موند بريس.
حسمت الهيئة القضائية بالغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتمارة، مساء أول أمس الاثنين، محاكمة صانع المحتوى الملقب بـ«بنسناس»، الذي هز مشاعر الرأي العام المغربي بمقطع فيديو وهو يطهو كلبا نافقا.
هيئة الحكم أدانت اليوتوبر الشاب بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، مع رفض المطالب المدنية التي تقدمت بها الجمعيات الحقوقية والمدنية، التي نصبت نفسها طرفا مشتكيا في هذه القضية المثيرة.
وكان المتهم قد مثل، صباح الاثنين الأخير، أمام الهيئة القضائية بالغرفة رقم 1 بالمحكمة الابتدائية بتمارة، حيث تشبث بالدفاع عن نفسه، في غياب هيئة الدفاع التي تواصل إضرابها للأسبوع الثالث على التوالي.
وحاصر رئيس الهيئة المتهم بأسئلة ذكية دفعته إلى الاعتراف ببعض التهم المنسوبة إليه. وأكد المعني أمام الهيئة أنه درس إلى حدود السنة الثامنة إعدادي، وحول اهتمامه إلى صناعة المحتويات الرقمية. وبخصوص مقطع الفيديو موضوع الشكاية والاعتقال، أكد أنه كان على متن دراجته النارية وصادف كلبا نافقا بالطريق المؤدية إلى تامسنا، مرجحا فرضية دهسه من طرف إحدى المركبات، ليقوم بنقله إلى منزله ويقوم بسلخه وطهي جزء منه، قبل تناوله، وهي الوقائع التي وثق جزء منها أسبوعا قبل عيد الأضحى، حسب اعترافاته أمام الهيئة، ليقوم بنشر المحتوى، صبيحة اليوم الموالي لعيد الأضحى.
وذكر القاضي رئيس الهيئة المتهم بما ورد عنه وهو يبث الشريط على قناته بموقع «يوتيوب»، حيث ربط فعلته بأزمة «الحولي» وقلة رؤوس الأغنام وغلاء الأسعار، كما أكد المتهم أن هاجسه كان هو الربح ومداخيل «الأدسنس»، ولم يكن يسعى إلى الإساءة إلى الدين الإسلامي أو مشاعر المغاربة.
من جهتها، تشبثت النيابة العامة بالمتابعة والإدانة، وهو ما أقرته الهيئة بعد فترة المداولة، حيث قضت المحكمة بإدانة المتهم بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، مع رفض المطالب المدنية التي تقدمت بها المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، إحدى الجمعيات المواكبة للملف، حيث طالبت في الدعوى العمومية بإدانة بنسناس بـ5 سنوات سجنا نافذا، مع تغريمه 500 ألف درهم.
وتوبع المتهم بتهم الإساءة إلى الدين الإسلامي، وقتل وبتر أطراف حيوان من غير ضرورة، والتهديد بارتكاب جنح وجنايات، والفساد، والتحريض على العنف والاعتداء، ونشر محتوى رقمي يمس بالنظام العام والآداب العامة عبر منصة «يوتيوب».
وتعود أطوار هذه القضية المثيرة إلى ماي الماضي، بعد أن قام صانع محتوى ملقب بـ«بنسناس» بنشر شريط فيديو على قناته على «يوتيوب»، يقوم فيه بطهي كلب نافق تزامنا مع مناسبة عيد الأضحى، وهو ما اعتبرته المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية استفزازا خطيرا واستهزاء بالقيم الدينية والروحية للمجتمع المغربي، ومساسا صريحا بالآداب العامة والنظام العام الأخلاقي.
وبعد تقديم شكاية رسمية من طرف المنظمة المذكورة، حررت مذكرة بحث وطنية في حق المشتكى به، وهو صانع محتوى عشريني يقطن بمدينة تمارة، قبل أن تنجح عناصر الشرطة بمفوضية مرتيل في اعتقاله وتسليمه إلى مصالح الشرطة القضائية التابعة للأمن الإقليمي بتمارة، حيث خضع لإجراءات الحراسة النظرية والبحث التمهيدي، الذي تخللته إجراءات المعاينة لموقع الجريمة وتفتيش الهاتف النقال، الذي أفرز معطيات جديدة تتعلق بجرائم أخرى تتعلق بجنحة الفساد .
وكان اعتقال «بنسناس» ومحاكمته أمام المحكمة الابتدائية بتمارة، قد أثار جدلا واسعا وضجة على منصات التواصل الاجتماعي، بين من يطالب بمحاسبته على الجرائم البشعة التي ارتكبها، تزامنا مع مناسبة دينية واحتفال المغاربة بعيد الأضحى المبارك، وبين متعاطفين معه يرون أنه ضحية لغياب التأطير، أو يعاني من اضطرابات معينة.
قم بكتابة اول تعليق