رسالة إلى إبني..!!

موند بريس : عبد الرحيم حلوي

بُني إذا أردت أن تكون متميزا لا تتخد الشرفاء قدوة، بل إبحث في القعر ستجد ألف بل الآلاف من المنحطين، ساروا نجوم يهتدى بهم في هذا الزمان الحالك ظلامه، بل ويستميت البعض في الدفاع عنهم.
نعم بُني إن الزمن الذي جئت فيه ليس زمن الرقي و العلم و المثابرة بل زمن “نيبا” و “ساري” و “إكش وان”، إنه زمن الانحطاط بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
بُني إذا أردت أن يحتفى بك، لا تخترع شيئا، و لا تطرح نظرية، لا تقم بعمل إنساني يخفف على الانسان آلامه، بل لا تساهم حتى و لو بفكرة واحدة للنهوض بمجتمعك فكريا أو ثقافيا أو إقتصاديا.
بُني لا تكن طبيبا بارعا، أو مهندسا مبدعا، فلن يهتم لك أحد.
بني لا تكن فنانا ملتزما تجتهد لتنقل واقعا أو تخرج عملا متكاملا، لأنه سينتهي بك المطاف الى ما آل اليه الكثير من الفنانين، ستتحسر و أنت تحكي كيف يتنكر لك بعض مرضى الضمير، ستبحث عن من يؤدي عنك السومة الكرائية، ستبحث عن من يتكفل بعلاجك، بل كن تافها مثل “نيبا” ستحمل على العمارية، أو كن من صُنَّاع التفاهة ستنبث شهرتك كالفطر و ستصل الى القمة، و أكْثِر من التفاهة على سناب شات، أو الأنستقرام أو التويتر أو الفيس بوك.
بُني لا تكن رياضيا يبلل قميصه بالعرق، لرفع راية البلاد عاليا في المحافل الدولية، فلن تجني غير التصفيقات و بعض الصور، و في أخير ستجد نفسك مثقلا بالديون، بل كن مثل “إكش وان” سيأتي اليك بائعي المجوهرات ليحتفوا بك و يقلدوك بالذهب دون جهد أو عناء، بُني كن تافها تصبح محبوبا و مطلوبا تتهافت عليك القنوات و الإذاعات و المهرجانات، أما إن خالفتني و سرت في غير طريق التفاهة فلا عزاء لك، و صرت منبوذا الى الأبد، لأن العالم أصبح سخيفا و لا معنى له، و أقر الجميع أن التفاهة كنز لا يفنى.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد