موند بريس : عبد اللطيف ساسي
كشفَت التساقطات المطرية الأخيرة ببلدية أولاد امراح، إقليم سطات، عن اختلالات خطيرة في مشروع تعبيد الأزقة الذي أنجزه نفس المقاول الذي بات اسمه حاضراً في جل المشاريع بالجماعة. فبدل أن يتم توجيه مياه الأمطار نحو قنوات الصرف الصحي وفق المعايير التقنية المعمول بها، انحدرت السيول مباشرة نحو منازل الساكنة، متسببة في أضرار مادية ومعاناة يومية للأسر المتضررة.
ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد “أخطاء تقنية”، بل هو دليل واضح على غياب الدراسة القبلية، وانعدام الإشراف الهندسي، والاستخفاف بشروط السلامة وجودة الإنجاز. فكيف يُعقل إنجاز مشروع تعبيد دون احترام ميول الطرق وتصريف المياه؟ وأين مهندسو وتقنيو الجماعة؟ وما هو دورهم الحقيقي في تتبع الأوراش، وتصحيح الاختلالات، وحماية المال العام؟

الأخطر من ذلك، أن استمرار إسناد المشاريع لنفس المقاول يطرح أكثر من علامة استفهام، ويغذي الشعور بأن الجماعة تحولت إلى “ضيعة” يُتصرف فيها بمنطق الريع لا بمنطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين يغيب التتبع، وتنعدم المراقبة، يصبح المقاول حراً في أن يصنع ما يشاء، دون اعتبار لمصالح الساكنة أو لجودة المشاريع.
إن ما كشفت عنه أمطار الخير ليس عيباً عابراً، بل فضيحة تدبيرية تستدعي فتح تحقيق عاجل، وترتيب المسؤوليات، ووضع حد لسياسة الإفلات من المحاسبة، قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى كوارث حقيقية تمس سلامة المواطنين.
قم بكتابة اول تعليق