موند بريس.
أكدت مصادر جيدة الاطلاع أن غرفة جرائم الأموال الابتدائية، بمحكمة الاستئناف بالرباط، أسدلت الستار على محاكمة المسؤول المالي بقباضة حد كورت بإقليم سيدي قاسم، والمتهم باختلاس وتبديد أموال عامة قاربت قيمتها 300 مليون سنتيم.
وأدانت الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة المتهم، المتابع في حالة اعتقال، بثلاث سنوات ونصف السنة حبسا نافذا، مع أداء غرامة مالية قدرها 30.000 درهم وتعويض مالي لصالح الطرف المتضرر المتمثل في القباضة يقدر بحوالي 240 مليون سنتيم.
وكانت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، أحالت المتهم، وهو مسؤول بالقباضة المحلية للضرائب بجماعة حد كورت بإقليم سيدي قاسم، على النيابة العامة المختصة بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، وذلك على خلفية اتهامه بالسطو على مبالغ مالية ضخمة تتراوح بين 240 و300 مليون سنتيم، وفق إفادة مصادر خاصة للجريدة.
وأكدت المصادر ذاتها أن الوكيل العام للملك لدى استئنافية الرباط أحال القابض المتهم، البالغ من العمر 57 سنة، على القاضي المكلف بالتحقيق في قضايا الفساد المالي، ملتمسا منه متابعته في وضعية اعتقال، وقرر القاضي إيداعه المركب السجني بتامسنا بتهمة اختلاس أموال عمومية عن طريق التدليس والتزييف واختراق نظم المعالجة الآلية للمعطيات.
وأكدت مصادر الجريدة، ضمن تفاصيل مرتبطة بالجريمة وبتفاصيل اعتقال المعني، أنه كان غادر وظيفته بالقباضة المالية وظل في وضعية فرار لمدة سنتين تقريبا، قبل أن تتعقبه عناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، وتوقفه بمدينة العرائش، في يونيو من السنة الماضية، حيث تم نقله إلى العاصمة الرباط، وإخضاعه لتدابير الحراسة النظرية، من أجل البحث، قبل إحالته على النيابة العامة المختصة بمكافحة جرائم الأموال، ثم قاضية التحقيق التي أمرت بإيداعه السجن بتهمة ثقيلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن فضيحة الاختلاسات التي تفجرت بالقباضة المالية بحد كورت بإقليم سيدي قاسم، تحركت بشأنها الدعوى العمومية، بناء على شكاية مسؤول بالوحدة الإدارية ذاتها، اكتشف، بعد تسلم مهامه بدل المتهم الذي غادر مركزه وتوارى عن الأنظار، ثقوبا مالية جد خطيرة، تتعلق بحسابات وودائع خاصة بمؤسسة القاضي المقيم، ومرتبطة تحديدا بالأموال والضرائب والمخالفات المستحقة لوزارة العدل.
وأكدت مصادر الجريدة أن المعني ظل لسنوات عديدة يسطو على المبالغ المالية الخاصة بمؤسسة القاضي المقيم على القباضة المالية بحد كورت، حيث اتهم باختلاسها عبر طرق تدليسية، وتكييف المعطيات واختراق نظام المعالجة الآلية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن موظفا راجع الحسابات والمستخلصات الخاصة بالقاضي المقيم، وهي الإمكانية التي يتيحها برنامج خاص خصصته وزارة العدل في إطار الشفافية ومراقبة المال العام ومآل الجبايات، حيث لاحظ تفاوتا ضخما بين الأموال الموثقة بالوصولات كمداخيل، وحجم الأموال المودعة لدى القباضة، ما دفع المصالح المختصة بوزارة العدل إلى تحويل هذه الشبهة على النيابة العامة من أجل البحث وفك اللغز.
وأفادت مصادر الجريدة بأن دخول الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية على الخط، بتوجيه من النيابة العامة، مكن من فك لغز الجريمة في زمن قياسي، حيث تبين أن الأمر يتعلق بجناية اختلاس مباشر ومتعمد لأموال تابعة لمؤسسة القاضي المقيم بجماعة حد كورت ووزارة العدل.
وبعد الاستماع لموظفين بالقباضة المالية، التي كان يشتغل بها المتهم، والاطلاع على كل الشهادات والوثائق ومختلف العمليات المالية الموثقة بوصولات تحمل توقيع وخاتم المعني، تكونت القناعة لدى المحققين بأن الأمر يتعلق بجريمة مالية كاملة الأركان، قبل أن تتأكد كل هذه المعطيات بعد إيقاف القابض المتهم في مدينة العرائش وإخضاعه للتحقيق التمهيدي من طرف الفرقة الوطنية للدرك، قبل إحالته على النيابة العامة في حالة اعتقال، فيما جرى تقديم صديق له في حالة سراح، ليقرر قاضي التحقيق إيداع المتهم الرئيسي السجن ومتابعة صديقه في حالة سراح.
وأكدت مصادر مقربة من الإدارة المالية المشتكية أن المبلغ المختلس موضوع الشكاية يفوق 260 مليون سنتيم، يرجح أن المتهم سطا عليها بطرق تدليسية، على مدى السنوات السبع التي تقلد فيها مهمة قابض. ولم تخف المصادر أن يقف قاضي التحقيق، خلال مرحلة الاستنطاق التفصيلي، على اختلاسات مماثلة تهم قطاعات ومؤسسات أخرى كانت تتعامل مع القابض نفسه.
قم بكتابة اول تعليق