النادي الجهوي للصحافة يحل بجهة الداخلة واد الذهب ويعاين الثورة التنموية الكبيرة بأقاليمنا الصحراوية العزيزة

  موند بريس / محمد أيت المودن

في إطار اللقاء الثاني الذي برمجه النادي الجهوي للصحافة بأكادير خلال القافلة الإعلامية التي نظمها إلى أقاليمنا الصحراوية، كان اللقاء مع النائب الثالث لرئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب السيد “بتال المباركي”، والذي كعادة الصحراويين رحب بالزملاء الإعلاميين على وقع أكواب الشاي الصحراوي المتميز. وقدم عرضا هاما يخص الدينامية التنموية الكبيرة التي تشهدها جهة الداخلة واد الذهب في مختلف المجالات، وفي سياق مرحلة مفصلية تعرفها أقاليمنا الجنوبية للمملكة المغربية، سواء على مستوى القضية الوطنية، أو على مستوى تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، أو على مستوى تفعيل الجهوية المتقدمة، أو من حيث تكريس مكانة جهة الداخلة وادي الذهب كقطب مغربي إفريقي أطلسي وواجهة للمملكة نحو عمقها الإفريقي.

واستعرض السيد “بتال المباركي” ما تحقق من إنجازات، وما تواجهه الجهة من إكراهات وتحديات، وما يخطط له المجلس من برامج في مجالات التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية ، والإجتماعية والبنيات الأساسية والطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، وتعزيز التعاون جنوب جنوب، وكذا الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية للمملكة.

وخلال عرضه المفصل الذي قسمه إلى مجموعة من المحاور، تناول في بدايته:

– القضية الوطنية الأولى:

حيث أشاد بجهود الدبلوماسية الوطنية تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وثمن عاليا الخطوات الحكيمة لجلالة الملك الرامية إلى ضمان وصيانة الوحدة الترابية للمملكة من طنجة إلى الكويرة. و القرار الأممي الأخير رقم 2797 الذي شكل دعما واضحا لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية واعترافا بجدية وواقعية هذا المقترح .

وأكد أن جهة الداخلة وادي الذهب تؤمن عاليا بالحكمة المتبصرة لجلالة الملك، وبكل المبادرات التي يقودها من أجل ضمان وصيانة الوحدة الترابية للمملكة. والجهة كمؤسسة منتخبة وكساكنة الجهة، مع كل خطوات جلالة الملك محمد السادس نصره الله في كل توجهاته من أجل الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل.

و المرحلة التي ندخلها اليوم هي مرحلة تفعيل هذه الرؤية الملكية السديدة، عبر مسار تشاوري هادئ ومسؤول يشمل مختلف الأحزاب السياسية والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، نحن نعتبر أنه من الأفضل أن نترك مؤسسات بلادنا تشتغل في هدوء، وفي تقدير عميق لروح المسؤولية التي ما فتئ جلالة الملك يشيد بها وينوه بروح الانضباط التي تتحلى بها الأمة المغربية.

نحن اليوم في مرحلة ما بعد 31 أكتوبر 2025 مرحلة اليد الممدودة لطي الخلاف واليد الممدودة في الوقت نفسه لفتح آفاق جديدة من الأخوة والاحترام المتبادل والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار في كل ربوع المنطقة.

كفى نصف قرن من الجراح المفتوحة، كفى نصف قرن مزقت فيه الأسر عنوانه الكبير التفرقة التي طالت الاسر وأبنائهن، والإخوة وإخوتهم. نصف قرن من فقدان أبناء الوطن, أن الأوان أن ننطلق من تاريخ 31 اكتوبر من زمن الألم إلى زمن انبعاث للأمل من زمن الضياع إلى زمن اللقاء؛ من جدار الشك إلى جسر الثقة. أن الأوان الوقت لطي صفحة الجراح، وكتابة صفحة جديدة عنوانها: جمع ابناء الوطن ، ورد الاعتبار لجميع ابناء الوطن، وبناء مستقبل يليق بكل المغاربة، تحت قيادة جلالة الملك ضمن وطن واحد موحد، بروح أمة اختارت أن تنتصر للأمل بدل اليأس، وان ننتصر للسلام بدل التوتر، وللوحدة بدل الفرقة ، بروح أمة لا تستسلم للأحقاد، بل تنتصر دائماً للأمل والحياة الكريمة لجميع ابنائها.

اليوم وطننا، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يمد يد صادقة بكل ثقة في النفس لطي الخلاف، وفتح آفاق جديدة من الأخوة والاحترام المتبادل، ومن الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة. يد وطن أمن بسيادته مطمئن لوحدته الترابية، ومقتنع بأن المستقبل لا يبنى إلا بالشراكة، وبأن كرامة الشعوب لا تنفصل عن كرامة الإنسان,

                                            

. تعزيز الجهوية المتقدمة

فقد حرص نائب الجهة الثالث على التذكير بأن مؤسسات الجهة قريبة من المواطن في تدبير الشأن المحلي، وفي الاستثمار، وفي الخدمات الاجتماعية، وفي التنمية البشرية و تعزيز الإشعاع الدولي للجهة عبر احتضان القنصليات الأجنبية، والمؤتمرات الإفريقية والدولية، وإبراز الداخلة كمنصة للتعاون جنوب جنوب وللاستثمار في إفريقيا.

. ترجمة الأفكار إلى مشاريع ملموسة

وذكر السيد “بتال المباركي” أن الهدف الأسمى لمجلس الجهة وباقي الشركاء هو ترجمة الأفكار إلى مشاريع تنموية كالميناء الأطلسي، الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأزرق، مراكز البيانات… كلها أوراش تجعل من الجهوية مشروعاً للتنمية والاستقرار وليس مجرد شعار سياسي.

قفي جهة الداخلة وادي الذهب، يرى ذات المتحدث أن التعاون جنوب جنوب ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو اختيار استراتيجي ينسجم تماما مع الرؤية الملكية التي جعلت من إفريقيا عمقا طبيعيا للمغرب، وجعلت من التعاون جنوب جنوب ركيزة للسياسة الخارجية للمملكة خاصة وان افريقيا ستنتقل في سنين قليلة من 1.5 مليار نسمة الى 2.5 مليار نسمة.

ويتجسد هذا الاختيار في مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي بلغت نسبة تقدم أشغاله حوالي 50%، ومنطقته اللوجستية صمم ليكون منصة لدول إفريقيا والساحل، في إطار المبادرة الملكية للمحور الأطلسي التي تستهدف 23 دولة إفريقية مطلة على الأطلسي.وهذا الميناء بمطقته الحرة سيجعل من الجهة مجالا للربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا، وفضاء لتجميع وتثمين المنتجات الإفريقية الفلاحية البحرية، الطاقية المعدنية وغيرها وإعادة تصديرها.

وتحتضن الجهة اليوم عددا مهما من القنصليات العامة التي بلغت 17 بلدا إفريقيا صديقا و شقيقا، مما يعزز دورها كعاصمة دبلوماسية إقليمية وواجهة للتعاون جنوب جنوب في مجالات الاستثمار والتعليم، والتبادل الثقافي.

كما أن الجهة في قلب الرؤية المرتبطة بمشاريع كبرى مثل أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، الذي يربط عدة دول إفريقية بالمغرب وأوروبا، ويعتبر تجسيدا عمليا لفكرة ربط التنمية الطاقية في غرب إفريقيا بالشمال.

أما من حيث الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، والنقل البحري واللوجستيك، فقد تشكلت منصة لتوفير الخبرة والخدمات المغربية ووضعها رهن اشارة دول إفريقية أخرى في ميدان تدبير الموارد البحرية، وتثمين المنتوج السمكي، وضمان السلامة الغذائية، في إطار شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف.

إضافة لما تم ذكره ، فقد احتضنت الجهة مجموعة من المنتديات السياسية والاقتصادية والعلمية والفكرية ذات بعد إفريقي “منتديات الأطلسي”، لقاءات حول المحور الأطلسي، قضايا التنمية. القضايا الاجتماعية، مثل التربية والتكوين. قضايا البيئة …) وهذا يجعل من الداخلة فضاء للنقاش والتفكير في مستقبل التعاون جنوب جنوب على مستوى القارة.

وتعتبر جهة الداخلة في أقصى الجنوب ، فضاء لالتقاء إفريقيا الأطلسية. ووفرت فرصا حقيقية للتنمية المشتركة، ونموذجا عمليا للتعاون جنوب جنوب القائم على المصلحة المشتركة، وتقاسم الخبرة وتحقيق الفائدة المتبادلة كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله في عدد من خطاباته الموجهة لإفريقيا.

فيما يخص تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية والجهوية المتقدمة بجهة الداخلة وادي الذهب. فقد أكد نفس المتحدث أن المرجعية الأساسية هي التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من الأقاليم الجنوبية نموذجا للتنمية المندمجة، في إطار الجهوية المتقدمة ومقتضيات القوانين والدستور.ويشتغل المجلس في انسجام تام مع السلطات العمومية والقطاعات الوزارية من أجل تنزيل البرنامج التنموي المندمج للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه حلالة الملك محمد السادس نصره الله بغلاف استثماري ضخم منذ سنة 2026. واليوم هناك مقاربة تشاركية تقوم على إشراك المجالس الترابية، والغرف المهنية، والمجتمع المدني، ومؤسسات التربية والتكوين في إعداد وتتبع البرامج الجهوية.

ورغم كل هذه الجهود، إلا أن هناك عددا من الإكراهات والاشكاليات، منها محدودية المداخيل ، مشكل الصحة والتعليم والسكن بالإضافة الى الإشكالات المرتبطة بالماء والهشاشة البيئية في ظل التغيرات المناخية القاسية على الوطن ، ومعضلة بطالة الشباب والنساء ويسعى مجلس الجهة للتعامل مع كل هذه الإشكاليات بكل مسؤولية قدر الامكان، وفي حدود الوسائل المتاحة. والرسالة الكبرى هي بناء نموذج تنموي مستدام وإنساني متمحور حول المواطن، مع استثمار الفرص الكبيرة التي يتيحها المجال الترابي وحمولته الفكرية والإبداعية للمواطن وكذلك المؤهلات الترابية للجهة. وهدفنا ( حسب المتحدث) هو الانتقال من جهة تعتمد أساسا على الصيد البحري إلى نموذج اقتصادي متنوع يوفر شغلا قارا وقيمة مضافة عالية.

مؤشر التنمية البشرية الجهوي

وفق تقارير المندوبية السامية للتخطيط حول عدم المساواة الجهوية والتنمية البشرية، تأتي جهة الداخلة وادي الذهب في صدارة الجهات بمؤشر تنمية بشرية يتجاوز 0,600 ، وهو من بين أعلى المؤشرات على الصعيد الوطني، ما يعكس تحسن مستويات التعليم والصحة ومستوى العيش.

مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد:

حسب آخر معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024 وتحليلات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل الفقر المتعدد الأبعاد في الجهة حوالي 2.5% فقط، أي أقل من المعدل الوطني الذي يصل إلى حوالي 6.8%

مستوى العيش وإنفاق الأسر:

نفس التقارير تظهر أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد في الجهة يفوق 34.000 درهم، مقابل حوالي 20.600 درهم كمعدل وطني، أي أن مستوى العيش في الجهة أعلى بحوالي ثلثين من المتوسط الوطني تقريبا.

الصحة وأمد الحياة

مؤشرات أمد الحياة عند الولادة، تظهر أن الجهة حققت مستويات متقدمة، حيث وصلت التقديرات إلى حوالي أكثر من 82 سنة في السنوات الأخيرة، وهي من بين القيم المرتفعة.

التعليم والتكوين في جهة الداخلة وادي الذهب

في مجلس الجهة، لا يمكن لأي نموذج تنموي أن ينجح بدون رأسمال بشري مؤهل، لذلك تعتبر التربية و التكوين والتعليم العالي والتكوين المهني رافعة أساسية وحقيقية بدونها لن تصل الجهة الى الغاية التي أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، لذلك الجهة أصبحت اليوم تحتضن مؤسسات تعليمية وتربوية عليا نوعية من بينها:

المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ENCG الداخلة التي تكون أطرا في مجالات التدبير المالية، التسويق التجارة الدولية، وتدبير اللوجستيك، بما ينسجم مع توقع الجهة كمنصة تجارية ولوجستيكية إفريقية.

المدرسة العليا للتكنولوجيا (EST) التي تخرج تقنيين وأطرا متوسطة في مجالات مثل الهندسة الصناعية الهندسة الطاقية الهندسة المعلوماتية، تقنيات التسيير، والصناعة الغذائية، وهي تخصصات مرتبطة مباشرة بحاجيات المقاولات في الجهة والتي ستصبح عما قريب مدرسة للمهندسين .

تطوير عرض التعليم في المهن الصحية والطب، عبر شعب وتكوينات مرتبطة بمهن الطب العام التمريض تقنيي المختبر تقنيي الإنعاش ومهن الدعم الصحي، بهدف تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين.

. على مستوى التكوين المهني ومراكز التكوين، تعمل الجهة بتنسيق مع القطاعات الوصية على:

انجاز مدينة الكفاءات والمهن بالداخلة بطاقة استيعابية تقدر ب 1400 متدرب.

دعم مراكز التكوين المهني في مجالات مرتبطة بالقطاعات ذات الأولوية:

مهن الصيد البحري وتثمين المنتوجات البحرية

مهن الفلاحة المستدامة والري بالتنقيط

مهن الطاقات المتجددة تقني طاقة ريحية، تقني طاقة شمسية، صيانة التجهيزات الطاقية)

مهن الرقمنة والخدمات عن بعد

مهن السياحة والإيواء والفندقة، والرياضات البحرية.

تشجيع إحداث مراكز تكوين متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، مرتبطة بمشاريع مركز البيانات والمعهد الجهوي للذكاء الاصطناعي والانتقال الطاقي.

. الهدف هو أن تصبح الجهة منصة للتكوين في المهن الجديدة التي يفرضها الاقتصاد الأزرق، والطاقات النظيفة والاقتصاد الرقمي، حتى يجد شباب الجهة فرص شغل لائقة داخل ترابهم بدل البحث عن الهجرة نحو جهات أخرى.

مكانة الصيد البحري وتربية الأحياء المائية في اقتصاد الجهة

جهة الداخلة وادي الذهب تمتلك شريطا ساحليا يقارب 667 كلم، وتسجل بها سنويا مستويات إنتاج تفوق 1.5 مليون طن من المنتوجات البحرية ما يجعلها من أغنى المناطق بالموارد البحرية على الصعيد الوطني. ويساهم في تشغيل عشرات الآلاف من اليد العاملة في أنشطة الصيد والتثمين، والنقل، والصناعات التحويلية.

الجهة تستحوذ على نسبة مهمة من مشاريع تربية الأحياء المائية، مع أكثر من 6210 هكتار وبطاقة إنتاجية مبرمجة تناهز 78.000 طن مخصصة لهذا النشاط، وهي الجهة الأولى وطنيا في هذا المجال.

تم إنشاء أحد أهم مراكز تفريخ الأسماك والرخويات في الداخلة، ما يمثل نقلة نوعية في سلسلة القيمة البحرية ويجعل المغرب فاعلا منافسا على الصعيد الإقليمي.

رؤية الجهة هو الانتقال من “اقتصاد المادة الأولية” إلى “اقتصاد بحر مندمج عالي الفائدة” عبر:

1 تثمين المنتوج التبريد التعليب التصبير)

2 تشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الخدمات البحرية واللوجستيك

3 إدماج البعد البيئي في استغلال الثروة السمكية لضمان الاستدامة.

-10 قطاع الماء والفلاحة مشروع تحلية مياه البحر ودعم السقي.

في ما يتعلق بقطاع الماء والفلاحة، يعتبر مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة ورشا استراتيجيا سيغير وجه الجهة على مستوى الأمن المائي والتنمية الفلاحية المستدامة، ويتم الاشتغال على محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تناهز 37 مليون متر مكعب سنويا، أي ما يقارب 117.000 متر مكعب في اليوم.

سيتم توجيه ما يقارب 30 مليون متر مكعب سنويا إلى سقي حوالي 5.000 هكتار من الضيعات الفلاحية تحت الصوب والضيعات النموذجية، مع اعتماد تقنيات الري الموضعي والري بالتنقيط حفاظا على الموارد المائية وترشيدا للاستعمال. وقرابة 7 ملايين متر مكعب سنويا فستخصص لتزويد مدينة الداخلة والمراكز المجاورة بالماء الصالح للشرب بشكل منتظم وآمن، بما يضمن تلبية الحاجيات الحالية ومواكبة التوسع العمراني والدينامية الاستثمارية التي تعرفها الجهة.

. هذه المحطة ستمكن من

تقليص الضغط على الفرشات المائية الجوفية الهشة في محيط الداخلة

ضمان مخصصات مائية قارة لمدينة الداخلة والأحياء الجديدة، وللميناء الأطلسي والمناطق الصناعية

ودعم فلاحة ذات قيمة مضافة عالية مرتبطة بالتصدير وبسلاسل إنتاج منظمة تحترم المعايير البيئية.

 قطاع السياحة بجهة الداخلة وادي الذهب

تعتبر جهة الداخلة وادي الذهب اليوم وجهة سياحية استثنائية على الصعيدين الوطني والدولي، بفضل موقعها الأطلسي المتميز، وخليجها المصنف ضمن أجمل الخلجان في العالم، وتنوع منتوجها بين السياحة الإيكولوجية والرياضية والثقافية والصحراوية. وقد أصبحت الداخلة عاصمة عالمية لرياضات البحر، خاصة الكايت سورف والرياضات الشراعية، حيث تستقطب آلاف الزوار سنويا من مختلف القارات.

تتوفر الجهة على طاقة إيوائية إجمالية تفوق 3118 سرير موزعة على 52 وحدة ايواء سياحي مصنفة، من المخيمات السياحية، ودور الضيافة، والإقامات السياحية، والفنادق المصنفة من 1 إلى 4 نجوم، وهو ما يواكب النمو المضطرد للحركة السياحية. فقد انتقل عدد ليالي المبيت من حوالي 31.000 ليلة في بداية العقد الماضي إلى أزيد من 326.000 ليلة وسجلت الجهة عدد من الوافدين قدر ب 95000 سنة 2024.

ورؤية الجهة هي تعزيز هذا التموقع المميز من خلال تشجيع الاستثمار في البنيات السياحية ذات القيمة المضافة العالية، وتطوير منتوج سياحي مسؤول يحترم البيئة المحلية، ويحافظ على خصوصيات المجال الصحراوي والبحري ويخلق في الوقت نفسه فرص شغل قارة للشباب والنساء في مجالات الإيواء، والخدمات، والتنشيط السياحي.

قطاع الطاقات المتجددة والرقمنة والتحول الرقمي والطاقي

تتوفر جهة الداخلة وادي الذهب على مؤهلات طبيعية استثنائية تجعلها من أهم الأقاليم المؤهلة للاستثمار في الطاقات المتجددة بالمملكة: رياح قوية بسرعة متوسطة تناهز 35 كلم في الساعة، وأكثر من 3.000 ساعة من

السطوع الشمسي في السنة، ومناخ معتدل بدرجة حرارة تقارب 20 درجة. إضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي المستوية الصالحة لاحتضان محطات إنتاج الطاقة الريحية والشمسية ومشاريع الهيدروجين الأخضر.

لذلك نعمل الجهة على أن تكون منصة وطنية وقارية في مجالات الطاقة الريحية والشمسية، مع الاستعداد لاحتضان مشاريع كبرى للهيدروجين الأخضر، بما يعزز أمننا الطاقي، ويخلق جيلا من الفرص للشباب، ويساهم في تقليص البصمة الكربونية للمملكة. وقد وقعت الجهة مؤخرا مذكرات واتفاقيات استراتيجية في مجال التحول الرقمي والطاقة، من بينها:

1 إنشاء مركز بيانات أخضر يعمل يعتمد حصريا على الطاقات النظيفة، ما يقلص بشكل كبير البصمة الكربونية للأنشطة الرقمية.

2 إحداث معهد للذكاء الاصطناعي والانتقال الطاقي، كمؤسسة للتكوين والبحث والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتطبيقاتها الطاقية.

. هذه المشاريع ستمكن الجهة من:

تعزيز السيادة الرقمية للمملكة عبر استضافة مراكز بيانات وطنية وآمنة

خلق فرص شغل مؤهلة للشباب في مجالات البرمجة، وإدارة البنيات التحتية الرقمية، والطاقات المتجددة

نشتغل مع شركائنا على جعل الداخلة منصة مستقبلية لمشاريع الهيدروجين الأخضر، مرتبطة بالميناء الأطلسي وبالطلب المتزايد على الطاقات النظيفة في أوروبا وإفريقيا.

مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وقيمته المضافة للجهة كبيرة.

مشروع مركب مينائي الداخلة الأطلسي والتي تبلغ كلفته الاجمالية ما يفوق 17 مليار، حقق اليوم نسبة تقدم تقارب حوالي %50% في الأشغال، حسب آخر المعطيات التقنية الرسمية.

هذا الميناء العميق يتعدى 16- متر سيشكل:

1 منصة كبرى لتجارة إفريقيا الغربية والساحل مع أوروبا وأمريكا.

2 قطبا صناعيا ولوجستيكيا بفضل المناطق الصناعية واللوجستيكية المبرمجة حوله.

ويعتبر هذا الميناء هو قلب رؤية “الداخلة، بوابة إفريقيا” من خلال:

1 دعم التجارة واللوجستيك

2. دعم الصناعة البحرية وسلاسل تثمين المنتوجات البحرية

3 جذب الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر، والصناعة التحويلية، والتبريد والتخزين

4 وجعل الداخلة منصة للتصدير وإعادة التصدير نحو إفريقيا وأوروبا وأمريكا.

الطرق بالجهة. الطريق الوطنية المهيكلة للأقاليم الجنوبية.

تندرج الطريق السريعة تزنيت الداخلة، التي تمتد على حوالي 1.055 كيلومتر وتربط جهتنا بباقي ربوع المملكة مرورا بكلميم، طانطان العيون وبوجدور في صلب التنزيل العملي للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. فهذا الورش الملكي المهيكل، الذي ينجز بغلاف استثماري إجمالي يناهز 10 مليارات درهم، لا يهدف فقط إلى تحسين السلامة الطرقية وتقليص زمن التنقل بين الشمال والجنوب، بل يجعل من جهة الداخلة وادي الذهب حلقة أساسية في الربط البري بين المغرب وعمقه الإفريقي. وتشكل رافعة استراتيجية لـ:

تسهيل نقل البضائع، خاصة المنتوجات البحرية والفلاحية، نحو الموانئ ومراكز الاستهلاك والتصدير.

دعم جاذبية الجهة للاستثمار والسياحة.

وتقوية اندماج أقاليمنا الجنوبية في النسيج الاقتصادي الوطني والقاري، انسجاما مع الرؤية الملكية لجعل الصحراء المغربية جسرا للتعاون جنوب جنوب.

خط الربط الكهربائي عالي التوتر ودور الجهة في الأمن الطاقي الوطني.

في مجال الطاقة والبنيات التحتية الكهربائية، يعتبر ربط الداخلة بالشبكة الوطنية للكهرباء عبر خطوط عالية ومرتفعة التوتر تحولا نوعيا في مسار إدماج الجهة في المنظومة الطاقية للمملكة. فهذا المشروع الاستراتيجي لربط مدينة الداخلة بالشبكة الوطنية للكهرباء ينجز بغلاف مالي يناهز 2,6 مليار درهم، في إطار شراكة بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وجهة الداخلة وادي الذهب، وشركاء آخرين.

هذا الاستثمار في البنية التحتية الكهربائية، لا يضمن فقط أمنا في التزويد بالطاقة على المستوى الجهوي، بل يتيح كذلك:

إدماج الطاقات الريحية والشمسية التي تزخر بها الجهة في الشبكة الوطنية.

تقليص كلفة الطاقة لفائدة الاستثمار والصناعة والخدمات.

والمساهمة في تحقيق أهداف المملكة في الانتقال الطاقي وخفض البصمة الكربونية، حتى تصبح جهة الداخلة وادي الذهب نموذجا وطنيا في الربط بين الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر.

 التوازن بين التنمية وحماية البيئة

الجهة توجد في نظام بيئي صحراوي هش، لذلك أي مشروع كبير لذلك تسعى الجهة على أن يدمج هذا المعطى في دراسات الأثر البيئي منذ البداية.

كل المشاريع الاستراتيجية ( الميناء، مناطق تربية الأحياء المائية، مشاريع الفلاحة تحت البيوت…) تخضع لدراسات أثر بيئي صارمة، مع تتبع دوري بتنسيق مع القطاعات الوصية.

وتعمل الجهة على حماية خليج الداخلة، والسعي إلى تصنيفه كمنظومة بيئية ذات قيمة إيكولوجية كبيرة.

تشجع المشاريع المستدامة التي تحترم القدرة الاستيعابية للبيئة البحرية والبرية.

تعمل جهة الداخلة واد الذهب على ضبط استعمال المياه وتعزيز حلول التحلية، والسقي بالتنقيط، والحد من هدر الماء في الفلاحة والصناعة. وترميم قنوات الماء الشروب والصرف الصحي بالمجال الحضري والقروي،

بالإضافة الى انجاز محطة لمعالجة المياه العادمة بالمناطق الصناعية بالجهة.

وفي ختام زيارة النادي الجهوي للصحافة لمقر جهة الداخلة واد الذهب. عبر السيد السعودي العمالكي للنائب الثالث لرئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب السيد “بتال المباركي” عن تشكراته لحفاوة الإستقبال ، وتمكين الزملاء الصحافيين من مختلف المعلومات التي تهم تنمية الجهة في العديد من المجالات. والتي اتضح فعلا أن المناطق الجنوبية للمملكة أصبحت اليوم ورشا مفتوحا يفتخر به كل مغربي في هذا البلد السعيد.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد