارج، بضرورة عدم التوجه إلى الساحة تجنباً للمعاناة والمشقة، مؤكدين التزامهم التام بقرار السلطات ومبدأ “الصبر حتى يحكم الله بيننا”. كما حملوا الجهات التي اتخذت قرار المنع مسؤولية تداعيات توقف هذا الدعم المعنوي والروحي عن المرضى الذين كانوا يجدون في هذا الفضاء ملاذاً لآلامهم.
تظل هذه الواقعة مفتوحة على تساؤلات حول تنظيم العمل الجمعوي والروحاني في الفضاءات العمومية، وحاجة المرضى إلى بدائل تحفظ لهم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم النفسية والروحية، خاصة في ظل غياب أسباب واضحة ومقنعة لإغلاق ساحة كانت تُعرف على مدار عقدين بأنها وجهة “للباحثين عن الشفاء”.
رابط الفيديو التوثيقي للواقعة:
قم بكتابة اول تعليق