موند بريس : هشام زريري
في خطوة أثارت ردود فعل واسعة، أقدمت إدارة القناة الثانية “دوزيم” على إيقاف الصحافي وديع دادا عن مهامه كرئيس لتحرير الأخبار، محيلةً إياه على المجلس التأديبي. ووصفت حنان رحاب، نائبة رئيس الجمعية الوطنية للصحافة المغربية، هذا القرار بـ”شطط سافر للسلطة”، مما يثير تساؤلات حول معايير اتخاذ القرارات داخل المؤسسات الإعلامية.
تأتي هذه الخطوة بعد مشاركة وديع دادا في عدة ندوات وأنشطة خارج إطار عمله في القناة. وعلى الرغم من أن هذه المشاركات تُعتبر دليلاً على كفاءته واحترافيته، إلا أن الإدارة رأت أنها تؤثر سلباً على أدائه. وقد أثار ذلك حفيظة زملائه ونقابة الصحفيين، إذ أن العديد من الصحافيين في “دوزيم” وفي مؤسسات إعلامية أخرى يشاركون في ندوات ومشاريع بحثية دون أن يتعرضوا لمثل هذه العقوبات، مما يعكس وجود معايير مزدوجة في التطبيق.
معاملة وديع دادا تثير تساؤلات حول كيفية تقييم الأداء المهني في القناة. كيف يمكن أن تؤخذ مشاركات الصحافيين في الأنشطة العامة كأداة للتقويم، في حين أن العديد من الزملاء يمارسون نفس النشاطات دون مضايقات؟ ويبدو أن هذه الإجراءات تعكس تصفية حسابات شخصية أكثر من استنادها إلى معايير موضوعية.
والصحافي، بصفته جزءاً من المجتمع، يجب أن يكون له دور فعال في النقاشات العامة والمشاركة في الأنشطة التي تعزز من فهم المجتمع للقضايا المعاصرة. فوديع دادا، من خلال مشاركاته، يعكس صورة الصحافي الناشط الذي يسعى لتعزيز الوعي العام. هذه الأنشطة لا ينبغي أن تُعتبر عبئاً على المؤسسة الإعلامية، بل أداة لتعزيز مكانتها وموثوقيتها.
وقد أثارت هذه القضية دعوات لإعادة النظر في السياسات المتبعة في المؤسسات الإعلامية. بدلاً من العقوبات، ومن واجب الإدارة تشجيع الموظفين على المشاركة في الأنشطة العامة باعتبارها جزءاً من تطوير المهارات وتعزيز الثقافة الصحافية.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستراجع إدارة القناة الثانية سياساتها لضمان معاملة عادلة لجميع الصحافيين ؟ أم ستستمر في استخدام العقوبات كوسيلة للضغط ؟ هذه القضايا تتطلب نقاشاً مستمراً وتعاوناً بين جميع الأطراف لضمان بيئة عمل صحافية صحية ومهنية.
قم بكتابة اول تعليق