المحمدية.. ملف عقارات ملكية سابقة عالق منذ عقود بين وعود التفويت وصمت الإدارات

موند بريس

ما يزال ملف عقاري حساس بالمحمدية يثير الكثير من التساؤلات، بعدما ظل عالقاً لأزيد من أربعة عقود دون تسوية نهائية، رغم التوجيهات واللقاءات الرسمية التي عرفها على امتداد السنوات الماضية.

ويتعلق الأمر بخمسة أزقة سكنية هي: مولاي إدريس، مكة، الجاحظ (موضوع الرسم العقاري عدد 38281 س بمساحة 5120 متر مربع ويضم 23 مسكناً)، إضافة إلى زنقة شنكيط والناظور (موضوع الرسم العقاري عدد 6167 س ويضم 12 مسكناً). هذه العقارات كانت في البداية ضمن الملك الخاص للراحل الحسن الثاني، قبل أن تؤول ملكيتها إلى والدته الراحلة للا لطيفة أمحزون.

في عهد الملك الراحل، أُنيط تسيير هذه المساكن بالفرنسي مالتير باسم الشركة العقارية la scif، وبعد رحيله انتقل التسيير إلى المغربي كريم الجواهري. وخلال سبعينيات القرن الماضي، تقدم السكان بعدة طلبات رسمية للمطالبة باقتناء المساكن التي يقطنونها نظراً لمحدودية دخلهم. وقد تمت عملية تحديد المساحات فعلاً، غير أن الإجراءات توقفت بعد وفاة ممثل الساكنة آنذاك.

لاحقاً، سنة 2006، تقدم السكان بملتمس جديد إلى الديوان الملكي بخصوص تفويت المساكن، حيث تمت الإجابة في الموضوع، غير أن المراسلة الجوابية لم تُسلَّم لهم، ليظل الملف في طي النسيان. وتواصلت بعد ذلك الملتمسات والشكايات المباشرة إلى الديوان الملكي، إضافة إلى مقالات صحفية أثارت القضية.

لكن تطورات لاحقة زادت الملف تعقيداً، بعدما باع هشام أيت منة وإخوته العقارات إلى محمد عماري وأولاده، وهو ما أثار احتجاجات واسعة، خاصة بعد ظهور إعلان اعتُبر مزوراً حول تغيير التسيير لفائدة أيت منة، بينما نصت عقود البيع على قطعتين أرضيتين فقط دون ذكر للمساكن الآهلة بالسكان.

في سنة 2015، رفع ثلاثة مواطنين (مهاجرتان ومغربي) رسالة مباشرة إلى الملك بمدينة بيتز بفرنسا. ووفق المعطيات المتوفرة، صدرت تعليمات ملكية حينها لفتح تحقيق، تبعها اجتماع رسمي دعا إليه عامل المحمدية السابق علي سالم الشكاف، وحضره ممثلو السلطات المحلية والأمنية وممثلو الساكنة. وأكد العامل خلال اللقاء أن “تعليمات الملك أوامر”، معلناً استعداده لتسوية الملف.

لاحقاً، تم الاتفاق على بيع المساكن للساكنة بثمن 1000 درهم للمتر المربع، مع اتخاذ عدة إجراءات عملية، من بينها تطهير العقارات من الرهون، وتحديد المساحات، وتكليف الساكنة بتجميع المبالغ المطلوبة، إضافة إلى إيداع مبالغ بصندوق الإيداع والتدبير أو عبر وكالات بنكية. غير أن العملية توقفت بشكل مفاجئ دون إتمام التفويت، وسط معطيات عن خلافات بين الأطراف المتدخلة في الملف.

 

ويُشار حالياً إلى أن هذا الملف، الذي باشرت فيه عمالة المحمدية منذ عهد العامل علي سالم الشكاف بعد توجيه قدماء قاطني العقارات الملكية الأصل لتظلم إلى جلالة الملك، قد طالته رفوف الحفظ، في وقت ما يزال فيه السكان ينتظرون حلاً نهائياً يضمن استقرارهم القانوني والاجتماعي.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد