سكان تجزئة الليمون يستغيثون من تراكم الأزبال وغياب تام لجماعة تيط مليل وشركة النظافة

موندبريس//. الهام بوحيلة

تعيش تجزئة الليمون باقليم مديونة وتابعة لجماعة تيط مليل على وقع وضع بيئي كارثي، بسبب التراكم المهول للأزبال بمختلف أزقة وشوارع الحي، في مشهد أصبح مألوفاً لدى الساكنة، لكنه صادم لكل من يزور المنطقة لأول مرة. أكوام من النفايات المنزلية، بقايا الأطعمة، الأكياس البلاستيكية، ومخلفات أخرى، تحولت إلى بؤر سوداء تهدد الصحة العامة وتشوه جمالية الحي، في ظل غياب شبه كلي لتدخل جماعة تيط مليل وشركة النظافة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.

وأكد عدد من سكان الحي أن شاحنات جمع الأزبال لا تحضر بانتظام، وقد تمر أيام طويلة دون أن يتم رفع النفايات، ما يجعل الحاويات، إن وُجدت، تفيض عن آخرها، لتجد الأزبال طريقها إلى الأرض، وتنتشر وسط الأزقة وعلى مقربة من المنازل. هذا الوضع يدفع بعض السكان، مضطرين لا مختارين، إلى رمي نفاياتهم بجانب الأكوام المتراكمة، ما يفاقم من حجم الكارثة البيئية.

 

وتتحول هذه الأزبال إلى مصدر للروائح الكريهة، وتساهم في انتشار الحشرات الضارة مثل الذباب والبعوض، إضافة إلى تكاثر الكلاب الضالة والقطط، الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأطفال وكبار السن، ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة. كما عبّرت الساكنة عن تخوفها من تسرب العصارة الناتجة عن النفايات إلى محيط الحي، وما قد يسببه ذلك من أضرار بيئية وصحية على المدى القريب والبعيد.

 

ولم يخفِ السكان استياءهم العميق من ما وصفوه بـ”اللامبالاة” التي تقابل بها شكاياتهم المتكررة، سواء الموجهة إلى المصالح الجماعية أو إلى شركة النظافة. فحسب تصريحاتهم، تم توجيه عدة نداءات وتنبيهات، دون أن تترجم إلى حلول ملموسة على أرض الواقع، ما جعلهم يشعرون بالتهميش والإقصاء، وكأن تجزئة الليمون خارج حسابات المسؤولين.

 

ويطالب سكان الحي بتدخل عاجل وحازم من طرف جماعة تيط مليل، من أجل إعادة تنظيم عملية جمع النفايات، والرفع من وتيرة مرور شاحنات النظافة، مع توفير عدد كافٍ من الحاويات وتوزيعها بشكل عادل ومدروس داخل الحي. كما دعوا إلى مراقبة أداء شركة النظافة ومحاسبتها على أي تقصير في تنفيذ بنود دفتر التحملات، ضماناً لحق الساكنة في بيئة نظيفة وسليمة.

 

وفي الوقت نفسه، شدد عدد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة على أن معالجة هذا المشكل تتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر فقط على جمع الأزبال، بل تشمل أيضاً حملات تحسيسية لفائدة المواطنين حول أهمية الحفاظ على النظافة، وتحديد أماكن رمي النفايات، واحترام مواعيد إخراجها، في إطار شراكة حقيقية بين الساكنة والجهات المسؤولة.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل تجزئة الليمون رهينة لهذا الإهمال البيئي؟ وأين هي وعود المسؤولين بتحسين جودة العيش داخل الأحياء السكنية؟ أسئلة يطرحها السكان بمرارة، في انتظار التفاتة حقيقية تعيد للحي نظافته، وللساكنة كرامتها، وتحفظ حقها المشروع في العيش في بيئة صحية تليق بمواطن مغربي في القرن الواحد والعشرين.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد