موند بريس : خالد المديوني
تشهد جماعة الدار البيضاء وإقليم مديونة هذه الأيام حالة من التوتر السياسي المتصاعد، على خلفية الانتخابات المرتقبة لتسيير مجلسي مقبرتي الإحسان والغفران، في مشهد يعكس حجم التنافس والصراع داخل مكونات الائتلاف الحكومي محلياً.
فقد كان عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني بإقليم مديونة، يجمعون في وقت سابق على دعم ترشيح رضوان المخفي لتولي هذه المهمة، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المحلي، خاصة خلال فترة تحمله مسؤولية رئاسة جماعة تيط مليل بالنيابة، إضافة إلى علاقاته الواسعة مع المنتخبين محلياً وإقليمياً، وكذا مع سلطات الوصاية.
غير أن هذا التوافق سرعان ما اهتز بعد إعلان حزب الأصالة والمعاصرة ترشيح اسم جديد، يتعلق بيوسف موفليح، القادم من جهة الدار البيضاء، وهو القرار الذي قيل إنه جاء بتدخل من المنسق الجهوي، في ظل ظروف تنظيمية حساسة مرتبطة بتجميد عضويته على خلفية ملف معروض على أنظار قاضي التحقيق.
هذا التغيير المفاجئ في مرشح الحزب خلف حالة من الانقسام داخل صفوف المنتخبين المنتمين له، خاصة أولئك الذين يمثلون الجماعات الخمس المعنية، حيث عبر عدد منهم عن استيائهم من طريقة تدبير هذا الملف، معتبرين أن القرار لم يراعِ مبدأ التشاور الداخلي.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن رئيس المجلس الإقليمي بدوره أبدى امتعاضه الشديد من هذا التحول، حيث دخل في نقاش حاد مع المنسق الجهوي، معبراً عن رفضه لما وصفه بـ”الارتجالية” في اتخاذ القرار.
وتشير نفس المصادر إلى أن هذا الوضع قد يفتح الباب أمام تغيير موازين القوى، إذ من المرتقب أن يستفيد حزب الاستقلال من هذا الانقسام، خاصة بعد دخوله المنافسة بترشيح رئيس جماعة الهراويين، ما يعزز حظوظه في الظفر برئاسة مجلس مقبرة الإحسان.
في المقابل، عبر عدد من مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة عن قلقهم من تداعيات هذه الأزمة، محذرين من تأثيرها على وحدة الحزب محلياً، بل وإمكانية نزيف تنظيمي قد يدفع بعض الأعضاء إلى مغادرته نحو أحزاب منافسة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، والانتخابات الجماعية المرتقبة في 2027.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل احتدام الصراع السياسي، الذي قد يعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات داخل إقليم مديونة.
قم بكتابة اول تعليق