موند بريس.
أفادت صحيفة “Algerie Patriotique” أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قرر التراجع عن زيارة كان يعتزم القيام بها إلى إسبانيا، وذلك على خلفية مخرجات القمة المغربية–الإسبانية التي عُقدت الأسبوع الماضي، وما حمله بيانها الختامي من مواقف وصفتها الصحيفة بـ”غير المسبوقة” لصالح الرباط.
وبحسب المصدر ذاته، فإن “لا شيء يبرر القيام بالزيارة إلى مدريد بعد الآن”، في إشارة إلى تأكيد البيان الختامي للقمة على أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تشكل الإطار الوحيد الذي تعترف به الحكومة الإسبانية لمعالجة ملف الصحراء. وهو الموقف الذي تعتبره الجزائر تحوّلاً استراتيجياً يمسّ أحد أبرز ملفات الخلاف الإقليمي.
الصحيفة الجزائرية ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن البيان الختامي “أُعد بالكامل من الجانب المغربي، وتمت ترجمته حرفياً إلى الإسبانية دون أي تعديل”. وهو ما تراه دليلاً على ما وصفته بـ”تأثير الرباط المتنامي على توجهات مدريد في هذا الملف الحساس”.
كما أشارت إلى أن بعض الصياغات الواردة في النص الإسباني مستوردة من النسخة الفرنسية، من بينها كلمة “تماماً”، وهي ليست جزءاً من النصوص الإسبانية الرسمية ذات الصلة، ما يعزز –وفق الصحيفة– فرضية أن الرباط قدمت النص النهائي كما هو.
وتُرجع الصحيفة جذور هذا التحول إلى سنة 2022، حين أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كحل أكثر جدية وواقعية للنزاع. غير أن ما جاء في القمة الأخيرة، وفق تحليلها، لم يعد مجرد فارق في التعبير أو لغة دبلوماسية مرنة، بل انخراطاً كاملاً في المقاربة المغربية.
وترى الصحيفة أن هذا التطور يعمّق صعوبة أي تقارب مستقبلي بين مدريد والجزائر، في ظل استمرار الخلافات حول قضية الصحراء وملفات الطاقة والهجرة والأمن
وفي أبرز النقاط المثيرة لردود الفعل، اعتبرت الصحيفة أن البيان الختامي بين المغرب وإسبانيا نصّ على التنسيق داخل مجلس الأمن بشأن الملفات الإقليمية، وهو ما تراه تبنّيا واضحا لمواقف الرباط في المنظمات الدولية.
كما أشار التقرير إلى أن مدريد أبدت استعدادها لدعم المشاريع المغربية في القارة الإفريقية، وهو ما تعتبره الجزائر تحولاً إضافياً في الموازين الإقليمية.
قم بكتابة اول تعليق