اليونسكو مطالبة بتصنيف “بوجلود بيلماون “موروثا ثقافيا إنسانيا .

موند بريس .

شكلت ثقافة بوجلود بيلماون بسوس ، وبمختلف مداشر وحواضر المغرب ، مرورا بالريف و الأطلس و الحوز ، ووصلا لغيرها من القرى والحواضر الممتدة عبر سهول وجبال وكما في الصحراء حيث تتحانس ثقافة المملكة المغربية المتنوعة الروافد والمكونات ، و لتضل معها ثقافة “بوجلود” تلك النافدة المطلة على تاريخ عريق ، يجسد جزء منه الموروث الشعبي الوطني ذي الأبعاد الإنسانية جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا المتوارثة عبر الأجيال .

ولا غرابة أن تختلف أسامي هذا “الفلكرور” الشعبي ، الضارب في التاريخ ، رغم ما يجسده من حمولة ثقافية ، وأن تختلف وتتنوع بحسب المناطق و ألسنتها ، فيطلق عليه في سوس والجنوب المغربي ببيلماون وبوجلود وفي أخرى ببولهيادر او هرمما ، غير انها تظل تسميات مختلفة لتراث شعبي يربطنا بماض جميل ماضي الفرجة الممزوجة بطقوس وألوان فنية تحمل ذلالات عميقة تستهوي كل باحث في الثقافة الشعبية وكل مهتم بدراسة التراث . إنه ماض يلخص جزءا من معتقدات وعادات مترسخة في أدهاننا ، تضيف لاحتفالات عيد الأضحى خصوصية متميزة وتجعل منه ميزة لثقافتنا الشعبية الوطنية .

ليضل بوجلود ذلك الموروث الإنساني مشترك ، فالى جانب الطابع الديني للحدث لتزامنه مع عيد الاضحى المبارك ، وبين طابعا آخر ثقافي شعبي متعدد الدلالات ، هدفه الفرجة والفرحة وإسترجاع الذاكرة الجماعية باستحضار ذاكرة الأجداد ،والتي لم تخلوا من لمسات تجديد وابداع جيل بعد جيل .

                                               

و الى جانب “بوجلود بيلماون” ، نجد احتفلات فلكلورية امتميزة أطلق عليها اسم “كارنفال” ، او ما يسمى في سوس و غالبية المناطق المغربية الامازيغية ،” ببيدماون ” ، أي صاحب الوجوه المتعددة ، كنية على ما يضعه اصحابه من اقنعة مختلفة تتناسب وتتناسق مع نوع الالبسة التي يرتدونها ، وكأننا على خشبة مسرح تختلف فيها الأدوار والسيناريوهات الى جانب ماتحمله من رسائل مختلفة ومتنوعه .

فمن جديد و قديم ، و بين ماض وحاضر ، لازالت ذاكرتنا جميعا تختزل لحظات ولقطات رائعة من مسرحيات ” الكرنفال” ، المتعددة الشخصيات والديكورات والملابس والألوان خشبتها الفضاء العام وهدفها الأسمى خلق الفرجة .

إن ثقافة بوجلود بيلماون كموروث ثقافي وشعبي لا مادي ، وكقاسم مشترك بيننا جميعا يوحدنا ويؤلف بيننا في لحظات محدودة ومناسبة محددة ،عيد الاضحى المبارك .موروث شعبي يحتوي قيم العفوية وقيم الحب والتسامح والتفاهم وحتى أخلاقيات الإحترام و القبول بالآخر، في مجتمع تغيرت ملامحة و هزت قيمه ،فاصبح لزاما علينا جميعا صون ثقافته والتمسك بقيمه الحقة. وعدم السماح لأي كان العبت به والانتقاص من اهمية كموروثه الشعبي إنساني .

                             

وهنا وجب التدكير انه في الماضي القريب لم يكن مسموحا للاطفال والقاصرين ارتداء جلود الاكباش أو الماعز ،كما كانت عائلات معروفة وتعد على رؤس الاصابع في كل منطقة ، هي من اعطي لها من الاجداد ” بركة ” ارتداء الجلود وهذا جانب آخر من الميتلوجيا التي تميز هذا النوع من الثقافة الشعبية .

طبعا اليوم ليس هو الماضي فرغم ماتبدله مختلف الجمعيات الثقافية لصون وحفظ ما تبقى من ذاكرتنا الشعبية والدفاع عنها بل والترافع عنها كإرث انساني مشترك ، إلا أن هناك من يحاول دوما العبث بهذا المكون الثقافي الوطني والعالمي. وليصمد ” بوجلود بيلماون ” كأحد القواسم المشتركة بين فئات شعبنا الواحد ،دي التنوع الثقافي،
قاسم من القواسم المتداخلة والعديدة .

إن رابطي الثقافة والتراث يعدان الأبرز في التأثير العاطفي والفكري على الوجدان والعقل .وهنا تبرز الثقافة الشعبية التي هي المكونات الأولى للثقافة الوطنية، ذلك المشترك دي المكانة الأقوى في التأثير ، لارتباطه بالمكونات التأسيسية لثقافة الفرد من تلامس معطياتها كجذور ذاكرتنا الشعبية الجماعية ومحدد للانتماء للوطن.
وتبقى ثقافة “بوجلود بيلماون ” أو “بولهيادر ” أو” هرمما “، موروث شعبي وتقافي لا مادي ،اضحى تراثا انسانيا موضوع العديد من الدراسات الاكاديمية و العديد من الملتقياث الثقافية الوطنية والدولية .

وختاما ما أحوجنا لأن نتبصر في العديد من الانزلاقات الخطيرة التي تسيء إلينا جميعا . ولكنها ابدا لن تنتقص او تعصف بتراثنا اللامادي الشعبي بوجلود ، كثرات وطني وانساني .
فاول درس اخدت به الشعوب وهي في بؤرة ازماتها ، هو الإلتفات الى أهم ما يجمع بين مكونات فئاتها.

 

 

الحسين بكار السباعي
ممثل المنظمة الدولية للفن الشعبي IOV التابعة لليونسكو.
عضو المنظمة العالمية لحماية التراث .

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد