موند بريس / محمد أيت المودن
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن اللائحة القصيرة للأسماء المرشحة لشغر منصب الكاتب العام، ويتعلق الأمر بخمسة أطر تم انتقاؤها لاجتياز المقابلات الشفوية المزمع تنظيمها يوم الجمعة المقبل. وفيها نجد شخصيتين تنتميان للقطاع، واثنين من خارجه. أشهرها رئيس جامعة فاس، ومدير أكاديمية الدار البيضاء. وظهور تعليقات كثيرة حول هوية من سيتم اختياره للقيام بمهمة «أركسترا» قطاع اجتماعي يضم ثلث موظفي الدولة، وتسعة ملايين طفل.
أبناء القطاع ينافسون بقوة
في مفاجأة غير متوقعة، فتح شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية باب التباري حول منصب الكاتب العام، وذلك خلافا لتعيينات سابقة لم يلجأ فيها الوزير لتطبيق مسطرة التباري، آخرها تعيينه بشكل مباشر أحد قدماء المسؤولين في الوزارة على رأس مديرية التقويم والامتحانات، والتي تعد من أهم المديريات المركزية وأكثرها حساسية. خطة إعلان التباري لأول مرة في تاريخ الوزارة حول منصب بهذه الأهمية خلف تعليقات كثيرة، تنصب كلها حول السيناريوهات التي ينوي بنموسى اللجوء إليها لاختيار مسؤول يحظى بالتكوين والخبرة اللازمين لإدارة دفة وزارة لطالما كانت الانقسامات والصراعات بين مسؤوليها عائقا كبيرا في إنجاح كل مخططات الإصلاح السابقة.
وضمت اللائحة القصيرة التي أعلنتها وزارة التربية الوطنية للتباري حول منصب الكاتب العام، كل من لحسن عديد، وهو شخصية مغمورة لا معلومات موثقة بشأنها. ثم عبد القادر عمراني منصوري إدريسي الذي سبق له أن اشتغل بوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وتحديدا منصب مدير للموارد البشرية والمالية ونظم المعلومات والشؤون العامة، وهند بلحبيب، وهي مديرة مركزية بوزارة التربية الوطنية منذ عشر سنوات تقريبا، وتحديدا مديرة إدارة منظومة الإعلام، ثم رضوان مرابط الذي شغل منصب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس لولاية واحدة، وعبد المومن طالب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات الذي نجح في كسب ثقة الوزارة بالحصول على ولاية ثانية على رأس هذه الأكاديمية التي تعد أكبر مرفق جهوي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب، كما سبق له أن كان مديرا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة تادلة أزيلال وكذا أكاديمية بني ملال خنيفرة مما يعكس كفاءته في تدبير شؤون قطاع التربية والتعليم.
ويعتبر عبد المومن طالب من الأطر والكفاءات الناجحة فِي قطاع التربية والتعليم حيث يحظى بإشادات واسعة من مختلف الشركاء والمتدخلين فِي المنظومة التربوية نتيجة عمله المتميز المتسم بالقدرة على حل المشاكل التي يعج بها القطاع والانفتاح الكبير والتواصل الفعال مع جميع الفاعلين والمتدخلين والشركاء، والنجاح فِي تنزيل الأوراش الكبرى الَّتِي تتصل بإصلاح منظومة التربية والتكوين.
ويأتي التباري على منصب الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خلفا للكاتب العام السابق يوسف بلقاسمي الذي عين مؤخرا رئيسا للإدارة الجماعية للشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية «سونارجيس».
ومن المقرر أن تجرى المقابلات الانتقائية بين المرشحين الخمسة يوم الجمعة 17 فبراير الجاري بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالعاصمة الرباط.
رهانات الحكومة من التعيين الجديد
لم يكن أحدا يتوقع أن يقدم شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية عن شغور منصب الكاتب العام وفتح باب التباري، وفق ما ينص عليه مرسوم التعيين في المناصب العليا، خصوصا وأن الوزير نفسه أقدم قبل أسابيع على إجراء تعيينات مباشرة صادقت عليها الحكومة. ويتعلق الأمر بتعيين مدير المناهج مفتشا عاما للشؤون التربوية، وذلك في خرق واضح لقواعد الحكامة الجيدة وثقافة الاستحقاق التي يضمنها المرسوم سابق الذكر. وأيضا تعيين مدير المركز الوطني للتجريب والتجديد التربوي مديرا لمديرية التقويم والامتحانات، بنفس الطريقة.
شغور منصب الكاتب العام جاء بعد تعيين الكاتب العام السابق على رأس شركة عمومية مكلفة بالملاعب الرياضية تحمل اسم «سونارجيس»، ليتم بعده تكليف المفتش العام للشؤون المالية والإدارية بهذا المنصب. لذلك اتجهت كل الآراء إلى كون هذا الأخير سيحظى بتعيين مباشر في منصب الكاتب العام. لكن حدث ما لم يكن متوقعا، بإعلان التباري حول هذا المنصب للمرة الأولى في تاريخ الوزارة.
مسؤولون كبار عبروا عن رغبتهم في الترشح للمنصب، منهم مسؤولون قدماء عاصروا كل الوزراء الذين تولوا مهام تدبير قطاع التعليم منذ 2008. ومنهم مسؤولون «صغار» أقل شهرة، خصوصا مدراء أكاديميات، بصموا على تجارب تدبيرية مختلفة وتدرجوا في مناصب المسؤولية. لذلك انصبت التكهنات على حظوظ مسؤولين بعينهم بسبب نجاحهم في تدبير جهات كانت تعاني من اختلالات تدبيرية كبيرة، واستطاعوا إصلاحها، خصوصا رفع المؤشرات التربوية.
مصادر مسؤولة، أكدت للجريدة، بأن الإعلان عن التباري لأول مرة حول منصب الكاتب العام له علاقة بالأولوية التي يعطيها الحزب الذي يقود الحكومة لقطاع التعليم، حيث يتجه هذا الحزب إلى إسناد هذا المنصب لشخصية لا تثير ضجة إعلامية، من شأنها أن تفسد الزخم السياسي والشعبي للعديد من القرارات التي اتخذتها الحكومة لإصلاح قطاع التعليم، من قبيل إصدار نظام أساسي موحد يعوض الأنظمة الفئوية المختلفة، وأيضا إصلاح مجال تكوين الأطر.
المصادر ذاتها أكدت بأن حظوظ المسؤولين القدامي ضعيفة جدا بسبب مسؤوليتهم بشكل أو بآخر على فشل كل مخططات الإصلاح التي وضعها المغرب منذ 2008. وبالتالي لا يمكن للحكومة المجازفة بتعيين اسم تناولته تقارير رسمية وافتحاصات قامت بها مؤسسات دستورية، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات وأيضا المجلس الاقتصادي والاجتماعي فضلا على المفتشية العامة لوزارة المالية.
قم بكتابة اول تعليق