مطرح النفايات بأولاد امراح.. كارثة بيئية في صمت رسمي!

 

موند بريس

في مشهد يعكس غياب التخطيط الحضري السليم، يعيش سكان بلدية أولاد امراح، التابعة لإقليم سطات، معاناة يومية بسبب مطرح نفايات مؤقت تحوّل إلى كابوس دائم. هذا المطرح، الذي أنشئ في عهد أحد الرؤساء السابقين، على أرض محاذية للمدار الحضري، جُعل ليكون حلاً مؤقتًا لإيداع النفايات، لكنه تحوّل إلى مصدر للروائح الكريهة والتلوث، دون مراعاة لأدنى الشروط الصحية أو القانونية أو حتى لكرامة السكان المجاورين.

الروائح تزكم الأنوف طوال العام

في فصل الشتاء، تتخمر النفايات بفعل الأمطار والرطوبة، وتتحول إلى بؤرة لتعفن الهواء وانتشار الأمراض. أما في الصيف، فالحل السهل والخطير هو الحرق العشوائي لتقليص حجم النفايات، ما يزيد الطين بلة ويطلق سحبًا خانقة من الدخان والسموم في سماء المنطقة.

 

سكان الدواوير المجاورة، خصوصًا القريبة من حدود المطرح، يعيشون وضعًا صحيًا ونفسيًا مأساويًا، حيث لا يكاد يمر يوم دون شكاوى من الحساسية والربو، أو من انتشار الحشرات والكلاب الضالة التي تقتات من النفايات.

 

حسب مصادر محلية، تعود فكرة اقتناء الأرض إلى سنوات مضت خلال ولاية أحد الرؤساء السابقين للمجلس البلدي، حيث تم شراء الأرض دون دراسة بيئية ولا استشارة السكان ولا حتى احترام لضوابط الميثاق الجماعي أو توجيهات وزارة الداخلية في هذا الباب. ورغم تغير المجالس، ظل المطرح في مكانه، بل استفحل الوضع أكثر بسبب غياب بديل جدي أو تدخل فعّال.

إن استمرار وجود المطرح بهذا الشكل داخل المدار الحضري لم يعد مقبولًا. ويتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة، بدءًا من إغلاق المطرح الحالي وتعويضه بفضاء قانوني مخصص بعيد عن الساكنة، مرورًا باعتماد منظومة حديثة في جمع ومعالجة النفايات، ووصولًا إلى تفعيل دور الوكالة الوطنية للنفايات وإشراك الساكنة في النقاش حول مستقبل بيئة المنطقة.

 

ما يحدث في أولاد امراح ليس فقط خطأ إداريًا أو سوء تقدير، بل هو جريمة بيئية في حق الإنسان والمجال، يجب أن يُفتح فيها تحقيق، ويُحاسب من كان السبب، لأن الكرامة والبيئة ليستا من الكماليات، بل من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور والقانون.

موند بريس : عبد اللطيف ساسي

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد