موند بريس
عرفت الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة ظهور فئة دخيلة على مهنة الصحافة، اتخذت من الأقلام وسيلة للارتزاق، ومن المنابر منصات لتصفية الحسابات، بدل أداء الرسالة النبيلة التي تحملها مهنة المتاعب.
هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم صفة “الصحفيين” لا علاقة لهم بالمهنة سوى الاسم، إذ حولوا الكلمة إلى سلعة تُباع وتشترى مقابل دريهيمات من بعض المسؤولين الفاسدين الذين يسعون إلى تلميع صورتهم أو ضرب خصومهم.
في المقابل، يجد الصحافيون النزهاء أنفسهم هدفاً لهجوم هذه الطفيليات التي تقتات على تشويه السمعة وضرب الأعراض، فقط لأنهم رفضوا الانخراط في مستنقع المصالح الضيقة أو بيع مواقفهم.
وقد أصبحت هذه الممارسات تمس بصورة الصحافة الجادة، وتسيء إلى الجهود التي يبذلها المهنيون الحقيقيون دفاعاً عن قيم الشفافية والمصداقية وخدمة الصالح العام.
وكأن الصحافة اليوم لم يبق فيها سوى من يجيدون فن الطعن في الزملاء النزهاء، وكأن القضايا التي تهم الوطن والمجتمع لم تعد تستحق المتابعة أو القلم النزيه. فقد اختار البعض أسهل طريق للظهور، طريق الإساءة والتجريح بدل البحث عن الحقيقة والتحقيق في ما ينفع الناس. إنهم يملؤون الفراغ بالضجيج، ويظنون أن الضجيج إعلام، بينما الصحافة الحقيقية تظل مهنة الشرفاء الذين يكتبون بضمير ويقفون إلى جانب الحقيقة لا إلى جانب الجيوب.
قم بكتابة اول تعليق