موند بريس / متابعة محمد الكوكبي
في سياق اقتصادي يتسم بإعادة تشكّل موازين القوة وتحوّل نماذج الإنتاج والقيمة، لم يعد الاكتفاء بضمان البقاء خيارًا استراتيجيًا كافيًا. المرحلة تقتضي انتقالًا نوعيًا نحو ترسيخ مقومات الإقلاع وتعزيز الجاهزية التنافسية. ضمن هذا الأفق، يبرز برنامج «ABRID Accélération» بجهة سوس ماسة كآلية مؤسساتية لإعادة تموقع النسيج المقاولاتي المحلي داخل دينامية نمو مستدام ومهيكل.
فالتحولات المتسارعة في الأسواق، وتنامي متطلبات الحكامة والتمويل، وتشابك سلاسل القيمة على الصعيدين الوطني والدولي، كلها عوامل تفرض على المقاولات الصغرى جدًا، والتعاونيات، والشركات الناشئة، والمقاولين الذاتيين مراجعة بنياتهم التنظيمية ونماذج أعمالهم بمنطق استباقي لا تفاعلي. ومن هذا المنطلق، يشكل البرنامج الذي يشرف عليه المركز الجهوي للاستثمار لسوس ماسة بشراكة مع ولاية جهة سوس ماسة ومجلس جهة سوس ماسة والاتحاد العام لمقاولات المغرب – سوس ماسة رافعة استراتيجية لتأهيل المقاولة وتمكينها من أدوات التوسع المنظم.
ولا يندرج هذا الورش ضمن مقاربة تكوينية ظرفية، بل يؤسس لمسار تحولي ممتد على مدى 12 شهرًا، قوامه إعادة هندسة نموذج الأعمال، إرساء دعائم حكامة فعالة، تعزيز الصلابة المالية، وتيسير الولوج إلى منظومات التمويل والأسواق. كما يتيح إدماج المقاولة في شبكة علاقات أعمال ذات قيمة مضافة، بما يعزز قدرتها على بناء شراكات استراتيجية والانخراط في سلاسل إنتاج أكثر تنافسية.
وقد فُتح باب الترشيح أمام المقاولات النشيطة بمختلف أقاليم وعمالات الجهة، وهي: أكادير إداوتنان، إنزكان آيت ملول، اشتوكة آيت باها، تارودانت، تيزنيت وطاطا، شريطة التوفر على حد أدنى من الأقدمية يناهز سنتين، مع مؤشرات واضحة على قابلية النمو وإحداث أثر اقتصادي ملموس.
وتتم عملية إيداع الترشيحات عبر المنصة الرقمية الرسمية للبرنامج:
🔗 [www.abridsoussmassa.com/programs/abrid](http://www.abridsoussmassa.com/programs/abrid)
كما ستُنظم لقاءات تواصلية ميدانية عبر مختلف أقاليم الجهة لتفصيل مضامين البرنامج، ومعايير الانتقاء، ومنهجية المواكبة، بما يعزز الشفافية ويكرس مقاربة القرب المؤسساتي.
إن «ABRID Accélération» لا يُختزل في كونه آلية دعم، بل يمثل إطارًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل العلاقة بين المقاولة ومحيطها الاقتصادي، وترجمة الرؤية الجهوية للتنمية إلى مسارات عملية قابلة للقياس والتقييم. فحين تتكامل الرؤية المؤسساتية مع الجرأة المقاولاتية، يصبح الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى أفق الريادة خيارًا واقعيًا وممكنًا.
قم بكتابة اول تعليق